333 · ص334
والحفظ والتلقي والعرض من خصائص هذه الأمة:
وفي نحو ذلك يقول ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) -رحمه الله-:
"ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على خط الْمصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لِهَذِهِ الأمة". ١
ولذا نجد أهل الصدر الأول يحذرون من تشيخ الصحيفة:
قال بعض السلف: " من أعظم البليَّة تشيُّخ الصَّحيفَة ". ٢
وفي هذا الصدد يقول سليمان بن موسى الأشدق (ت: ١١٩ هـ) -رحمه الله-:
"لا تأخذوا الحديثَ عن الصُّحُفيِّين، ولا تقرؤوا القرآنَ على الْمُصْحَفِيِّين". ٣
وفي مثله يقول سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخِيّ (ت: ١٦٧ هـ) -رحمه الله-:
" لا تأخذوا العلم عن صُحُفِيٍّ، ولا القرآن مِنْ مُصْحَفِيٍّ ". ٤
وفي نحوه يقول الوليد بن مسلم القرشي (ت: ١٩٥ هـ) -رحمه الله-:
" لا تأخذوا العلم من الصُّحُفيِّين ولا تقرؤوا القرآن على الْمُصَحَفِيِّين؛ إلا مِمَّن سمعه مِن الرجال وقرأَ على الرجال. ٥.
أما معنى "الصُّحُفيِّين": فهم الذين يشيخون الصحيفة ويأخذون العلم عنها مكتفين بها عن العلماء.
وأما معنى "الْمُصَحَفِيِّين": فهم الذين يلحنون في القول فيغيرون القول عن معناه المراد، وهذا يشمل القرآن، كما يشمل ما سواه من العلوم.
وأصل التصحيف هُوَ: تغيير في نقط الحروف أو حركاتها مع بقاء صورة الخط ٦.
وحول مفهوم التصحيف يقول الحافظ السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ) -رحمه الله-:
هو تحويل الكلمة عن الهيئة المتعارفة إلى غيرها. ٧
١ - يُنظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري: (١/ ٦).
٢ يُنظر: تذكرة السامع والمتعلم، لابن جماعة الكناني، الباب الثالث في آداب المتعلم:
(ص: ٨٧).
٣ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (٢/ ٣١)، والمحدث الفاصل للرامهُرْمزي: (ص: ٢١١).
٤ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (٢/ ٣١).
٥ - تاريخ دمشق لابن عساكر: (٦٣/ ٢٩٢)، وتهذيب الكمال للمزي: (٣/ ٩٨).
٦ يُنظر: تصحيفات الْمُحَدِّثِيْنَ: (١/ ٣٩).
٧ - فتح المغيث: (٣/ ٧٢)