483 · ص121 · ج4
كتاب الإجارة
بَابٌ: صِحَّةُ الإِجارة. بعَاقِدٍ وَأجْرٍ كَالْبَيْعِ (١) وَعُجِّلَ إنْ عُيِّنَ (٢) أَو بِشَرْطٍ أوْ عَادَةٍ (٣) أوْ في مَضْمُونَةٍ لمْ يُشْرَعْ فيهَا (٤) إِلَّا كَرِيَّ حجٍّ فَالْيَسِيرُ،
كتاب الإجارة
الكلام في هذا الكتاب في بيان أحكام الإِجارة، وكراء الدواب والحمّام والدار والأرض وما يناسبها .. ، فالإِجارة بيع منافع معلومة بعوض معلوم، وهي معاوضة صحيحة، يجري فمها ما يجري في البيوع من الحلال والحرام.
وقال القرافي في الذخيرة: يقال: آجر - بالمد والقصر - وأنكر بعضهم المد، وهو منقول، قال: ولما كان أصل هذه المادة الثواب على الأعمال، وهي منافع، خصصت الإِجارة ببيع المنافع على قاعدة العرف في تخصيص كل نوع تحت جنس باسم ليحصل التعارف عد الخطاب، قال: وقد غلب وضع الفعالة - بالكسر - للصنائع نحو: الصناعة، والخياطة، والتجارة ونحو ذلك، والفعالة - بالفتح - لأخلاق النفوس نحو: السماحة، والشجاعة، والفصاحة ونحو ذلك، والفعالة - بالضم - لما يطرح من المحقرات نحو: الكُناسة، والقُلامة، والفضالة، والنُّخالة ونحو ذلك. ا. هـ.
وقال في اللباب: حقيقة الإِجارة تمليك منفعة غير معلومة، زمنًا معلومًا، بعوض معلوم، وقال: وقد خص تمليك منفعة الآدمي باسم الإِجارة، ومنافع المتملكات باسم الكراء. قال: وحكمها الجواز ابتداء، واللزوم بفس العقد ما لم يقترن به ما يفسدها. قال: وحكمة مشروعيتها التعاون ودفع الحاجات، وقد نبه الله تعالى على ذلك بقوله: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} ١. ا. هـ. تلخيصًا من الحطاب.
قال سليمان الجمل في حاشيته على الجلالين: أي ليستعمل بعضهم بعضًا في حوائجهم، فيحصل بينهم تآلف وتضامّ، ينتظم بذلك نظام العالم، لا لكمال في الموسع عليه ولا لناقص في المقتر عليه. قال: وعبارة الخطيب {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} فيسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل. فيكون بعصهم سببًا لمعاشر بعض؛ هذا بماله، وهذا بأعماله، فيلتئم قوام العالم، لأن المقادير لو تساوت لتعطلت المعايش، ا. هـ. منه باخصار. =
١ سورة الزخرف: ٣٢.