← المكتبة
▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
A−
A+
58 · ص59
دعاء النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على نفر من قريش آذوه في صلاته ومصيرهم
أخرج مسلم عن ابن مسعود، قال: بينما رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يصلّي عنْدَ البيت، وأبو جهل وأصحابٌ له جُلوسٌ، وقد نُحرتْ جَزُورٌ ١ بالأمس، فقال أبو جهل: أيُّكم يقوم إلى سَلا ٢ جَزورِ بني فُلان، فيأخُذُهُ فَيَضعُه في كتفَي محمِّد إذ سَجَدَ، فانْبَعثَ أشْقى ٣ القوم، فأخَذه فلمّا سجد النّبيّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وضعه بين كتفيه، قال: فاسْتَضحكوا وجَعَلَ بعْضُهم يميلُ على بعضٍ ٤، وأنا قائم أنْظرُ لو كانت لي منَعةٌ طرَحْتُه عن ظهر رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ والنَّبيُّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ساجد ما يرفعُ رَأسَه، حتّى انْطلق إنسانٌ فأخبر فاطمة ٥، فجاءت ـ وهي جُوَيْريَةٌ ٦ ـ فَطرَحتْه عنه، ثمّ أقبلت عليهم تشْتِمُهُم ٧، فلمّا قضى النَّبيُّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ صلاتَه رفع صوْتَه، ثمّ دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً، ثمَّ قال:
اللهمَّ عليك بقريش ٨ ثلاث مرّات، فلمَّا سمعوا صوْتَه ذهبَ عنْهُمُ الضّحك، وخافوا دعْوَتَه ٩، ثمّ قال: اللهمَّ عليك بأبي جهل بن هشام ١٠، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأميّة بن خلف، وعقبة بن أبي معيط ـ وذكر السّابع ولم أحْفظه ـ فوالّذي بعث محمّداً بالحقّ لقد رأيتُهم صرْعى يوم بدر، ثمّ سُحبوا إلى القليب قليب بدر " ١١.
١ الجزور من الإبل ما يُجْزرُ أي يُقْطع.
٢ السّلى: الجلدة الرقيقة الّتي يكون فيها الولد من المواشي، وهي تقابل المشيمة عند الآدميّات.
٣ هو عقبة بن أبي معيط كما صُرّح به في رواية ثانية، وسُمِّي أشقاهم لتفرّده بالمباشرة.
٤ من كثرة الضّحك.
٥ هي فاطمة الزّهراء ـ رضي الله عنها ـ بنت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.
٦ الجُوَيْريَة: البنت الصَّغيرة.
٧ سكوتهم عن شتمها لهم يدلّ على قوّة نفسها وشدّة شكيمتها.
٨ من باب العام الّذي أريد به الخاص، فالمراد الدّعاء على من سمّى منهم.
٩ خوفهم من دعائه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فيه دلالة على معرفتهم بصدقه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، ولكن منعهم أن يؤمنوا الاستكبار والحسد والتّقليد ...
١٠ هذا من ذكر الخاصّ بعدَ العامّ؛ فبعد أن عمّ بدعوته كفّار قريش خصّ منهم هؤلاء النّفر.
١١ مسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٦/ج ١٢/ص ١٥١) كتاب الجهاد والسّير. البخاري = = (م ٢/ج ٣/ص ٢٣٤) كتاب الجهاد والسّير.