← المكتبة ▭▭ صفحتان
التهذيب في اختصار المدونة
أبو سعيد ابن البراذعي الفقه المالكي 372 هـ
A− A+
2358
قال الزبير: قال مطرف: صحبت مالكاً سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ الموطأ على أحد، وكان يعيب كتابة العلم علينا، ويقول: لم أدرك أحد من أهل بلدنا ولا كان من مضى، يكتب. فقيل له: فكيف نصنع؟ فقال: تحفظون كما حفظوا، وتعملون كما عملوا، حتى تتنور قلوبكم، فيغنيكم عن الكتابة، ولقد كره عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ذلك، وقال: لا يكتب كتاب مع كتاب الله. قيل لابن معين: مطرف مثل القعنبي ومعن؟ قال: كلهم ثقات. قال ابن وضاح: رأيت سحنوناً لا يعجبه مطرف. قال أبو العرب: وامتحن مطرف في القرآن أيام المأمون. فقد ذكر العرب التميمي في كتابه المحن: أنه امتحن هو وأصحابه للإمام مالك، في الهيجاء التي هاجت في المدينة، زمن أبي جعفر، في مسألة رفض سلطانهم والبيعة لهم، وقد ضرب فيها الإمام مالك -رحمه الله-. وكذلك امتحن في فتنة القرآن للإمام أحمد، قال أبو العرب: قال موسى بن الحسين: وسمعت أبا بكر بن أبي أويس وقد دُعي إلى المحنة بالمدينة، هو ومطرف بن عبد الله المديني صاحب مالك، وكان ابن أبي أويس جده، فلما قُرئ عليهم الكتاب، قال: الكفر بالله بعد نيف وسبعين سنة، ومجالسة رجال من أهل العلم يتوافرون بالمدينة، فقيل له: ليكن سجنك بيتك. وأما مطرف فإني أقمت عليه بالمدينة نيفاً وعشرين شهراً، فسألته عن هذا فأبى أن يجيبني. قال أبو بكر بن أبي خيثمة: جاءنا سنة عشرين ومائتين. وقال أبو حاتم: مات سنة عشرين ومائتين. قال البخاري: ولد مطرف سنة تسع وثلاثين ومائة، ومات سنة عشرين ومائتين بالمدينة، وقال ابن أبي خثيمة ومحمد بن سعيد، في أولها. وقال الدارقطني: في صفر منها، وقال غيره: سنة أربع عشرة. وقال ابن وضاح: سنة تسع عشرة، قيل: وسنه بضع وثمانون سنة. ١٤- يحيى بن يحيى الأندلسي