← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
376 · ص380
والثاني: أنه من قول العرب إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هَوَتْ أمُّه؛ لأنه إذا هوى -أي: سقط وهلك- فقد هوت أمه ثكلًا وحزنًا. ومن هذا المعنى قول كعب بن سعد الغنوي: هَوَتْ أمُّه مايبعث الصبحُ غاديًا ... وماذا يَرَدُّ الليلُ حين يؤوب وهذا القول رواية أخرى عن قتادة. وعلى هذا القول فالضمير في قوله: {هِيَهْ} للداهية التي دل عليها الكلام. وذكر الآلوسي في تفسيره أن صاحب "الكشاف" قال: إن هذا القول أحسن. وأن الطيبي قال: إنه أظهر، وقال هو: وللبحث فيه مجال. الثالث الذي فيه الإشكال: أن المعنى: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} أي: مأواه الذي يحيط به ويضمُّه هاوية، وهي النار؛ لأن الأم تؤوي ولدها وتضمه، والنار تضم هذا العاصي، وتكون مأواه. والجواب على هذا القول: هو ما أشار له الآلوسي في تفسيره من أنه نكَّرَ الهاوية في محل التعريف لأجل الإشعار بخروجهم عن المعهود؛ للتفخيم والتهويل، ثم بعد إبهامها لهذه النكتة قررها بوصفها الهائل بقوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)}. قال مقيده -عفا اللَّه عنه-: هذا الجواب الذي ذكره الآلوسي
→ prev 376 / 383 next ←