← المكتبة ▭ صفحة واحدة
موسوعة الفقه الإسلامي - الأوقاف المصرية
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
8317 · ص306 · ج7
وقال ابن حزم الظاهرى فى المحلى أيضا، بالنسبة لصلاة الفرض: ١ من كان راكبا على محمل، أو على فيل، أو كان فى غرفة، أو فى أعلى شجرة، أو على سقف، أو فى قاع بئر، أو على نهر جامد أو على حشيش أو صوف، أو على جلود، أو خشب، أو غير ذلك، فقدر على الصلاة قائما، فله أن يصلى الفرض حيث هو قائم مع استقبال الكعبة ولا بد. ثم قال: فان عجز عن القيام واستقبال القبلة فى الاحوال التى ذكرنا ففرض عليه النزول الى الارض والصلاة كما أمر الا من ضرورة تمنعه من النزول فليصل كما يقدر. وقال فى موضع آخر من المحلى أيضا: ٢ فان كان قوم فى سفينة لا يمكنهم الخروج الى البر الا بمشقة، فليصلوا فيها كما يقدرون بامام وأذان واقامة ولا بد، فان عجزوا عن اقامة الصفوف والقيام صلوا كما يقدرون. وقال ابن حزم فى موضع آخر من المحلى: ٣ واستقبال جهة الكعبة بالوجه والجسد فرض على المصلى حاشا المتطوع راكبا، فمن كان مغلوبا بمرض، أو بجهد، أو بخوف أو باكراه، فتجزيه صلاته كما يقدر، وينوى فى كل ذلك التوجه الى الكعبة لقول الله تعالى «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ، رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ٤ الآية وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، الحديث. مذهب الزيدية: قال الزيدية فى كتاب شرح الازهار: ٥ يسقط‍ فرض التوجه الى الكعبة عن المصلى اذا كان مسايفا - أى مقاتلا بالسيف - مجاهدا أو مربوطا لا يمكنه الانصراف الى الجهة، أو راكب سفينة، أو غيرها على وجه يتعذر عليه الاستقبال، أو كان مريضا ولم يجد من يوجهه اليها. وفرضه أن يصلى الى حيث أمكنه آخر الوقت والمتنفل الراكب فى غير الهودج يعفى من استقبال القبلة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صل حيث توجه بك بعيرك الا المكتوبة.
١ المرجع السابق ج‍ ٣ ص ١٠٠، ١٠١ مسألة رقم ٣٠٤ الطبعة السابقة. ٢ المحلى لأبن حزم الظاهرى ج‍ ٤ ص ١٨٥ مسألة رقم ٤٨١ الطبعة السابقة. ٣ المحلى لابن حزم الظاهرى ج‍ ٣ ص ٢٢٧ مسألة رقم ٣٥١ الطبعة السابقة. ٤ الآية رقم ٢٨٦ من سورة البقرة. ٥ شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار ج‍ ١ ص ١٩٥ الطبعة السابقة.
8318 · ص306 · ج8
اذا رغب فى الستر بخلاف حرمة الفرج بالطلاق ونحوه فانها حق لله تجب اقامته وليس فيه ندب الى الستر فلا يصح اسقاطه. فلو ادعت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثا وأنكر الزوج دعواها فصالحها على مائة درهم على أن يبرأ من الدعوى لا يصح الصلح ولو أخذت المرأة البدل فللزوج أن يرجع عليها بما أعطاها منه. وتكون المرأة على دعواها ولا يقال أنها تركتها وأسقطت حقها فيها. وكذا لو ادعت تطليقة أو تطليقتين أو خلعا - كذا فى الخانية. وفى المغنى لابن قدامه: لو ادعت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثا فصالحها زوجها على مال لتنزل عن دعواها لم يجز فأنه لا يجوز لها بذل نفسها لمطلقها بعوض أو بغير عوض .. وأن دفعت اليه مالا ليقر بطلاقها لم يجز فى أحد الوجهين وفى الآخر يجوز كما لو بذلت له عوضا ليطلقها ثلاثا ١. وفى كشاف القناع: لو طلق الرجل زوجته ثلاثا أو أقل من ثلاث فصالحها على مال لتترك دعوى الطلاق لم يجز الصلح لأنه يحل حراما ٢. والفقهاء جميعا متفقون على أن الصلح لا يجوز شرعا ويكون باطلا اذا ترتب عليه تحليل الحرام أو تحريم الحلال - للنص كل صلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. ومنها نسب الصغير فى العناية: اذا ادعت المرأة على رجل صبيا هو بيدها أنه ابنه منها وجحد الرجل. ولم تدع المرأة النكاح وقالت ابنه وبانت منه وصدقها فى الطلاق فصالح من النسب على مائة درهم فالصلح باطل لأن النسب حق الصغير فلا يملك أحد ابطاله، وفى تكملة رد المحتار: لو قال شخص لغلام يعبر عن نفسه أنه ابنى وصدقه الغلام ثم قال الرجل ليس ابنى لا يصح نفى نسب الغلام ولا يقبل منه اذ باقراره بأنه ابنه تعلق حق المقر له بذلك اذ بذلك ثبت نسبه من رجل معين وانتفى كونه مخلوقا من ماء الزنا فاذا قال بعد هذا الاقرار الذى تعلق به حق الولد. ليس هذا الولد منى لا يصح ولا يقبل منه لأنه لا يملك ابطال حق الولد بعد ثبوته ٣. ومنها الوكالة اذا تعلق بها حق الغير نص فقهاء الحنفية على أن للموكل عزل الوكيل اذا لم يتعلق بالوكالة حق الغير بشرط‍ العلم فالوكالة من الحقوق التى
١ المغنى لابن قدامة ومعه الشرح الكبير ج ٥ ص ٣١. ٢ كشاف القناع مع شرح منتهى الارادات ج ٢ ص ١٩٢ الطبعة السابقة. ٣ تكملة رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ج ٢ ص ٦٠.
→ السابق 8317–8318 / 9614 التالي ←