1069 · ص41 · ج19
المحرم من النسب وينقض من غيره ولو شك فى المحرمية لم ينتقض وضوؤه لأن الأصل الطهارة وظاهر كلامهم ان الحكم كذلك وان اختلطت محرمه بأجنبيات غير محصورات وهو كذلك فقول الزركشى ان اللمس فى هذه الحالة ينقض لأنه لو نكحها جاز بعيد لأن الطهر لا يرفع بالشك ولا بالظن. نعم ان تزوج بواحدة منهن انتقض وضوؤه بلمسها لأن الحكم لا يبتعض ومثل ذلك ما لو تزوج بامرأة مجهولة النسب واستلحقها أبوه ولم يصدقه فان النسب يثبت فتصير أختا له ولا ينفسخ نكاحه وينتقض وضوءه بلمسها لما تقدم، ومثله كذلك ما لو شك هل رضع من هذه المرأة خمس رضعات فتصير أمه أولا وما لو شك هل رضعت هذه المرأة على أمه خمس رضعات فتصير أخته أولا فيأتى فى ذلك التفصيل المذكور وهو ان لمسها لا ينتقض وضوءه ان لم يتزوج بها لأنا لا ننقض الطهارة بالشك واذا تزوج بها لا نبعض الأحكام.
وكما أفتى بذلك شيخى رحمه الله تعالى.
والملموس رجلا كان أو امرأة مثل اللامس فى نقض وضوئه فى الأظهر لاستوائهما فى لذة اللمس كالمشتركين فى لذة الجماع فهما كالفاعل والمفعول.
القول الثانى المقابل للأظهر لا نقض وقوفا مع ظاهر الآية وكما فى مس ذكر غيره وفرق المتولى بأن الملامسة مفاعلة وممن لمس انسانا فقد حصل من الآخر اللمس له.
وأما الملموس فلم يحصل منه مس الذكر وانما حصل له مس اليد والشارع أناط الحكم بمس الذكر، وأجيب عما رواه مسلم عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الفراش ليلة فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو فى سجوده وهما منصوبتان وهو يقول اللهم انى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك الخ باحتمال الحائل. ولا تنقض صغيرة ولا صغير لم يبلغ كل منهما حدا يشته عرفا وقيل من له سبع سنين فما دونها لانتفاء مظنة الشهوة بخلاف ما اذا بلغاها وان انتفت بعد ذلك لنحو هرم. ولا ينقض شعر وسن وظفر وعظم اذا كانت هذه المذكورات متصلات فى الأصح لأن معظم الالتذاذ فى هذه الحالة انما هو بالنظر دون اللمس.
والقول الثانى المقابل للأصح تنقض أما فى الصغيرة فلعموم الآية وأما فى البواقى من لمس ذلك خروجا من الخلاف أما اذا انفصلت فلا تنقض قطعا ولا ينقض العضو المبان غير الفرج، ولو قطعت المرأة نصفين هل ينقض كل منهما أولا؟ وجهان والأقرب عدم الانتقاض.
وقال الناشرى لو كان أحد الجزأين أعظم نقض دون غيره، والذى يظهر أنه ان كان بحيث يطلق عليه اسم امرأة نقض والا فلا، وتقدم أنه ينتقض الوضوء بلمس الميت ونقل ابن الرفعة فى كفايته عن الرافعى رحمه الله تعالى عدم النقض بلمس الميت ونسب للوهم ١.
والسبب الرابع مس قبل الآدمى ذكرا كان أو أنثى من نفسه أو غيره متصلا كان أو منفصلا ببطن الكف من غير حائل لخبر من مس فرجه فليتوضأ «رواه الترمذى وصححه ولخبر ابن حبان رضى الله تعالى عنه اذا أفضى أحدكم بيده الى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ» والافضاء لغة المس ببطن الكف، فثبت النقض فى فرج نفسه بالنص، فيكون فى فرج غيره أولى لأنه أفحش لهتك حرمة غيره ولهذا لا يتعدى النقض اليه، وقيل فيه خلاف الملموس، وتقدم الفرق بينهما، وأما خبر عدم النقض بمس الفرج.
