← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مواهب الجليل من أدلة خليل
أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي الفقه المالكي 1434 هـ
A− A+
595 · ص149 · ج4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= هذا، وليس للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه من المعادن الظاهرة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما استقطعه أبيض ابن حمَّال الملح الذي بمأرب، فقيل: يا رسول الله، إنما أقطعنه الماء العِدَّ، فأرجعه منه؛ لأن في ذلك تضييقًا على المسلمين. فأما إن كان المعدن باطنًا لا ينتفع به إلا بعمل، فإن الدليل إلى جانب من يقول بجواز إقطاعها؛ لما روى أبو داود وغيره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع لبلال بن الحارث رضي الله عنه معادن القبلية، جَلْسِيِّهَا وغَوْريِّها. قال ابن قدامة: ومن سبق في الموات إلى معدن ظاهر أو باطن فهو أحق بما ينال منه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ سَبَقَ إلى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ". قال: فإن أخذ قدر حاجته، وأراد الإِقامة فيه بحيث يمنع غيره، منع منه، لأنه يضيق على الناس ا. هـ. منه. (٦) وقوله: وبحمى إمام محتاجًا إليه قلّ من بلد عفا لكغزو، قال الحطاب: يعني أن الوجه الرابع من أوجه الاختصاص التي تمنع إحياء الموات هو الحِمَى؛ يحمى للضعفاء من المسلمين لترعاه مواشيهم، ويمنع منه الأغنياء، وكذلك يجوز للإِمام أن يحمي. والحمى - بكسر الحاء المهملة وفح الميم وبالقصر - هو المكان الذي يمنع رعيه ليتوفر فيه الكلأ، فترعاه مواشي مخصوصة ويمنع غيرها من رعيه، والكلأ - بالهمزة من غير مدٍّ - هو المرعى رطبًا كان أو يابسًا. الخَلَا - بالقصر من غير همز - النبات الرطب، قال في المشارق: وضبطه السمرقندي العذرى بالمد، وهو خطأ. والحمى بمعنى المحمي، هو مصدر بمعنى المفعول، وهو خلاف المباح، وتثنيته حميان. وحكى الكسائي أنه سمع في تثنيته حموان بالواو، والصواب الأول لأنه يائي. وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلًا مخصبًا استعوى كلبًا على مكان عال، وحيث بلغ صوته حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره، لكنه هو يرعى مع غيره فيما سواه. هذا هو أصل معنى الحمى لغة. وأما الحمى الشرعي، فهو أن يحمي الإِمام موضعًا، لا يقع به التضييق علي الناس، للحاجة العامة إلى ذلك؛ إما للخيل التي يحمل عليها الناس للغزو، وإما لماشية الصدقة. انظر الحطاب. روى الصَّعْبُ بن جثَّامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لَا حِمَى إلَّا لله ولِرَسُوله". رواه أبو داود، وهو في البخاري من طريق يونس عن الزهري، وفي آخره عنده: وقال: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - =
596 · ص150 · ج1
واجب على الحرة (١)، وأَعادت إِن رَاهَقَتْ لِلاصْفِرَارِ ككبيرة إِن تركتا القناع، كَمُصَلٍّ بحرير (٢) وإن انْفَرَدَ، أَو بنجس بغير أو بوجود مطهر، وإن ظَنَّ عدم صلاته وصلى بطاهر، لَا عَاجزٌ صلى عريانًا كفائتة. وَكُرهَ مُحَدِّدٌ لا بريحٍ، وانتِقَابُ
= وقول المصنف: وندب سترها بخلوة؛ تقدم الكلام عليه في أول الكلام على وجوب ستر العورة، فاغنى عن إعادته هنا. والحمد لله وهو ولي التوفيق. (١) وقول المصنف: ولأم ولد وصغير ستر واجب على الحرة، هو مذهب المدونة، قال فيها: وأما أمهات الأولاد فلا أرى أن يصلين الا بقناع كما تصلي الحرة بدرع أو فرتر تستر ظهور قدميها. قلت: والجارية التي لم تبلغ المحيض، الحرة، ومثلها قد أمرت بالصلاة قد بلغت اثنتي عشرة سنة أو إحدى عشرة سنة أتؤمر أن تستر من نفسها ما تستره الحرة البالغة من نفسها في الصلاة؟. قال: نعم، وقال مالك في أم الولد تصلي بغير قناع، قال: أحب إليَّ أن تعيد ما دامت في الرقت، ولست أراه بواجب عليها كوجوب ذلك على الحرة. (٢) وقوله: وأعادت إن راهفت للاصفرار الخ. قال في المدونة: وقال مالك: إذا كانت الجارية بالغة، أوقد راهقت لم تصل الا وهي مستترة؛ بمنزلة المرأة والحرة الكبيرة. ا. هـ. وهي لذلك إن صلت بغير خمار وجب عليها أن تعيد في الوقت. وقوله كمصل بحرير الخ. التشبيه هنا بالإعادة في الوقت، سواء صلى بحرير لم يجد غيره، أو وجد غيره وتعمد، أو صلى به ناسيًا له أو لحرمة الصلاة به، كذا لوصلى بالنجس، قال: بعيد في الوقت ولو نسي صلاته به وصلى ظانًا عدم صلاته أو لا يعيد في الوقت لأنه لم ينو بصلاته الأخيرة الإعادة. قلت: من المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن لبس الحرير بالنسبة لذكور أمته، لما روى أبو موسى أن رسول الله قال: "حُرِّم لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَب عَلَى ذُكُورِ أمَّتِي وَأُجِلَّ لإنَاثِهِمْ". أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح؛ وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لَاتَلْبَسوا الْحَرِيرَ فَإنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ بَلْبَسْة فِي الآْخِرَة". متفق عليه. قال ابن قدامة: ولا نعلم في تحريم لبس ذلك على الرجال خلافًا إلا لعارض أو عذر. وقال ابن عبد البر: هذا إجماع. ا. هـ. من المغنى. =