78 · ص43 · ج1
وقال ابن قتيبة ١: تبيّن قوله في وصف خمر أهل الجنة: {لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ} (١٩) [الواقعة: ١٩]، كيف نفى عنها بهذين اللفظين جميع عيوب الخمر، وجمع بقولها {وَلا يُنْزِفُونَ} (١٩) عدم العقل وذهاب المال ونفاد الشراب. أهـ ٢.
وكقول مقاتل بن سليمان ٣: إن الله - تعالى - إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يخلقه ٤. اهـ فمثل هذا القول معارض لصريح قوله تعالى: {وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} {(٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ} (٢٩) [الحجر: ٢٨ - ٢٩].
وقال قوم: «سجود الملائكة كان مرتين»، قال ابن عطية: والإجماع يرد هذا. اهـ ٥.
ومثله في مخالفة إجماع الأمة من ادعى جواز نكاح تسع نسوة حرائر استدلالا بقوله تعالى: {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ}
[النساء: ٣] ٦.
ومن أمثلة الأقوال المخالفة للسنة، قول محمد بن كعب القرظي في قول الله تعالى: {يا أُخْتَ هارُونَ} [مريم: ٢٨]: هي أخت هارون لأبيه وأمه، وهي أخت موسى أخي هارون التي قصّت أثر موسى فبصرت به عن جنب وهم لا
١ هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الدّنيوريّ، النحوي اللغوي، صاحب التصانيف، توفي سنة ست وسبعين ومائتين، انظر إنباه الرواة (٢/ ١٤٣) وطبقات المفسرين (١/ ٢١٥).
٢ تأويل مشكل القرآن ص ٧.
٣ مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي البلخي، المفسر، كذّبوه، وهجروه، ورمي بالتجسيم، مع أنه من أوعية العلم بحر في التفسير، مات سنة خمسين ومائة. طبقات المفسرين (٢/ ٣٣٠).
٤ المحرر الوجيز (١/ ١٧٨) قال ابن عطية: قال النقاش -[معلقا على هذا القول]- والقرآن يرد على هذا القول. اهـ.
٥ المحرر الوجيز (١/ ١٧٨).
٦ انظر الموافقات (٣/ ٣٩٢)، والاعتصام (٢/ ٣٠٢).