← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3346 · ص3286
ويحتمل على هذين القولين أنْ يُجعل (١) الاستثناءُ من الجملة الثانية. ويحتمل - أيضاً - أنْ يكونَ قولُه: {وَلَا يَخْرُجْنَ}: نفياً لا نهياً (٢). {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}: أي: الأحكام المذكورة. {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}: استحقَّ عقابَ الله. وقيل: منع نفسَه ما كان اللهُ (٣) جعله له، وهي المراجعة. {لَا تَدْرِي}: أي: النفس، وقيل: أنت {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}، أو أنت أيها المطلّقُ. {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)}: أي: يُحدث في العِدّة [بعد الطلاق رغبة في المُطلَّقة. وقيل: بعد نفور قلبه عنها ميلاً إليها. وقيل: {أَمْرًا}: رجعة في العدة] (٤) أو نكاحاً جديداً بعدَ البينونة (٥) (٦). {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}: أي: قاربن القُرءَ الثالثَ (٧). {فَأَمْسِكُوهُنَّ}: راجعوهنَّ. {بِمَعْرُوفٍ}: من النفقة والكِسوة وحُسنِ العِشرة. وقيل: معنى {بِمَعْرُوفٍ}: غيرَ مضارّ. {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}: قيل: بإيفاء الصَّداق والمتعة، وقيل: بتركها حتى تَبِينَ بانقضاء العِدّة (٨). {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}: ابنُ عباس - رضي الله عنهما -: على الرجعة " (٩). وقيل: ندبٌ، كقوله: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: ٢٨٢] (١٠). وقيل: على الطلاق (١١). وقيل: إنْ لم يُشهدوا فالطلاقُ غيرُ واقعٍ!. (١٢)، وليس هذا مذهبُ الفقهاء. {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ!}: أي: إقامتُها واجبةٌ عند الحاجة إليها. {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}:
(١) في (ب) " أن تجعل". (٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٢٢). (٣) في (أ) " ما كان لله ". (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). (٥) في (أ) " البيتوتة " والبينونة: إذا أبانها الزوج فطلقها طلاقاً لا رجعة فيه، وهذا بعد أن تنكح زوجاً غيره. (٦) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٣٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٥٢). (٧) القرء واحد القروء: والقرء عند أهل الحجاز الطهر وعند أهل العراق الحيض، وكلٌ قد أصاب؛ لأنَّ القرء: هو خروج من شيء إلى شيء، فخرجت المرأة من القرء الحيض إلى الطهر، ومن القرء الطهر إلى الحيض. [انظر: مجاز القرآن (١/ ٧٤)، جامع البيان (٢/ ٤٣٨)، غريب القرآن؛ للسِّجِّستاني (ص: ٣٨١)]. (٨) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٣٦)، النُّكت والعيون (٦/ ٣٠). (٩) وروي عنه الإشهاد على الطلاق أيضاً. [انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٣٧)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢٩٧)]. (١٠) وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي. [انظر: تفسير السَّمعاني (٥/ ٤٦١)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٥٣)]. (١١) والعلماء على القولين، لكن هذه الآيات غالبة في أمر الرَّجعة، قال ابن جُزَي: " وقال ابن عباس: هو الشهادة على الطلاق وعلى الرجعة، وهذا أظهر؛ لأنَّ الإشهاد به يرفع الإشكال والنزاع، ولا فرق في هذا بين الرجعة والطلاق. [التسهيل (٤/ ١٢٦)، وانظر: جامع البيان (٢٨/ ١٣٧)، تفسير السَّمرقندي (٣/ ٤٣٨)، تفسير البغوي (٨/ ١٥٠)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤٠٥)]. (١٢) وقد أورد ابن كثير - رحمه الله - قول عطاء في قوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} " قال: لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدلٍ، كما قال الله عزَّ وجلَّ، إلا أن يكون من عذر " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤٠٥)]، ومذهب الجمهور أن الإشهاد يكون واجباً في النكاح، ويقع الطلاق والرجعة من دونه [انظر: أحكام القرآن؛ للجصَّاص (٣/ ٦٠٩)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٤٦١)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٥٣)].
→ prev 3346 / 3779 next ←