168 · ص169
وعند الشافعي -رحمه الله- طاهر ١.
وأما المكروه ٢ فسؤرُ سباع الطيور التي لا يُؤكل لحمُها كالصقرِ والبازِيِ ٣، وغيرِ ذلك ٤. (طح) ٥
وقيل: لا يُكره، وهو الصحيح؛ لأنه يشرب بمنقاره، ومنقاره عظم جاف ٦.
وقيل: سؤر الذي يأكل الجيف مكروه ٧. (ظ) ٨
١ وحجة الشافعي -رحمه الله- ما رواه مالك في الموطأ (١/ ٢٢:برقم ١٣)، ومن طريقه الشافعي في الأم ١/ ٢٠، واللفظ له، من حديث كبشة بنت كعب بن مالك، -وكانت تحت ابن أبي قتادة- أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءاً فجاءت هرّةٌ فشربت منه قالت: فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات". صححه مالك والبخاري والترمذي وابن خزيمة وابن حبان، وغيرهم، وضعّفه ابن منده. يُنظر في الحكم على الحديث: البدر المنير ١/ ٥٥١، التلخيص الحبير ١/ ١٩١.
ويُنظر في فقه المسألة: الأم ١/ ٢٠، الحاوي الكبير ١/ ٣١٧، الشرح الكبير للرافعي ١/ ٣٥، المجموع للنووي ١/ ١٧٠.
٢ يعني: يُكره أن يتطهّر به، والكراهة كراهة تنزيه على الصحيح كما في المبسوط ١/ ٥١ و البناية ١/ ٤٨١.
٣ البازي: نوع من أنواع الصقور. يُنظر: المحكم ٩/ ١١٢، لسان العرب ١٤/ ٧٢.
٤ لأنها تشرب بمنقارها - وهو عظم جاف-، فلم يختلط لعابها بسؤرها بخلاف سؤر سباع الوحش؛ فإنها تشرب بلسانها المبتل بلعابها النجس ولأن صيانة الأواني عنها متعذرة، ووجه الكراهة: أنها تتناول الجيف والميتات فكان منقارها في معنى منقار الدجاجة المخلاة، وما ذكره من كراهة سؤر سباع الطيور هو المختار في القدوري والبدائع والهداية والاختيار وغيرها.
يُنظر: الأصل ١/ ٢٥، مختصر القدوري ص ١٤، المبسوط ١/ ٥٠، بدائع الصنائع ١/ ٦٤، الهداية ١/ ٢٦، الاختيار ١/ ١٩.
٥ شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ١٦٢، (تحقيق: محمد الغازي).
٦ وهذا القول محكيٌّ عن أبي يوسف -رحمه الله-. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦٤، المحيط البرهاني ١/ ١٢٦.
٧ يعني أن الكراهة تختص بسباع الطير التي تأكل الجيف كالغراب الأبقع لا مطلق سباع الطير، وهذا محكيٌّ أيضاً عن أبي يوسف -رحمه الله-، لأنها هي التي لا يخلو منقارها عن نجاسة في العادة، وقد ذكر المرغيناني في الهداية أن المتأخرين استحسنوا هذه الرواية، وهو المختار في الدر المختار.
يُنظر: الهداية ١/ ٢٦، البناية ١/ ٤٨٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٧٩، البحر الرائق ١/ ١٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٤.
٨ الفتاوى الظهيرية (٦/ب).