← المكتبة ▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
أحمد محمود الشوابكة التاريخ
A− A+
20 · ص20
[الشورى]، قال: " إنّ النَّبيَّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لم يَكُن بطنٌ من قريشٍ إلاّ كان له فيهم قرابةٌ " ١، ومقتضى كلامه أنّ جميع قريش أقارب النّبيّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وأنّ عليهم أن يُوادُّوا النّبيَّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لحق القرابة الّتي بينهم وبينه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ. ونسبه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لا يدانيه نسب، فقد اختاره الله تعالى من أزكى القبائل، وأنضر الفروع، وأفضل البطون، وأطهر الأصلاب، ففي الحديث الصّحيح الّذي أخرجه مسلم عن واثلة بن الأسقع، يقول: سمعت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يقول: " إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم " ٢. والحديث فيه بيان فضل العرب على سائر النّاس، وفضل قبيلة قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على كافّة الفروع. والرّسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من بني المطّلب، وبنو المطّلب وبنو هاشم واحد؛ فنسبه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أشرفُ نَسَبٍ. البشارة بالرّسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في التّوراة والإنجيل القرآن الكريم مذكور في الكتب السّماوية السّابقة، مثل التّوراة والإنجيل، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧)} [الشعراء]. وقد أوجب الله تعالى على نبيّنا محمّد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ الإيمان بالكتب السّماويّة كلّها، قال تعالى: {وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ (١٥)} [الشورى]. وأوجب علينا الإيمان بها، قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ... (١٣٦)} [النساء]. ولذلك فنحن المسلمين نؤمن بكلّ نبيّ مُرْسَل وكُلِّ كتابٍ مُنْزَل، إلاّ أنّ الله تعالى لم
١ البخاري " صحيح البخاري " (م ٣/ج ٥/ص ٣٧) كتاب تفسير القرآن. ٢ مسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٨/ج ١٥/ص ٣٦) كتاب الفضائل.
→ prev 20 / 305 next ←