394 · ص204 · ج2
{الصِّيامُ} [البقرة: ١٨٣].
ومنها: الإخبار بأن الفعل على الناس عامة أو على طائفة منهم خاصة، كقوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: ٩٧].
ومنها: الوصية بالفعل كقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١١].
وصيغة الأمر الصريحة حقيقة في الوجوب ظاهرة فيه، وذلك كقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: ٧٨].
وتخرج عن الوجوب إلى معان أخر تعينها القرائن، وهي كثيرة:
منها: الندب، وهي احتمال فيه ١؛ لذلك رجّح حملها على الوجوب دون الندب ترجيحا للظاهر على المحتمل.
ومثال الندب قول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، وذلك لوجود الصارف عن الوجوب، وهو بيع وشراء النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يشهد ٢.
ومنها: الإباحة، كقوله تعالى: {وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا} [المائدة: ٢] فهو أمر بعد حظر، وكان الفعل مباحا قبل الحظر.
ومنها: الإهانة، نحو قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} (٤٩) [الدخان: ٤٩].
وغيرها كثير ٣.
وأمّا النهي فصيغته المضارع المسبوق بلا الناهية «لا تفعل» من الأعلى إلى الأدنى، كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى} [الإسراء: ٣٢]، ونحوها ٤. أو فعل الأمر الدال
١ انظر شرح روضة الناظر لبدران (٢/ ١١١).
٢ انظر تفسير ابن كثير (١/ ٤٩٩)، وانظر مثال آخر في أضواء البيان (١/ ٣٢٢).
٣ انظر شرح الكوكب (٣/ ١٧)، وما بعدها، والإتقان (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣).
٤ انظر المسودة ص ٨٠، وشرح الكوكب (٣/ ٧٧).