← المكتبة
▭ صفحة واحدة
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
A−
A+
261 · ص262
فأيش ١ دخولك أنت بينهما ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ " ٢.
ويُذْكَرُ عن مالك بن أنس أنّه قال: " من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ... (٢٩)} [الفتح] " ٣.
حكم البغاة من هذه الأمّة
عَرَفَ الفقهاءُ أحكام البغاة من هذه الأمّة ممّا شجر بين المسلمين، كما عرفوا أحكام الخوارج والمحاربين، عن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ، قال: " شهدتُ صفّين فكانوا لا يجهزون على جريح ولا يقتلون مولّيا ولا يسلبون قتيلاً " ٤.
* * *
١ أيْش: أيُّ شيء.
٢ ابن عساكر " تاريخ مدينة دمشق " (ج ٥٩/ص ١٤١).
٣ ابن الجوزيّ " زاد المسير " (م ٧/ص ١٧٥).
٤ الحاكم " المستدرك " (ج ٢/ص ١٥٥) كتاب قتال أهل البغي، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد في هذا الباب، ووافقه الّذهبي، وقال الألباني: وهو كما قالا " إرواء الغليل " (ج ٨/ص ١١٤).
262 · ص263
القسم الخامس
المبحث الأوّل
دفع بعض الشّبهات والطّعون عن معاوية ويزيد
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)} [البقرة]
دعوى أنّ معاوية نازع الحسن الخلافة
معاوية ـ رضي الله عنه ـ بَحْرٌ عذبُ الفُراتِ لا تكدِّرُه الدِّلاء، واتّهامه ـ رضي الله عنه ـ بأنّه نازع الحسن بن عليّ ـ رضي الله عنهما ـ الخلافة إن هي إلاّ دعوى، وما أكثر الدّعاوى الّتي ظاهرها الرّحمة وباطنها العذاب!
وأظهر ما يَردُّ هذه الدّعوى أنّ معاوية ـ رضي الله عنه ـ لمّا قُتل عليّ ـ رضي الله عنه ـ واسْتُخْلِفَ الحسنُ بن عليّ ـ رضي الله عنهما ـ سار إليه الحسنُ بكتائب لا يُرى لها طرف لعظمها وكثرتها، فأرسل له معاوية ـ رضي الله عنه ـ رجلين من قُريش يطلُبُ منه الصّلح وحقن دماء المسلمين، وهذا يؤكد نزعة الخير في نفس معاوية وشفقته على المسلمين، وهذان الرّجلان هما: عبد الله بن عامر، وعبد الرّحمن بن سَمُرة. وطلب منهما أن يُفَوِّضا الأمر إلى الحسن، وأن يبذلا له النّصح، وما شاء من مال وغيره، ويرغّبانه بما يريد لرفع السّيف، ويذكّرانه بوصيَّة جَدِّه النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يُصلحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " ١.
وطلب معاوية ـ رضي الله عنه ـ الصّلح يدلّ على قوة نظره في تدبير أمور المسلمين، فهو يعلم عواقب الأمور، ويعلم خطر هذا المسير، فقد كان أهل الشّام يريدون أن يَسُودَهم معاوية ـ رضي الله عنه ـ، وأهل العراق يريدون الحسن بن عليّ ـ رضي الله عنهما ـ.
١ البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٣/ص ١٦٩) كتاب الصّلح.