313 · ص79 · ج2
وَفِي فَوْرِيَّتِهِ وَتَرَاخيهِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ خِلَافٌ (١).
(١) وقوله: وفي فوريته وتراخيه لِخوف الفوات خلاف، تقريره: وفي كون الحج واجبًا على الفور في أول عام من أعوام القدرة، فإن أخره أثم ولو لم يخف الفوات، أو هو واجب على التراخي، حتى يخاف فواته بالتأخير خلاف.
قلت: قد نقلت في كتابي - الحج والعمرة على ضوء السنة المطهرة - أدلة وجوبه على الفور، ولا بأس بإيراد هنا ما استجلبته هناك من أدلة، حرصًا على الفائدة. ذكرت في كتابي آنف الذكر ما نصه: الذي يؤيده الدليل أن الحج واجب على الفور لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ١ الآية. ولحديث أبي هريرة عند مسلم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَ اللهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا".
والأمر للوجوب عند جمهور علماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأمره عليه الصلاة والسلام واجب الامتثال لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} ٢. ولقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} ٣. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -. "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا".
ولقد وردت أحاديث - يعضد بعضها بعضًا - تدل على وجوبه على الفور منها: ما روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يعني الفريضة - فَإِن احَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ". رواه أحمد.
ومنها ما روي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن الفضل - أو أحدهما عن الآخر - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أرادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الراحِلَةُ، وتَعْرِضُ الْحَاجَة".
رواه أحمد وابن ماجه، ومنها مرسل ابن ساباط عند أحمد وابن أبي شيبة، قال الشوكاني: وله طريق أخرى عن عليّ مرفوعًا عند الترمذي بلفظ: "مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللهِ وَلَمْ يَحُجُّ فلَا عَلَيْهِ أنْ يَمُوتَ يَهُودِيًا أَوْ نَصْرَانِيًا؛ وَذلِكَ لِأنَ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ". ومعلوم أن آيات من كتاب الله جاءت في الحث على مبادرة أوامر الله تعالى. منها قوله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} ٤. الآية. وقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} ٥. الآية.=
١ سورة آل عمران: ٩٧.
٢ سورة الحشر: ٧.
٣ سورة النور: ٦٣.
٤ سورة الحديد: ٢١.
٥ سورة آل عمران: ١٣٣.