← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
19 · ص23
{وَلَا تَشْتَرُوا}، وقد أفرد لفظة {كَافِر}، ولم يقل: ولا تكونوا أول كافرين. ووجه الجمع بين الإفراد والجمع في شيء واحد: أن معنى {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِه} أي: أول فريق كافر، فاللفظ مفرد والمعنى جمع، فيجوز مراعاة كل منها، وقد جمع اللغتين قول الشاعر: فإذا هم طعموا فَأَلأَمُ طاعمٍ ... وإذا هم جاعوا فشرُّ جياع وقيل: هو من إطلاق المفرد وإرادة الجمع، كقول ابن عُلَّفة: وكان بنو فزارة شر عمٍّ. . . . كما تقدم قريبًا. قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} الآية [البقرة/ ٤٦]. هذه الآية تدل بظاهرها على أن الظن يكفي في أمور المعاد. وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك، كقوله تعالى: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس/ ٣٦]، وكقوله: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)} [الجاثية/ ٢٤]. ووجه الجمع: أن الظن بمعنى اليقين، والعرب تطلق الظن بمعنى اليقين ومعنى الشك. وإتيان الظن بمعنى اليقين كثير في القرآن وفي كلام العرب. فمن أمثلته في القرآن هذه الآية، وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