← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
7 · ص11
لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [المائدة/ ٤١]، والهدى المثبت له هو الهدى العام الذي هو إبانة الطريق، وقد بينها -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى تركها محجة بيضاء ليلها كنهارها، {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)} [يونس/ ٢٥]. قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)} [البقرة/ ٦]. هذه الآية تدل بظاهرها على عدم إيمان الكفار. وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن بعض الكفار يؤمن باللَّه ورسوله، كقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال/ ٣٨]، وكقوله: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء/ ٤]، وكقوله: {وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} [العنكبوت/ ٤٧]. ووجه الجمع ظاهر، وهو أن الآية من العام المخصوص؛ لأنها في خصوص الأشقياء الذين سبقت لهم في علم اللَّه الشقاوة المشار إليهم بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)} [يونس/ ٩٦، ٩٧]، ويدل لهذا التخصيص قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة/ ٧]. وأجاب البعض بان المعنى: لا يؤمنون ما دام الطبع على قلوبهم وأسماعهم، والغشاوة على أبصارهم، فإن أزال اللَّه عنهم ذلك بفضله آمنوا.
→ prev 7 / 383 next ←