← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مواهب الجليل من أدلة خليل
أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي الفقه المالكي 1434 هـ
A− A+
705 · ص177 · ج2
وَإنْ مَاتَ مُتَمتِّعٌ فالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ، وسِنُّ الْجَمِيع وعَيْبُهُ كالضَّحِيَّةِ، والمُعْتَبَرُ حِينَ وُجُوبِه وتَقْلِيدِهِ، فَلَا يُجْزئ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ ولَوْ سَلِمَ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ إنْ تَطَوَّعَ، وَأرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إن بَلَغَ، وَإِلَّا تُصُدِّقَ بِهِ. وفي
= رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى مائة بدنة؛ فأمرني بلحومها فقسمتها، ثم أمرني بجلالها فقسمتها، ثم بجلودها فقسمتها. ا. هـ. قال البغوي: وهذا الحديث دليل على أن ما ذبح قربة لله تعالى لا يجوز بيع شيء منه، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجوّز أن يعطى الجزار شيئًا من لحم هديه في مقابلة عمله، وكذلك ما ذبح لله تعالى من أضحاة وعقيقة ونحو ذلك، ولا مانع من أن يعطى الجزار شيئًا من لحومها يتصدق به عليه، أما لأجل عمله فلا. وقال مالك: يجوز أن يأكل المتمتع من هدي التمتع، ومن كل هدي وجب عليه، إلا من فدية الأذى، وجزاء الصيد، والمنذور. وقال الشافعي: يأكل من هدي التطوع فقط، ومن تطوع الأضحية، أما ما كان واجبًا بالشرع من الهدي؛ مثل دم التمتع، والقران، والواجب بإفساد الحج، وفواته، وجزاء الصيد، فلا يجوز له أن يأكل منه شيئًا. وكذلك ما أوجبه على نفسه بالنذر، بل يتصدق بجميع ذلك. وقد ورد في أكل لحوم الهدي قوله تعالى في سورة الحج: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} ١. الآية. ومن حديث جابر عند مسلم والبخاري: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى، فرخص لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "كُلُوا وَتَزَوَّدُوا". فأكلنا وتزودنا. وورد في الهدي إذا عطب، ما رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه، أن صاحب هَدْي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف أصنع بما عطب من الهدي؟. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "انْحَرْهَا ثُمَّ أَلْقِ قِلَادَتَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا". وروى عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية الخزاعي، قال: قلت: يا رسول الله، كيف أصنع بما عطب من البدن؟. قال: "انْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا". =
١ سورة الحج: ٣٦.
706 · ص177 · ج3
أوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وَإنْ غَائِبًا أوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ بِلَا أجَل عَلى الأصَحِّ، ولَا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ؛ كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أمْلِكُهُ حُرٌّ. أوْ خَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا. أوْ لَا وَطِئْتُكِ فِي هذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ أوْ مَرَّةً حَتَّى يَطَأَ وتَبْقَى الْمُدَّةُ. وَلَا إنْ حَلَفَ عَلى أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، أوْ إِنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الأرْبَعَةِ. نَعَمْ، إنْ وَطِئَ صَامَهُ بَقِيَّتَهَا، والْأجَلُ مِنَ الْيَمِينِ (١) إنْ كَانَتْ يمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ، لَا إنِ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، أوْ حَلَفَ عَلى حِنْثٍ فَمِنَ الرفْعِ والْحُكْمِ، وَهَلْ المُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلى التَّكْفِيرِ وامْتَنَعَ كالْأوَّلِ؟. وَعَلَيْهِ اخْتُصِرَتْ، أوْ كَالثَّانِي؟ وَهُو الأرجَحُ، أوْ مِنْ تبيُّنِ الضَّرَرِ؟ وعَلَيْهِ تُؤُوَّلَتْ، أقْوَالٌ؛ كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ، أوْ يُمنع الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ. وانْحَلَّ الإِيلاءُ
= الله عز وجل: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. قال: فهذه الآية تقتضي ما قلنا؛ لأن الألية هي اليمين. وقد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ". فصح أن من حلف بغير الله لم يحلف بما أمره الله عز وجل به فليس حالفًا. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ". ا. هـ. منه. (١) والأجل من اليمن الخ، هذه المسألة طريقها الاجتهاد إذْ لا نص فيها، وحاصل ما ذكره الفقهاء من أصحابنا فيها ما ذكر الدسوقي هنا قال: والحاصل أن الإِيلاء على ثلاثة أقسام: - قسم يكون فيه موليًا من يوم حلفه، وذلك إذا حلف على ترك الوطء صراحة أو التزامًا، وكانت يمينه صريحة في المدة المذكورة. - وقسم لا يكون موليًا إلا من يوم الحكم؛ وذلك الذي يحلف بطلاق امرأته ليفعلن كذا، فلا يكون موليًا حتى يضرب له الأجل من يوم الرفع والحكم. - وقسم مختلف فيه؛ وذلك إذا حلف على ترك الوطء، وكانت يمينه ليست صريحة في المدة المذكورة بل محتملة لها ولغيرها، فقيل: إن الأجل في هذه من يوم الحكم. وقيل: من يوم الحلف. قال: وهو المعتمد. وقد مشى المصنف على القول الأول تبعًا لابن الحاجب، وقد تعقبه ابن عرفة بأنه خلاف نص المدونه. ا. هـ.