← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2393 · ص2333
{مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ} أي: في الفترة، والأكثرون على أن {مَا} للنفي لقوله {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} [سبأ: ٤٤] يعني: العرب، والمراد: آباؤهم الأدنون فإن آباءهم الأقدمين أتاهم المنذرون لا محالة. وقيل: {مَا} بمعنى: الذي فيكون محله نصبًا أي: العذاب الذي انذر آبائهم ذلك كقوله (١) {أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} [النبأ: ٤٠] (٢). وقيل: لتنذر كما أنذر آباؤهم، فتكون صفة مصدر محذوف (٣). وقيل: بما أنذر آبائهم فحذف الجار ونصب (٤). {فَهُمْ غَافِلُونَ (٦)} {فَهُمْ} كتانة عن القوم، ومَنْ جعله نفيًا جاز أن يعود إلى الآباء. والغَفْلَة: ذهاب المعنى عن النفس، والنسيان: ذهاب المعنى عن النفس بعد حضوره (٥). {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)} أي: وجب السُّخْط لأنهم لا يؤمنون، وجُل المفسرين على أن القول {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [السجدة: ١٣]. وقيل: حق القول كقوله {كَلِمَةُ الْعَذَابِ} (٦) [الزمر: ٧١]. {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} الغِلّ: قيدٌ يجمع اليمين والعنق (٧).
(١) في أ: "كقولنا". (٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٤٠٢). (٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٢١٠، ٢٠٩). (٤) انظر: المصدر السابق (٤/ ٢١٠، ٢٠٩). (٥) الغفلة: سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ. وأما النسيان فهو: ترك الإنسان ضبط ما استُودِع؛ إما لضعف قلبه، وإما عن غفلة، وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره. انظر: المفردات (٦٠٩)، مادة: غفل، و (٨٠٣)، مادة: نسي. (٦) حكاه الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٢١٠). (٧) ولا يكون الغِل إلا باليمين والعنق جامعاً بينهما.
→ prev 2393 / 3779 next ←