← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
23 · ص27
واحد، وهي قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} [البقرة/ ٦١]. وللجمع بينهما أوجه: الأول: أن المنَّ -وهو الترنجبين على قول الأكثرين- من جنس الشراب. والطعام الواحد هو السلوى، وهو على قول الأكثرين: السماني أو طائر يشبهه. الوجه الثاني: أن المجعول على المائدة الواحدة تسميه العرب طعامًا واحدًا وإن اختلفت أنواعه. ومنه قولهم: أكلنا طعام فلان. وإن كان أنواعًا مختلفة. والذي يظهر أن هذا الوجه أصح من الأول؛ لأن تفسير المنَّ بخصوص الترنجبين يرده الحديث المتفق عليه: "الكمأة من المن. . . " الحديث. الثالث: أنهم سموه طعامًا واحدًا؛ لأنه لا يتغير ولا يتبدل كل يوم، فهو مأكل واحد. وهو ظاهر. قوله تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)} [البقرة/ ٨٧]. هذه الآية تدل على أنهم قتلوا بعض الرسل، ونظيرها قوله تعالى: {قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ} الآية [آل عمران/ ١٨٣]، وقوله: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (٧٠)} [المائدة/ ٧٠].