1237 · ص47 · ج13
نصف مهر المثل لأن المسمى لها اذا كانت منكوحة فلها جميع المسمى، وان كانت مطلقة فلها النصف فيتنصف كل ذلك فيكون لها ثلاثة أرباع المهر المسمى، والتى لم يسم لها ان كانت منكوحة فلها جميع مهر المثل، وان كانت مطلقة فليس لها من مهر المثل شئ فاستحقت فى حال ولم تستحق شيئا منه فى حال فيكون لها نصف مهر المثل.
والقياس أن يكون لها نصف المتعة أيضا، لأنها ان كانت منكوحة فلها كمال مهر المثل، وان كانت مطلقة فلها كمال المتعة فكان لها كمال مهر المثل فى حال وكمال المتعة فى حال فيتنصف كل واحدة منهما فيكون لها نصف مهر مثلها ونصف متعتها، وهذا قول زفر رحمه الله تعالى.
وفى الاستحسان ليس لها الا نصف مهر المثل، لأن نصف مهر المثل اذا وجب لها امتنع وجوب المتعة، لأن المتعة بدل عن نصف مهر المثل والبدل والمبدل منه لا يجتمعان، هذا اذا كانت المسمى لها مهر المثل معلومة، فان لم تكن معلومة فلها مهر وربع مهر اذا كان مهر مثلهما سواء ويكون بينهما لأن كل واحدة منهما تحتمل أن تكون هى المسمى لها المهر فيكون لها ثلاثة أرباع المهر لما ذكرنا، ويحتمل أن تكون غير المسمى لها المهر فيكون لها نصف مهر المثل ففى حال يجب ثلاثة أرباع المهر وفى حال يجب نصف المهر فيتنصف كل ذلك فيكون لهما مهر وربع مهر بينهما لكل واحدة منهما نصف مهر وثمن مهر، نصف مهر المسمى وثمن مهر المثل، ولا تجب المتعة استحسانا على نحو ما ذكرنا.
والقياس أن يجب نصف المتعة أيضا ويكون بينهما وهو قول زفر رحمه الله تعالى على ما سبق ايضاحه.
وأما حكم الميراث فهو انهما يرثان منه ميراث امرأة واحدة ويكون بينهما نصفين فى الأحوال كلها، لأن احداهما منكوحة بيقين وليست احداهما بأولى من الأخرى فيكون قدر ميراث امرأة واحدة بينهما، فان كان للزوج امرأة أخرى سواهما لم يدخلها فى الطلاق فلها نصف ميراث النساء ولهما النصف لأنه لا يزاحمها الا واحدة منهما، لأن المنكوحة واحدة منهما والأخرى مطلقة فكان لها النصف ثم النصف الثانى يكون بين الأخريين نصفين اذ ليست احداهما بأولى من الأخرى.
وأما حكم العدة فعلى كل واحدة منهما عدة الوفاة وعدة الطلاق، لأن احداهما منكوحة والأخرى مطلقة وعلى المنكوحة عدة الوفاة لا عدة الطلاق وعلى المطلقة عدة الطلاق لا عدة الوفاة، فدارت كل واحدة من العدتين فى حق كل واحدة من المرأتين بين الوجوب وعدم الوجوب والعدة يحتاط فى ايجابها ومن الاحتياط القول بوجوبها على كل واحدة منهما ١.
١ المرجع السابق ج ٣ ص ٢٢٦، ص ٢٢٧ نفس الطبعة.
1238 · ص47 · ج14
المجموع أى من قرب موته وهو من باب تسمية الشئ بما يؤول اليه كقوله تعالى:
«إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً» ١ وروى أبو داود باسناد حسن أنه صلّى الله عليه وسلم قال: من كان آخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة.
وجاء فى المهذب ٢: أن المستحب أن يضجع الميت فى القبر على جنبه الأيمن لقوله صلّى الله عليه وسلّم: اذا نام أحدكم فليتوسد يمينه ولأنه يستقبل القبلة فكان أولى ويوسد رأسه بلبنة أو حجر كالحى اذا نام ويجعل خلفه شئ يسنده من لبن أو غيره حتى لا يستلقى على قفاه.
ويكره أن يجعل تحته مضربة أو مخدة أو فى تابوت لما روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال: اذا أنزلتمونى فى اللحد فافضوا بخدى الى الأرض وعن أبى موسى لا تجعلوا بينى وبين الأرض شيئا.
مذهب الحنابلة:
قال الشيخ مجد الدين فى المحرر ٣ يوجه المحتضر على جنبه الأيمن أو مستلقيا على ظهره.
وعلق على ذلك ابن مفلح فقال: يعنى يجوز هذا ويجوز هذا فيكون تعرض لجواز الأمرين ولم يتعرض للأفضلية ويحتمل أن يكون مراده التخيير وأنه الأولى.
ومنصوص الامام: أن توجيه المحتضر على جنبه الأيمن أفضل.
وذكر المصنف فى شرح الهداية أنه المشهور عنه وأنه قول الأئمة الثلاثة قال:
وهو أصح وهذا اختيار ابن عقيل وغيره، وعن الامام أحمد يوجه مستلقيا على ظهره أفضل وهو الذى فعله عند موته واختاره أكثر الأصحاب وحكاه الشيخ وجيه الدين عن اختيار الأصحاب وعنه التسوية بينهما، ولم أجد أحدا اختارها.
وجاء فى موضع آخر ٤: أن الميت يوضع فى اللحد على جنبه الأيمن متوجها الى القبلة كذا ذكر جماعة ولم يبينوا حكم ذلك.
وقال ابن عقيل فيما اذا دفن الى غير القبلة قال أصحابنا: ينبش لأن التوجيه للقبلة مشروع يمكن فعله فلا يترك، لأن النبى صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه قد نبشوا لما هو دون هذا فهذا أولى.
ثم قال ٥: ولو دفن موجها على يساره أو مستلقيا على ظهره هل ينبش؟ على وجهين.
١ الآية رقم ٣٦ من سورة يوسف.
٢ المهذب للشيرازى ج ١ ص ١٣٧ الطبعة السابقة.
٣ المحرر فى الفقه ج ١ ص ١٨١ الطبعة السابقة.
٤ المرجع السابق ج ١ ص ٢٠٣ الطبعة السابقة.
٥ المحرر فى الفقه ج ١ ص ٢٠٥ الطبعة السابقة.