1069 · ص268 · ج2
مُطْلَقِهَا، وبِكَعْكٍ وخَشْكِنَانٍ وهَرِيسَةٍ وإطْرِيَةٍ فِي خُبْزٍ لَا عَكْسِهِ، وبِضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَدِيَكَةٍ ودَجَاجَةٍ فِي غَنَمٍ ودَجَاجٍ لَا بأَحَدِهِمَا فِي آخَرَ، وَبِسَمْنٍ اسْتُهْلِكَ فِي سَوِيقٍ، وبزعْفَرانٍ فِي طَعَامٍ، لَا بِكَخَلٍّ طُبِخَ، وباسترخَاءٍ لَهَا فِي: لَا قَبَّلْتُكِ. أوْ: قَبَّلْتِني، وبِفِرَارِ غرِيمِهِ فِي: لَا فَارَقْتُكَ، أوْ فَارَقْتَنِي إلَّا بِحَقِّي، وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ وَإِنْ أحَالَهُ، وِبالشَّحْمِ فِي اللَّحْمِ لَا الْعَكْسِ،
= وقد نسب القرطبي القول - بأنه عام للناس - لمجاهد الذي ذكر ابن الجوزي عنه القول بالخصوص، وقال: ذكره ابن العربي، وذكر عنه أيضًا لقول بخصوص هذا الحكم لأيوب عن عطاء، الذي ذكر ابن الجوزي عنه القول بأن هذا الحكم عام، وقال القرطبي: وحكى المهدوي عن عطاء بن أبي رباح أنه ذهب إلى أن ذلك الحكم باق، وأنه إذا ضرب بمائة قضيب ونحوه ضربة واحدة برَّ. وروي نحوه عن الشافعي، وروي نحوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المُقْعَدِ الذي حملت منه الوليدة، وأمر أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة. وقال القشيري: قيل لعطاء هل يعمل بهذا اليوم؟. فقال: ما أنزل القرآن إلا ليعمل به ويتبع. قال: وروى أبو زيد عن ابن القاسم، عن مالك: من حلف ليضربن عبده مائة، فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبرَّ. قال بعض علمائنا: يريد مالك قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ١. أي أن ذلك منسوخ بشرعنا. ا. هـ. منه.
قلت - وعلى الله توكلت: إن الذي تقتضيه الأصول، العمل بهذا الحكم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. والقول بالخصوصية لأيوب لا بد فيه من دليل، فالخصوصية لا تثبت بالاحتمال. وإنما قلت بعموم هذا الحكم جريًا على أصول مذهب الإمام الأصبحي؛ لأنها قضية جرت في شرع من قبلنا، ومعلوم أن مسألة: هل شرع من قبلنا شرع لنا؟. ذات طرفين وواسطة؛ طرفها الأول، شرع من قبلنا فيه شرع لنا بلا خلاف؛ وهي ما إذا ثبت بشرعنا أنه كان شرعًا لهم، ونص لنا في شرعنا أنه شرع لنا كما كان شرعًا لهم؛ مثل الصوم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ٢. ومثل القصاص. وطرفها الثاني، شرع من قبلنا فيه =
١ سورة المائدة: ٤٨.
٢ سورة البقرة: ١٨٣.
1070 · ص268 · ج3
وَتأُخِيرُ رَأْسَ مَالَ سَلَمٍ، ومُنعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ أوْ غائِبٍ ولَوْ قَرُبَتْ غيْبَتُهُ، وحَاضِرٍ إلَّا أنْ يُقِرَّ.
= والملاقيح وحبل الحبلة، قال في الموطإ: مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع حبل الحبلة؛ وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية؛ كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها. ا. هـ. وعن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نُهِيَ من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة.
والمضامين: بيع ما في بطون الإناث من الإبل. والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال. ا. هـ. منه.
قال البغوي: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم؛ أن بيع نتاج النتاج لا يجوز لأنه معدوم مجهول، وكان من بيوع أهل الجاهلية، ولولاع بشيء معلوم إِلى نتاج الدابة أيضًا فباطل. ا. هـ. منه.
(٢) وقوله: وكعسيب الفحل يستأجر على عقوق الأنثى، قال الحطاب: الظاهر أن عقوق -بفتح العين- قال في جواهر الإكليل: فيه نظر لأن المصادر الآتية على وزن فعول -بفتح العين- خمسة وهي: القبول، والوقود، والولوع، والطهور، والوضوء، وما عداهن بالضم؛ كالدخول والخروج. وجاء في صحيح البخاري: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عسيب الفحل، قال الجوهري: هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل.
قال البغوي: العسب هو ضراب الفحل، ويروى: نهى عن شبر الجمل وهو الضراب أيضًا.
والمراد من النهي هو الكراء الذي يؤخذ على ضرابه، كما صرح في حديث جابر أنه نهى عن بيع ضراب الجمل. فعبر بالعسب عن الكراء لأنه سبب فيه، لأن نفس الضراب والانزاء غير حرام؛ لأن فيه بقاء النسل، قال: وأراد به أنه لو استأجر فحلًا للانزاء لا يجوز لما فيه من الغرر؛ لأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، وقد تلقح الأنثى وقد لا تلقح، فذهب إِلى تحريمه أكثر الصحابة والفقهاء.
ورخص فيه الحسن، وابن شرين، وعطاء، وهو قول مالك قال: لأنه من باب المصلحة، ولو منع منه لانقطع النسل، وهو كالاستئجار للإرضاع وتأبير النخل.
قلت: رخص مالك في إِجارته زمانًا معلومًا؛ كيوم أو أسبوع أو مرات معدودة؛ كثلاث مرات=