441 · ص229 · ج1
القاضي أبو بكر ١ في «مختصر التقريب» ٢؛ لأن دخول السبب قطعي اهـ ٣.
أما حمل قوله: {إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} على التسرّي، والنكاح الشرعي، فهو خلاف الظاهر، وخلاف استعمال القرآن. وقاعدة: «حمل معاني كلام الله على الغالب من أسلوب القرآن أولى من الخروج به عن ذلك» تضعّفه، بل [إن ملك اليمين لم يرد في القرآن إلا بمعنى الملك بالرق، كقوله تعالى: {فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ} [النساء: ٢٥] وقوله: {وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ} [الأحزاب: ٥٠] وقوله:، {وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} [النساء: ٣٦] وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ} [المعارج: ٢٩ - ٣٠] فجعل ملك اليمين قسما آخر غير الزوجية. وقوله: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} [النور: ٣٣] فهذه الآيات -[ونحوها]- تدل على أن المراد بما ملكت أيمانكم الإماء دون المنكوحات كما هو ظاهر] ٤.
١ هو: القاضي أبو بكر محمد الطيب الباقلاني، أصولي متكلم، صاحب التصانيف، صنف في الردّ على الرافضة والمعتزلة، والجهمية، وغيرهم، وانتصر لمذهب الأشاعرة، توفي سنة ثلاث وأربعمائة. سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٩٠).
٢ هو: كتاب في أصول الفقه لخصه إمام الحرمين من كتاب ابن الباقلاني (التقريب) ويطلق عليها «مختصر التقريب» - (مخطوط) - ويقوم بتحقيقه أحد منسوبي الجامعة الإسلامة بالمدينة المنورة لنيل درجة الدكتوراه. عن رسالة موسى فقيهي (تحقيق تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشي) ص ٧٣، هامش (٣).
٣ البرهان (١/ ٢٢)، وانظر الإتقان (١/ ٨٢ - ٨٧)، ومناهل العرفان (١/ ١١٣).
٤ أضواء البيان (١/ ٣٨٢).
* ومن نظائر هذين المثالين:
١ - ما جاء في تفسير قوله تعالى: قائِماً بِالْقِسْطِ [آل عمران: ١٨]. انظر التفسير القيم ص ١٨٢.
٢ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ [النساء: ٢٢]. انظر أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٤٧٥)، والجامع لأحكام القرآن (٥/ ١٠٣)، -