261 · ص13 · ج23
وللامام اقطاعه، لاقطاعه صلّى الله عليه وسلّم العقيق لبلال مع قربه من المدينة.
أما الاقطاع فى المعادن فمنها ظاهرة وهى التى يتوصل اليها بدون مؤونة وينتفع بها الناس كالملح والماء والكبريت والتبر والمومياء والنفط والكحل والبرام والياقوت ومقاطع الطين واشباه ذلك وهذه لا تملك بالاحياء ولا يجوز اقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون المسلمين لأن فى ذلك ضررا وتضييقا على المسلمين ولأن النبى صلّى الله عليه وسلّم اقطع أبيض بن حمال معدن الملح فلما قيل له انه بمنزلة الماء العد استرده كذا قال أحمد فقد روى أبو عبيد وأبو داود والترمذى باسنادهم عن أبيض بن حمال انه استقطع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الملح بمأرب، فأقطعه، فلما ولى قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلم أتدرى ما اقطعت له؟ انما اقطعت له الماء العد فرجعه اذ أن هذا وأمثاله تتعلق به مصالح المسلمين العامة فلم يجز اقطاعه واحتجازه عنهم كمشارع الماء وطرقات المسلمين قال ابن قدامة وهذا مذهب الشافعية ولا أعلم فيه خلاف.
اما المعادن الباطنة التى لا يوصل اليها الا بالعمل والمؤونة كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج. فاذا وجدت ظاهرة فلا يجوز اقطاعها ولا تملك بالاحياء أيضا وان لم توجد ظاهرة فاظهرها انسان بعمل ومؤونة ففى ذلك قولان قيل لا تملك أيضا وحكمها حكم سابقتها وقيل تملك بالاحياء والاقطاع وهو قول للشافعى لأنها موات لا ينتفع بها الا بالعمل والمؤونة ولأنها بالاظهار تهيأت للانتفاع بها وهذا هو الصحيح المؤيد برواية اقطاع النبى صلّى الله عليه وسلّم بلال بن الحرث معادن القبلية ١.
واذا كان الاقطاع فى موات لم يترتب عليه ملك بل حق التملك ويجوز للمقطع له نقل حق التملك الى غيره واعارته وينقل حق التملك بموته الى ورثته من بعدة ولا يكون ملكا الا بالاحياء ٢.
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى لابن حزم ٣: ليس للامام أن يقطع أرضا مملوكة لمعين ولا أرضا قد سبقت اليها يد انسان ولا ما كان فى اقطاعه مضرة بأهل قرية ضررا ظاهرا وعلى ذلك ليس للامام اقطاع الملح والمراح ورحبة السوق والطريق والمصلى ونحو ذلك.
وما ملك يوما باحياء أو بغيره من أسباب الملك ثم دثر وخلا حتى عاد كأول حاله، فهو ملك لا يزال لمن كان مملوكا له لا يجوز لأحد أن يتملكه فان جهل مالكه فالنظر فيه الى الامام فلا يملك الا باذنه ولذا كان للامام أن يقطعه متى رأى المصلحة فى ذلك.
ولا يقطع الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص من كل معدن يوجد فى باطن الأرض ولا يتوصل اليه الا بالحفر والنفقة واذا ما كان فى أرض مملوكة فانه يكون ملكا لصاحب الأرض وليس لأحد أخذه منه.
١ المغنى ج ٦ ص ١٥٦.
٢ القواعد لابن رجب ص ١٩٨، ص ١٩٩ القاعدة ٨٦.
٣ المحلى ج ٨ ص ٢٣٣ وما بعدها.
262 · ص13 · ج24
تبارك وتعالى «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً، فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» ١.
فهذه صفة الطلاق الرجعى بلا شك ثم ذكر الله سبحانه وتعالى العدة بالاقراء والمشهور، ثم قال عز وجل: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ، وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى، لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً» ٢.
مذهب الزيدية:
جاء فى «شرح الأزهار»: يجوز للأم الامتناع من ارضاع ولدها وترك حقها فى حضانته ان قبل غيرها ولو أجنبية أو أمة.
فان امتنع من غيرها وخشى عليه التلف أو الضرر صارت الحضانة حقا للطفل فيجبر من عليه الحضانة من أم أو غيرها ولو أمة بأجرة حيث خشى عليه التلف أو الضرر.
بخلاف ما اذا لم يخش ما ذكر، ولو كثرت حيث لم تكن من مال الصبى والا فأجرة المثل ولو صغيرة مزوجة.
ويجوز للأم طلب الأجرة على حضانة ولدها لغير أيام اللبأ وهى ثلاثة أيام بعد الولادة فلا تستحق عليها أجرة لانه يجب عليها ارضاع الولد فى هذه الأيام.
وقال أبو جعفر بل تستحق عليها الأجرة فأما اذا طلبت لغير تلك الأيام وجبت على الأب ما لم تتبرع بارضاعه وتقوم به من غير أمر وليه، وهو حاضر غير ممتنع فان تبرعت لم تستحق أجرة وانما تستحق اذا كان غائبا أو ممتنعا وفعلت ذلك بنية الرجوع بالأجرة وهكذا ما أنفقت وفى اعتبار الحاكم خلاف.
المختار لا يعتبر. ولا فرق فى استحقاق الأم الأجرة على ارضاع ولدها بين أن تكون الزوجية باقية بينها وبين الأب أو لا.
وقيل ان الأم لا تستحق الأجرة مع بقاء الزوجة بينهما ولا خلاف فى جواز ذلك بعد الطلاق البائن ويتفقون على جواز استئجارها على ارضاع ولده من غيرها مع بقاء الزوجية.
ويجوز للأب نقل الولد من الأم الى حضانة غيرها بشرطين:
أحدهما: أن يكون ذلك الغير مثلها تربية للولد أى يفعل مثل فعلها فى القيام به حسب ما تحتاج ولو لم تكن مثلها فى الحنو عليه.
والشرط الثانى: ان يحصل له ذلك بدون
١ الآيتان ١، ٢ من سورة الطلاق.
٢ الآيتان ٦، ٧ من سورة الطلاق.