← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مواهب الجليل من أدلة خليل
أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي الفقه المالكي 1434 هـ
A− A+
993 · ص249 · ج2
إلَّا أنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أوَّلًا كَالزَّوْجَةِ فِي: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ. وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ (١).
= " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى". وحدثنا عيسى ومسدد، وهذا حديثه، قالا: ثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حِنْثٍ". وقوله: إن اتصل، فقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: إذا حلف ثم استثنى على أثر ذلك، عند ذلك، كأنه يقول: ما لم يقطع اليمين ويتركه. وأخرج عبد الرزاق عن الثوري قال: إن اتصل الكلام فله استثناؤه، وإن قَطَعه وسكت ثم استثنى فلا استثناء له، والناس عليه. وأخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن قال: ثنياه ما لم يكن بين ذلك كلام، إذا اتصل. قلت: وقوله قبل: ولم يفد في غير الله، يرد عليه ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في الرجل يقول: امرأته طالق إن شاء الله، إن لم أفعل كذا وكذا. ثم لا يفعله، قال: لا تطلق امرأته ولا كفارة عليه. قال معمر: قال ذلك حماد. ا. هـ. قلت: وبه قال طاوس، والشافعي وأبو ثور، وأصحاب الرأي والإِمام القرطبي من المالكية، وهو الذي يؤيده الدليل. وقوله: ونوى الاستثناء وقصد، هو لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا الْأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". وقوله: ونطق به وإن سرًا بحركة لسان، هو لما أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن إبراهيم قال: إذا استثنى في نفسه فليس بشيء، حتى يظهره بلسانه. ا. هـ. وأخرج عبد الرزاق أيضًا قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن، قال: إذا حرك لسانه أجزأ عنه في الاستثناء. ا. هـ. (١) وقوله: إلا أن يعزل في يمينه أولًا، أي ابتداء قبل شروعه في اليمين، فتكفي النية وحدها دون حركة اللسان، لأن المحاشاة بالنية فقط، وذلك ما دعاه أن يقول: إلا أن يعزل الحالف شيئًا بنيته في يمينه، أي يخرجه عن يمينه، ثم يصدرها على سوى ذلك الذي أخرجه بنيته من غير =
994 · ص249 · ج3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بِالْبَاطِلِ} ١ الآية، ومثل له المصنف بقوله: كمحرم أشرف، أي كمحرم الأكل أشرف على الموت، فإنه لا منفعة فيه؛ لأنه أيس من حياته، والذكاة لا تفيد فيه، فأي منفعة ترجى منه؟! (٤) وقوله: وعدم نهي: أي ومما يشترط في المعقود عليه أن لا يكون منهيًا عن بيعه؛ لأن بيع ما نهي عنه فاسد، كما سيأتي للمصنف: وفسد منهي عنه. (٥) وقوله: لا ككلب صيد، قال المواق: ابن عرفة، الكلب المنهي عن اتخاذه لا يجوز بيعه اتفاقًا، وفي غيره سبعة أقوال؛ مذهب المدونة منع بيعه. قلت: ونص الموطإ عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحُلوان الكاهن؛ يعني بمهر البغي، ما تعطاه المرأة على الزنا، وحُلوان الكاهن؛ رشوته وما يعطى على أن يتكاهن. قال مالك: أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري؛ لنهي رسول -صلى الله عليه وسلم- عن ثمن الكلب. ا. هـ. منه بلفظه. وأجاز بيعه سحنون قال: نعم، وأحج بثمنه. وابن رشد مثله، وانظر بقية المبحث في المواق. والله الموفق. (٦) وقوله: وجاز هر وسبع للجلد، قال المواق: وجاز هرٌ من المدونة. قال مالك: يجوز بيع الهر، وسبع للجلد. من المدونة، قال ابن القاسم: أما بيع السباع أحياء والفهود والنمور والذئاب وشبهها، فإن كانت إنما تشترى وتذكى لجلدها فلا بأس بذلك، لأن مالكًا قال: إذا ذكيت السباع جاز لبس جلودها والصلاة عليها. قال ابن القاسم: وجاز ليها. ا. هـ. منه. قلت: وفي المغني لابن قدامة: وأما الهر، فقال الخرقي: يجوز بيعها. وبه قال ابن عباس، والحسن، وابن سيرين، والحكم، وحمَّاد، والثوري، ومالك والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وعن أحمد أنه كره ثمنها. وروي ذلك عن أبي هريرة، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد. واختاره أبو بكر، لما روى مسلم عن جابر أنه سئل عن ثمن السِّنَّور فقال: زجر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك. وفي لفظ رواه أبو داود: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن السِّنَّور، قال الترمذي: هذا حديث حسن،=
١ سورة البقرة: ١٨٨.