← المكتبة ▭ صفحة واحدة
موسوعة الفقه الإسلامي - الأوقاف المصرية
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
1907 · ص70 · ج27
والصحيح من مذهب العلماء الحنفية أنه التراخى إلا أن مرادهم بالتراخى عدم التغيير بالحال لا التغيير بالاستقبال فالتراخى عندهم أعم من الفور وغيره وذلك لأنه لما استدل على كون مطلق الأمر للتراخى بأن الأمر جاء للفور وجاء للتراخى فلا يثبت الفور إلا بالقرينة فعند الإطلاق وعدم القرينة يثبت التراخى بضرورة عدم قرينة الفور لا بد لالة الأمر. ٢ - الكمال بن الهمام وابن أمير الحاج ١ الفور للأمر ضرورى للقائل بالتكرار له لأنه من لازم استغراق الأوقات بالفعل المأمور به مرة بعد أخرى وأما غير القائل بالتكرار: فإما أن يكون المأمور به مقيدا بوقت يفوت الأداء بفوته أو غير مقيد بوقت الأداء بفوته وإن كان واقعا في وقت لا محالة. فغير المقيد المذكور لمجرد الطلب فيجوز التأخير على وجه لا يفوت المأمور به أصلا كما يجوز البدار به وهو الصحيح عند الحنفية وعزى إلى الشافعي وأصحابه واختاره الرازى والآمدى وابن الحاجب والبيضاوى وقال ابن برهان: لم ينقل عن الشافعي وأبى حنيفة نص وإنما فروعهما تدل على ذلك. وقد يعبر عنه بالتراخى والمراد به أنه جائز كالبدار لا أن البدار لا يجوز فإنه خلاف الإجماع. وقيل يوجب الفور أول أوقات الإمكان للفعل المأمور به وهو معزو إلى المالكية والحنابلة وبعض الحتفية والشافعية. وقال القاضي الباقلانى: الأمر يوجب فعل المأمور يه على الفور أو العزم عليه في ثانى الحال وتوقف إمام الحرمين في إنه لغة للفور أم لا فيجوز التراخى ولا يحتمل وجوب التراخى فيمتثل بكل من الفور والتراخى مع التوقف في إثمه بالتراخى. وقيل بالوقف في الامتثال إن بادر به للتوقف فيه كما يتوقف في الفور لاحتمال وجوب التراخى. واستدل للمختار الذي ذهبا إليه وهو أنه لمجرد الطلب. بأنه لا يزيد دلالة على مجرد الطلب من فور أو تراخ لا بحسب المادة ولا بحسب الصيغة بالوجه السابق: بأن إطباق العربية على أن هيئة الأمر لا دلالة لها إلا على الطلب وكونه دالا على الفور أو التراخى خارج عن مدلوله. رابعا: ابن الحاجب يستعرض العضد. شرحا لكلام ابن الحاجب. مذاهب الفقهاء في ذلك ثم يقول ٢. وهو لا يدل على الفور ولا على التراخى بل على مطلق الفعل وأيهما حصل كان مجزئا. وهذا هو الصحيح. ويستدل للمذهب بمثل ما استدل به أصحاب هذا الرأى ويرد على أدلة المعارضين بما لا يخرج عما سبق إيراده. خامسا: الحنابلة يقول صاحب روضة الناظر ٣: الأمر المطلق المجرد عن القرينة يقتضى فعل المأمور به على الفور في ظاهر المذهب خلافا لأحمد فإنه قد نقل عنه أن الحج على التراخى مع أنه مأمور به وهو يدل على الخلاف في هذا الأصل.
١ التقرير والتحبير ص ٣١٥ جـ ٢ ٢ مختصر المنتهى من ٨٤ حـ ٢ ٣ روضة الناظر ص ٨٥ جـ ٢
1908 · ص70 · ج30
المؤذن للعذر ثم حضر فإن كان بعد الإحرام للصلاة فلا حق له بلا إشكال، وإن كان قبل الإحرام قال الإمام محمد بن يحيى: الأحوط إقامة. قال المهدى عليه السلام: والأقرب عندى خلافه إذ هو فرض كفاية والأذان للنيابة عن المؤذن كالعذر، فكما تصح النيابة للعذر عندنا تصح للأذان. فإذا أذن وأمر غيره بالإقامة صحت إقامة الغير وإن لم يكن ثم عذر للمؤذن. مذهب الإمامية: جاء في (العروة الوثقى) ١: أنه من المستحبات في الأذان والإقامة عدم التكلم في أثنائهما بل يكره بعد قد قامت الصلاة للمقيم ولغيره أيضًا في صلاة الجماعة، إلا في تقديم إمام، بل مطلق ما يتعلق بالصلاة كتسوية صف ونحوه. ولو نام في خلال أحدهما أو جن أو أغمى عليه أو سكر ثم أفاق جاز له البناء ما لم تفت الموالاة مراعيًا لشرطية الطهارة في الإقامة. لكن الأحوط الإعادة فيها مطلقًا خصوصًا في النوم، وكذا لو ارتد عن ملة ثم تاب. مذهب الإباضية: جاء في (شرح النيل) ٢ أن: القئ والرعاف والحدث يبنى معهما - يعنى في الأذان والإقامة - بأن يتوضأ ثم يتم الباقى قياسًا على الصلاة وهل يعيد إن تكلم معه أو أكل أو شرب؟ قولان، ثالثهما إن تكلم بغير حاجة أعاد، أو بحاجة فلا إعادة عليه.
١ العروة الوثقى: ٥/ ٥٨٦ - ٥٨٧. ٢ شرح النيل: ١/ ٣٢٠.
→ السابق 1907–1908 / 9614 التالي ←