← المكتبة ▭ صفحة واحدة
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
793 · ص682 · ج2
سادساً: التعليق علي الحديث: سبب ورود هذا الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قلت: أخرج مسلم بسنده عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان الْأَحْوَل أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. قال ابن حجر رحمه الله: أَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَا كَانَ. إِلَى مَا بَيَّنَهُ حَيْوَةُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فَإِنَّ أَوَّلَهَا أَنَّ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ أَجْرَى عَيْنًا مِنْ مَاءٍ لِيَسْقِيَ بِهَا أَرْضاً، فَدَنَا مِنْ حَائِطٍ لِآلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ لِيُجْرِيَ الْعَيْنَ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَمَوَالِيهِ بِالسِّلَاحِ وَقَالُوا وَاللَّهِ لَا تَخْرِقُونَ حَائِطَنَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْعَامِلُ الْمَذْكُورُ هُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَانَ عَامِلًا لِأَخِيهِ عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِف، وَالْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ كَانَتْ بِالطَّائِف، وَامْتِنَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ عَارَضَ بِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم. ١ قلت: ويفسر حديث الباب ما أخرجه مسلم بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ. ٢ قال النووي رحمه الله: وَأَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَفِيهِ: جَوَازُ قَتْلِ الْقَاصِدِ لِأَخْذِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِك: لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا كَالثَّوْبِ وَالطَّعَامِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ. وَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ عَنِ الْحَرِيمِ فَوَاجِبَةٌ بِلَا خِلَاف وَفِي الْمُدَافَعَة عَنِ النَّفْسِ بِالْقَتْلِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا وَالْمُدَافَعَة عَنِ الْمَالِ جَائِزَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣ وقال النووي أيضاً: اعْلَمْ أَنَّ الشَّهِيدَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا الْمَقْتُولُ فِي حرب الكفار بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقِتَالِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَفِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالثَّانِي شَهِيدٌ فِي الثَّوَابِ دُونَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَبْطُونُ وَالْمَطْعُونُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِتَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا فَهَذَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَوَابِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ مَنْ غَلَّ فى الغنيمة وشبهه ممن وَرَدَتِ الْآثَارُ بِنَفْيِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ ثَوَابُهُمُ الْكَامِلُ فِي الْآخِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٤
١ يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٥/ ١٢٣. ٢ أخرجه ومسلم في "صحيحه" ك/ الإيمان ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَانَ الْقَاصِدُ مُهْدَرَ الدَّمِ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ قُتِلَ كَانَ فِي النَّارِ، وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. (١/ ١٢٤ رقم ١٤٠). ٣ يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٢/ ١٦٥. ٤ يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٢/ ١٦٤.
794 · ص684 · ج2
