← المكتبة ▭▭ 2 pages
قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
حسين بن علي الحربي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
105 · ص56 · ج2
بها قطعا من صريح كلامه، وهذا قسم لا يختلف حكمه ولا يلتبس تأويله. والقسم الثاني: أن يكون اللفظ‍ محتملا لمعنيين أو أكثر، وهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون أحد المعنيين ظاهرا جليا، والآخر باطنا خفيّا فيكون محمولا على الظاهر الجلي دون الباطن الخفي، إلا أن يقوم الدليل على أن الجليّ غير مراد، فيحمل على الخفي. والضرب الثاني: أن يكون المعنيان جليّين، واللفظ‍ مستعملا فيهما حقيقة، وهذا على ضربين: أحدهما: أن يختلف أصل الحقيقة فيهما، فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون أحد المعنيين مستعملا في اللغة، والآخر مستعملا في الشرع، فيكون حمله على المعنى الشرعيّ أولى من حمله على المعني اللّغويّ، لأن الشرع ناقل اهـ‍ ١. ٢ - ومنهم الفخر الرازي: فقد قرر هذه القاعدة في محصوله - كما سيأتي الإحالة إليه - وطبّقها في تفسيره ٢. ٣ - ومنهم الزركشي: فقد قرر هذه القاعدة، ونقل مضمون كلام الماوردي السابق، إلى أن قال: أن يكونا - أي المعنيين - جليين، والاستعمال فيهما حقيقة. وهذا على ضربين: أحدهما: أن تختلف أصل الحقيقة فيهما، فيدور اللفظ‍ بين معنيين هو في أحدهما حقيقة لغوية، وفي الآخر حقيقة شرعية، فالشرعية أولى إلا أن تدل قرينة على إرادة اللغوية نحو قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: ١٠٣] … ولو دار بين الشرعية والعرفية فالشرعية أولى؛ لأن الشرع
١ النكت والعيون (١/ ٣٨ - ٣٩). ٢ انظر مفاتيح الغيب (٢/ ٢٣١)، (٦/ ٨٦).
→ prev 105 / 605 next ←