← المكتبة
▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
A−
A+
27 · ص27
واكرباه! (وفاته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ)
أخرج البخاريّ عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: " لما ثَقُلَ النّبيّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ جعل يتغشّاه، فقالت فاطمة ـ عليها السّلام ـ: واكربَ أباه، فقال لها: ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم، فلمّا مات، قالت: يا أبتاه، أجاب ربّاً دعاه، يا أبتاه، مَنْ جنّة الفردوسِ مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، فلمّا دُفِنَ، قالت فاطمة ـ عليها السّلام ـ: يا أنس، أطابت أنفُسُكم أن تَحثُوا على رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ التّراب! " ١.
" الموافاة يوم القيامة "
قال الله تعالى خطاباً لنبيّه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)} [الأنبياء].
فالمرجع إلى الله تعالى، والملاقاة لا بدّ كائنة وحاصلة يوم القيامة، أخرج التّرمذيّ بسند صحيح عن أنس بن مالك أنّ النَّبيَّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال لفاطمة لمّا وَجَدَ من كربِ الموت ما وجد: " لا كَرْبَ على أبيك بعد اليوم، إنّه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحداً، الموافاة يوم القيامة" ٢.
* * *
١ البخاريّ " صحيح البخاريّ " (م ٣/ج ٥/ص ١٤٤) كتاب المغازي.
٢ التّرمذيّ " مختصر الشّمائل المحمّديّة " (ص ٢٠٢).