← المكتبة ▭▭ 2 pages
قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
حسين بن علي الحربي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
225 · ص118 · ج2
{تَسْتَعْجِلُونِ} (٣٧)، فهذا يدل على أن المراد بالعجل في أول الآية غير الطين. قال الشنقيطي: {مِنْ عَجَلٍ} فيه للعلماء قولان معروفان، وفي نفس الآية قرينة تدل على عدم صحة أحدهما، أما القول الذي دلت القرينة المذكورة على عدم صحته فهو قول من قال: العجل الطين وهي لغة حميرية … والقرينة المذكورة الدالة على أن المراد بالعجل في الآية ليس الطين قوله بعده: {فَلا تَسْتَعْجِلُونِ} (٣٧) وقوله: {وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} (٣٨) [الأنبياء: ٣٨] اه‍ ١. وأولى الأقوال بتفسير الآية هو القول الأول، وهو قول من قال المعنى: خلق الإنسان عجولا، وقد رجحه جماعة من المفسرين كابن عطية ٢، الرازي ٣، والقرطبي ٤، والألوسي ٥، والشوكاني ٦، والشنقيطي، وغيرهم.
١ أضواء البيان (٤/ ٥٧٣). ٢ انظر المحرر الوجيز (١١/ ١٣٦ - ١٣٧). ٣ انظر مفاتيح الغيب (٢٢/ ١٧٢). ٤ انظر الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٨٨). ٥ انظر روح المعاني (١٧/ ٤٩). ٦ انظر فتح القدير (٣/ ٤٠٨). * ومن نظائر هذا المثال: ١ - ما جاء في تفسير قوله تعالى: فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ [البقرة: ٢١٣]، انظر المحرر الوجيز (٢/ ١٥٤)، والبحر المحيط‍ (٢/ ٣٧٠). ٢ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاّ دُعاءً وَنِداءً [البقرة: ١٧١]، انظر تأويل مشكل القرآن ص ١٩٩. ٣ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤) [الأعراف: ٤]، انظر الإيضاح في علوم البلاغة ص ٨٢، والبرهان في علوم القرآن (٣/ ٢٩٢)، ومغني اللبيب (٢/ ٦٩٦). ٤ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) [هود: ٨٧]، انظر مفاتيح الغيب (١٨/ ٤٥)، والبحر المحيط‍ (٦/ ١٩٧)، والجامع لأحكام القرآن (٩/ ٨٧)، ومحاسن التأويل (٩/ ٣٤٧٨). ٥ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (٧٤) [الفرقان: ٧٤]، انظر تأويل مشكل القرآن ص ١٩٩. -
→ prev 225 / 605 next ←