والبُخارِيُّ، وأبو أحمد الحاكم: روى أحاديث لا يتابع عليها. وزاد أبو حاتم: أحاديث منكرة فتغير حاله عند أهل الحديث. وقال الخطيب: له روايات منكرة عن الليث وغيره. - وقال أحمد مرة، وابن معين: كذاب. وقال أحمد أيضاً: رأيت أحاديثه موضوعة. وقال الدارقطني: متروك يضع الحديث. وقال مرة: يكذب ويضع. وحاصله أنه "متروك الحديث". ١ ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَل الْمَخْرَمِيُّ. ٢ روي عَنْ: عُثْمَان بْن مُحَمَّد الْأَخْنَسِي، وأبيه جَعْفَر بْن عَبْد الرحمن، ويزيد بْن عَبد الله بْن الهاد، وآخرين. روي عَنْه: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النيسابوري، وعبد الله بْن مسلمة القعنبي، وابْن مهدي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ثقة ثقة. وقال البخاري، والعجلي، وابن المديني، والترمذي، والحاكم، وأبو علي الطوسي، وبكار بن قتيبة، وابن وضاح: ثقة، وزاد البخاري: صدوق، وزاد الحاكم: مأمون. وقال البرقي: ثبت. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن خراش، والذهبي: صدوق. وقال أبو حاتم، وابن معين، والنسائي، وابن حجر: ليس به بأس، وَزاد ابْن مَعِين: صَدُوقٌ، وَلَيْسَ بِثَبْت. وَسئل أَبُو دَاوُدَ عنه، فَقَالَ: سمعت أَحْمَد يثبته. وقال الذهبي: كَانَ أَحْمَد يرجحه على ابن أبي ذئب لِفَضْلِهِ وَإِتْقَانِهِ. قال الذهبي: وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَإِنَّهُ أَسْرَفَ فِي تَوْهِينِهِ، وَقَالَ: كَانَ كَثِيرَ الْوَهْمِ فِي الأَخْبَارِ، حَتَّى رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ مَا لا يُشْبِهُ حَدِيثَ الأَثْبَاتِ، فَإِذَا سَمِعَهَا مَنِ الْحَدِيثُ صِنَاعَتُهُ شَهِدَ أَنَّهَا مَقْلُوبَةٌ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ. قُلْتُ ـــــ الذهبي ــــ كَيْفَ يُترَك، وَقَدِ احْتجَّ مِثْلُ الجَمَاعَةِ بِهِ، سِوَى البُخَارِي، وَوَثَّقَهُ مِثْلُ أَحْمَد. وقال ابن حجر: كذا قال ابن حبان وكأنه أراد غيره فالتبس عليه. وحاصله أنه "ثقة". ٣ ٤) عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ الْأَخْنَسِي الْحِجَازِيُّ. ٤ روي عَنْ: سَعِيد الْمَقْبُرِي، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وعبد الرحمن بْن هرمز الأعرج، وآخرين. روي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْمَخْرَمِي، وابْن أَبِي ذِئْب، وَأَبُو بَكْرِ بْن أَبِي سَبْرَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال البخاري، وابن مَعِين: ثقة. وقال البخاري مرة: حديث الْأَخْنَسِي في القبلة أقوى
١ "الجرح والتعديل" ٨/ ١٠٣، "المجروحين" ٢/ ٢٩٨، "الكامل" ٧/ ٥٣٣، "سؤالات البرقاني للدارقطني" ١/ ٦٢، "الإرشاد" ١/ ٢٣٤، "تهذيب الكمال" ٢٦/ ٤٧٨، "تاريخ الإسلام" ٥/ ٦٨٩، "الإكمال" ١٠/ ٣٦٢، "التهذيب" ٩/ ٤٦٤، "التقريب" صـ ٤٤١. ٢ المَخْرَمِيُّ: بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء المنقوطة وَفتح الرَّاء المهملة المخففة وَفِي آخرهَا مِيم هَذِه النِّسْبَة إِلَى: الْمسور بن مخرمَة بن نَوْفَل بن أهيب بن عبد منَاف بن زهرَة الْقرشِي، والمنتسب بهذه النسبة: عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الرَّحْمَن بن الْمسور بن مخرمَة المخرمي من أهل الْمَدِينَة. قاله السمعاني في "الأنساب" ١١/ ١٧٨. ٣ يُنظر "الثقات" للعجلي ٢/ ٢٤، "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٢، "المجروحين" ٢/ ٢٧، "تهذيب الكمال" ١٤/ ٣٧٢، "الكاشف" ١/ ٥٤٣، "تاريخ الإسلام" ٤/ ٤٢١، "السير" ٧/ ٣٢٨، "الإكمال" ٧/ ٢٨٣، "التهذيب" ٥/ ١٧١، "التقريب" صـ ٢٤١. ٤ قال الذهبي في "الميزان" وهو إن شاء الله الذي قال أبو حاتم: عُثْمَان بْن مُحَمَّد، حدث عنه معن القزاز: مجهول. قلت ــــ الباحث ـــــ: وليس الأمر كما قال الذهبي رحمه الله، فقد ذكر ابن أبو حاتم ترجمة الْأَخْنَسِي هذا وذكر فيها قول ابن معين، وابن المديني فقط ولم يذكر شيئاً عن أبيه في حق الْأَخْنَسِي، وإنما الذي قال فيه أبو حاتم مجهول فهو: عُثْمَان بْنِ مُحَمَّد آخر ذكره ابن أبو حاتم في عقب ترجمة الْأَخْنَسِيِّ هذا، وذكر فيه قول أبيه أنه: مجهول. يُنظر "الجرح والتعديل"٥/ ٢٢، "الميزان"٣/ ٥٢.