فقال ابن حبان رحمه الله تعالى وغيره أنه منسوخ، والمراد بالمس مس جزء من الفرج بجزء من بطن الكف - وبطن الكف الراحة مع بطون الأصابع - والأصابع الزائدة ان كانت
١ مغنى المحتاج لمعرفة معانى ألفاظ المنهاج للخطيب الشربينى ج ١ ص ٣٥ وما بعدها الى ص ٣٧ الطبعة السابقة
1070 · ص41 · ج20
هذا الشاهد لأنهم يثبتون بشهادتهم معه ملكا لغيرهم. ومن ادعى انه اشترى من المفلس المحجور عليه قبل الحجر أو ان المفلس قضاه دينه قبل الحجر وانكر الدائنون ذلك فانه يلزم المشترى والمستوفى دينه اقامة البينة على ذلك، لأن ظاهر الحال يشهد بالمنع ولئلا يؤدى ذلك الى عدم تأثير الحجر لو قلنا بغير ذلك الاحتمال. ولا يجب الحج على المفلس المحجور عليه، لأنه ممنوع من الانتفاع بماله فاشبه مال الغير. ولا يجوز له ان يكفر بالصوم اذا حنث فى يمينه بعد الحجر، لأن المال باق على ملكه ويتوقع فك الحجر عنه بأى وجه من الوجوه لأن المانع شرعى أما ان كان الحنث متقدما على الحجر فان الكفارة تشارك الدين. ويجوز للمفلس حتى ولو كان محجورا عليه حجرا عاما ان يتصرف فى ماله بدفع زكاته لأنها فى عين المال. بخلاف زكاة الفطر، لأنها تكون دينا فى الذمة ١.
مذهب الإمامية:
يمنع المفلس المحجور عليه من كل تصرف مبتدأ فى أعيان أمواله اذا كان هذا التصرف يضر بحقوق الدائنين فلو صادف تصرفه عين ماله فى الحال بالاتلاف بمعاوضة كالبيع والاجارة، أو بغير معاوضة كالهبة والوقف أو بالمنع من الانتفاع كالرهن فانه يبطل سواء كان العوض مثل المعوض أو أزيد أو اقل لأنه ممنوع على وجه سلبت أهليته فيه فكانت عبارته كعبارة الصبى فلا يصح تصرفه حتى وان لحقته الاجازة، وهذا هو المناسب للحجر،
فان معنى قول القاضى حجرت عليك منعتك من التصرف ومعناه تعذر وقوع هذه العقود منه.
وقيل: يحتمل ان يكون تصرفه هذا موقوفا والوجه فيه انه لا يقل عن التصرف فى مال الغير كالفضولى وحينئذ فلا ينافيه منعه من التصرف المنافى لحق الدائنين فعلى هذا اذا اجازه الدائنون جميعا نفذ وان لم يجيزوه أخر الى ان يقسم ماله بين دائنيه الذين حجر عليهم لاجلهم. وان كان مورد المصرف بالامس الذمة لا عين المال - فانه يصح كما لو اشترى بثمن فى ذمته أو باع سلما أو قترض، وليس للبائع الفسخ وان كان جاهلا لأنه فرط بأقدامه على معاملة من لم يعلم حاله فكان كما بعسره ويسره. وقيل:
يشارك الدائنين وقيل: يكون له حق الفسخ ويختص بعين ماله. وقيل: يصبر، اما العالم بأفلاسه فانه يصبر ولا يشارك الدائنين اجماعا. وكذلك لا يمنع المفلس من التصرفات التى تصادف ماله بالاتلاف بعد موته كالوصية لأنها تخرج من الثلث بعد وفاء الدين وعبارة المفلس معتبرة فيما لا يكون مصادفا للمال وقت الحجر، فتصرفه فى ذلك ونحوه جائز اذ لا ضرر على الدائنين فيه. وكذلك لا يمنع من التصرفات التى تصادف المال بالتحصيل كالاحتطاب والاتهاب وقبول الوصية لان فى ذلك كله جلب المال للدائنين فكيف يمنع منه؟ ولا يمنع المفلس ايضا من التصرفات التى لا تصادف المال كالنكاح والطلاق واستيفاء القصاص والعفو عنه.
واستلحاق النسب ونفيه والخلع واللعان اما النكاح فلان الصداق اذا كان فى الذمة فلم يصادف التصرف المال الموجود عند الحجر، وأما مؤنة النكاح فسيأتى بيانها فى الانفاق على المفلس، وأما الطلاق واستيفاء القصاص وكذلك استلحاق النسب فلانه ليس تصرفا فى المال وان وجبت المؤنة ضمنا. وكذلك الخلع لأنه اذا صح له الطلاق مجانا كانت صحة الخلع الذى هو فى الحقيقة طلاق بعوض أولى بالجواز. وهذا اذا كان المفلس المحجور عليه رجلا. اما اذا افلست المرأة وحجر عليها فانها.
تمنع من مخالعة زوجها على عوض. ولو وهب المديون بشرط العوض ثم أفلس لم يكن له اسقاط العوض عن الموهوب له لأنه مال ثبت له فلا يكون له اسقاطه لأنه تصرف فى المال بالاسقاط فيكون ممنوعا منه. فان كان العوض غير معين فلا يجوز للمفلس ان يأحذ عوضا اقل من قيمة الموهوب.
وقيل: يأخذ ما جرت العادة ان يعوض بمثله فليس
١ شرح الازهار ج ٤ ص ٢٨٥ - ٢٨٦، ٢٩٠ الطبعة السابقة، التاج المذهب ج ٤ ص ١٦١، ١٦٣، ١٦٧ الطبعة السابقة، البحر الزخار ج ٥ ص ٩٠ - ٩١ الطبعة السابقة.