← المكتبة ▭▭ 2 pages
قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
حسين بن علي الحربي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
561 · ص292 · ج1
والشنقيطي ١ وغيرهم - عليهم رحمة الله -. ويؤيد هذه القاعدة فيما قررته في هذا المثال، قاعدة «القول الذي تؤيده قرائن في السياق مرجّح على ما خالفه». وهذه القرائن هي أن السياق قد دلّ على أن إبراهيم - عليه السلام - قد عرف ربّه قبل حدوث هذه القصة، وذلك في موضعين، أحدهما: إخبار الله عنه بأنه خاطب أباه ناهيا له عن عبادة الأصنام مقررا ضلال من فعل ذلك، في قوله: {* وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (٧٤) [الأنعام: ٧٤] ٢ والآخر: ترتيب قوله تعالى: {فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً} [الأنعام: ٧٦] الآيات «بالفاء» على قوله تعالى: {وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} (٧٥) [الأنعام: ٧٥] فدل علي أنه قال ذلك موقنا مناظرا ومحاجا لهم كما قال تعالى: {وَحاجَّهُ قَوْمُهُ} [الأنعام: ٨٠] الآية، وقال: {وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ} [الأنعام: ٨٣] ٣. ويؤيد هذه القاعدة - أيضا - فيما رجحته في هذا المثال، عصمة النبوة فإن الأنبياء معصومون ممّا يخدش هذه العصمة، أو ينال من مقام النبوة، والشرك أعظمها، وما بعثوا إلا لنفي الشرك وتقرير التوحيد. قال السيوطي ٤: والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة، وبعدها إجماعا. اهـ‍ ٥. ٢ - ومن أمثلة هذه القاعدة - أيضا - ما جاء في تفسير قوله تعالى: {قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا}
١ أضواء البيان (٢/ ٢٠١). ٢ انظر مفاتيح الغيب (١٣/ ٥٠). ٣ أضواء البيان (٢/ ٢٠١) وانظر مفاتيح الغيب (١٣/ ٥١). ٤ هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة، نشأ يتيما، واعتزل الناس في الأربعين من عمره واشتغل بالتأليف، توفي سنة إحدى عشرة وتسعمائة. شذرات الذهب (٨/ ٥١). ٥ الإتقان (١/ ٢٥٢).
→ prev 561 / 605 next ←