← المكتبة ▭▭ صفحتان
التهذيب في اختصار المدونة
أبو سعيد ابن البراذعي الفقه المالكي 372 هـ
A− A+
2355
فقال عبد الملك: اللهم غفراً يا أبا محمد، ادعوا لي أبا عمارة المؤذن من ولد سعد، فجاء شيخ كبير، فقال له: كم لك تؤذن؟ فقال: سبعين سنة، أذنت مع آبائي وأعمامي وأجدادي، وهذا الأذان الذي أؤذن به اليوم، أخبروني أنهم أذنوا به مع ابن أم مكتوم. فقال عبد الملك وإن كنتم تقولون: توانيتم وتركتم هذا الأذان يُنادى به على رؤسنا كل يوم خمس مرات متصلاً بأذان النبي ÷، فنرى أنا كنا لا نصلي فقد خالفتمونا فيه، فأنتم في غيره أحرى أن تخالفونا. فخجل ابن أكتم، ولم يذكر أنه رد عليه جواباً. وقال ابن أبي إسحاق: سأل ابن الماجشون عن مسألة؟ فأجابه، فرد عليه فأجابه فلما أكثر، قال له: قم، إني لأثقف من أن ترد على المسائل، فأعلم به سحنون فقال له: نعم، هو أثقف من أن يرد علمه. وحكى الطالبي في كتاب البستان: كان عبد الملك يجيد تفسير الرؤيا، فسأله رجل أنه رأى في منامه أن بيده سيف من ذهب وهو يهزه فيثنى، فقال له: خيراً رأيت جعلت فداك، فعزم عليه ليخبرنه فقال: يولد لك غلام يكون مخنثاً، فكان كذلك. وقال معين: قدم علينا فكنا نسمع صوت معازفه، فهذا والله أعلم علم يخرج عنه في الصحيح. قال: ولما قدم عبد الملك من العراق: سئل عنها فقال: بها ما شئت من رجل نبيل ... ولكن الوفاء بها قليل يقول فلا ترى إلا جميلاً ... ولكن لا يصدق ما يقول وروي عنه أنه قال: إني لأسمع الكلمة المليحة وما لي إلا قميص فأدفعه إلى صاحبها، وأستكسي ربي، ولقد كنا بالمدينة، فيحدثنا الرجل الحديث، فيمليه علي ويذكر الخبر من الملح فأستعيده فلا يفعل، ويقول: لا أعطيك ظرفي وأدبي. وكانت وفاة عبد الملك سنة اثنتي عشرة ومائتين. وقيل: ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: أربع عشرة. ١٣- مطرف بن عبد الله ابن مطرف بن سليمان بن يسار، مولى ميمونة زوج النبي ÷. يُكنى: أبا مصعب، وكان أصم. روى عن مالك، وابن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وعبد الله بن عمر العمري. وروى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم.