← المكتبة ▭▭ 2 pages
تاريخ بغداد ت بشار
الخطيب البغدادي التاريخ 463 هـ
A− A+
6700 · ص248 · ج14
٦٧٠١ - عرفة بْن يزيد، والد الحسن بْن عرفة العبدي حدث عَنْ عاصم بْن سليمان الحذاء البصري. روى عنه ابنه الحسن. دهينا من زمان ليس فيه سوى متسامت أو مستريب وحاسد نعمة وصديق وقت إذا ما غبت ذمك في المغيب فمن أولاك ودا من صديق ومن ذي قربة أو من غريب فحب خديعة لمكان رفق متى ما زال ذمك من قريب أنشدني مُحَمَّد بْن الحسن بْن أَحْمَد الأهوازي، قَالَ: أنشدنا الوليد بْن معن للأحنف المنجم: لائم لامني فطال التعدي لم يرد بالملام إذ لام رشدي قَالَ لي أنت فيلسوف أديب شاعر حاذق بحل وعقد هات قل لي ولا تقل قول زور لم تكدي؟ فقلت من ضعف جدي قد طلبت الغنى بكل ارتياد واحتيال ما بين هزل وجد فأبَى اللَّه أن أكون غنيا ما احتيالي والنحس يطرد سعدي غير أني لما طلبت فلم أظفر بشيء وضعت للدهر خدي (٤١٧٨) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَذَّاءُ الْبَصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: جَاءَ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُفَسِّرَنَّ لِي آيًَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ لأَكْفُرَنَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَيْحَكَ أنا لَهَا الْيَوْمَ. أَيُّ آيٍ؟، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا}، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ}، فَكَيْفَ عَلِمُوا، وَقَدْ قَالُوا: لا عِلْمَ لَنَا؟ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} فَكَيْفَ يَخْتَصِمُونَ وَقَدْ قَالَ: لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ؟ وَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} فَكَيْفَ شَهِدُوا وَقَدْ خُتِمَ عَلَى الأَفْوَاهِ؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَكَلَتْكَ أُمُّكُ يَابْنَ الأَزْرَقِ، إِنَّ لِلْقِيَامَةِ أَحْوَالا وَأَهْوَالا وَفَظَائِعَ وَزَلازِلَ، فَإِذَا شُقِّقَتِ السَّمَوَاتُ، وَتَنَاثَرَتِ النُّجُومُ، وَذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَذَهَلَتِ الأُمَّهَاتُ، عَنِ الأَوْلادِ، وَقَذَفَتِ الْحَوَامِلُ مَا فِي الْبُطُونِ، وَسُجَّرَتِ الْبِحَارُ، وَدُكْدِكَتِ الآكَامُ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ وَالِدٌ إِلَى وَلَدٍ، وَلا وَلَدٌ إِلَى وَالِدٍ، وَجِيءَ بِالْجَنَّةِ تَلُوحُ فِيهَا قِبَابُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، حَتَّى تُنْصَبَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، ثُمَّ جِيءَ بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ مِنْ حَدِيدٍ، مُمْسِكٌ بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَهَا عَيْنَانِ زَرْقَاوَانِ، تَجُرُّ الشَّفَةَ السُّفْلَى أَرْبَعِينَ عَامًا، تَخْطُرُ كَمَا يَخْطُرُ الْفَحْلُ، لَوْ تُرِكَتْ لأَتَتْ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، ثُمَّ يُؤْتَى بِهَا حَتَّى تُنْصَبَ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنُ رَبَّهَا فِي السُّجُودِ، فَيَأْذَنُ لَهَا، فَتَحْمِدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلائِقُ بِمِثْلِهَا، تَقُولُ: لَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي إِ?ْ جَعَلْتَنِي أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِكَ، وَلَمْ تَجْعَلْ شَيْئًا مِمَّا خَلَقْتَ تَنْتَقِمُ بِهِ مِنِّي، إِلَيَّ أَهْلِي، فَلَهِيَ أَعْرَفُ بِأَهْلِهَا مِنَ الطَّيْرِ بِالْحَبِّ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ مِنَ الْمَوْقِفِ عَلَى مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} زَفَرَتْ زَفْرَةً، فَلا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلا صِدِّيقٌ مُنْتَجَبٌ، وَلا شَهِيدٌ مَا هُنَالِكَ، إِلا خَرَّ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ تَزْفِرُ الثَّانِيَةُ زَفْرَةً، فَلا يَبْقَى قَطْرَةٌ مِنَ الدُّمُوعِ إلا بُدِرَتْ، فَلَوْ كَانَ لِكُلِّ آدَمِيٍّ يَوْمَئِذٍ عَمَلُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ نَبِيًّا، لَظَنَّ أَنَّهُ سَيُوَاقِعُهَا، قَالَ: ثُمَّ تَزْفِرُ الثَّالِثَةُ زَفْرَةً، فَتَتْقَلِعُ الْقُلُوبُ مِنْ أَمَاكِنِهَا فَتَصِيرُ بَيْنَ اللَّهَوَاتِ وَالْحَنَاجِرِ، وَيَعْلُو سَوَادُ الْعُيُونِ بَيَاضَهَا، يُنَادِي كُلُّ آدَمِيٍّ يَوْمَئِذٍ: يَا رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي، لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيَتَعَلَّقُ بِسَاقِ الْعَرْشِ يُنَادِي: يَا رَبِّ، نَفْسِي نَفْسِي، لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَنَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، لا هِمَّةَ لَهُ غَيْرُكُمْ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يُدْعَى بِالأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: {مَاذَا أُجِبْتُمْ}، قَالُوا: {لا عِلْمَ لَنَا} طَاشَتِ الأَحْلامُ، وَذَهَلَتِ الْعُقُولُ، فَإِذَا رَجَعَتِ الْقُلُوبُ إِلَى أَمَاكِنِهَا، {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ}، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} فَهَذَا وَهُمْ بِالْمَوْقِفِ يَخْتَصِمُونَ، فَيُؤْخَذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، وَلِلْمَمْلُوكِ مِنَ الْمَالِكِ، وَلِلضَّعِيفِ مِنَ الشَّدِيدِ، وَلِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، حَتَّى يُؤَدَّى كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَإِذَا أَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ، أُمِرَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّارِ، فَلَمَّا أُمِرَ بِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّارِ اخْتَصَمُوا، فَقَالُوا: {رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا} وَ {رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ}، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} إِنَّمَا الْخُصُومَةُ بِالْمَوْقِفِ، وَقَدْ قَضَيْتُ بَيْنَكُمْ بِالْمَوْقِفِ فَلا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} فَهَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، حَيْثُ يَرَى الْكُفَّارُ مَا يُعْطِي اللَّهُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْخَيْرِ، يَقُولُونَ: تَعَالَوْا حَتَّى نَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، قَالَ: فَتَتَكَلَّمُ الأَيْدِي بِخِلافِ مَا قَالَتِ الأَلْسُنُ، وَتَشْهَدُ الأَرْجُلُ تَصْدِيقًا لِلأَيْدِي، قَالَ: ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ لِلأَفْوَاهِ فَتَنْطِقُ، فَقَالُوا {لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}
→ prev 6700 / 8668 next ←