← المكتبة ▭▭ 2 pages
التصحيح والترجيح على مختصر القدوري
ابن قطلوبغا الفقه الحنفي 879 هـ
A− A+
141 · ص156
.......
ابن عمر ١، وأما اختياره للفتوى فبناء على ظنٍّ ضعيف وذلك أنه قال ٢: "الشفق الحمرة، وعليه الفتوى؛ لأن في جعله اسمًا للبياض لكونه أشفق، إثبات اللغة بالقياس وأنَّه لا يجوز ٣ "، فظن أن هذا هو حجّة الإمام، وليس كذلك، إنما حجته الحديث الصحيح مع تفسير الصحابة مع موافقة أصول النظر - على ما سنذكر إن شاء الله تعالى - فكان اختيارًا مخالفًا لما هو الأصح رواية ودراية. أما الأول فلأن رواية: "الشفق البياض"، رواية "الأصل" ٤، وهي ظاهر المذهب عنه، ورواية: "إنه الحمرة"، رواية أسد بن عمرو ٥،
١ قال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٤٨: "وروينا عن عمر وعلي وأبي هريرة أنهم قالوا: "الشفق الحمرة "، وقال (١/ ٥٤٨ رقم ١٧٤٣): "رواه عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر موقوفًا، وروي عن عتيق بن يعقوب عن مالك عن نافع مَرفوعًا، والصحيح موقوف". قلت: فقول المصنِّف: (لم يرو البيهقي "الشفق الحمرة" إلا عن ابن عمر) الظاهر أنه قصد لم يروه صحيحًا إلا عن ابن عمر. قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٣٣: "وقال البيهقي في المعرفة: روي هذا الحديث عن عمر وعلي وابن عباس وعبادة بن الصامت وشدّاد بن أوس وأبي هريرة، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء". ٢ أي أبو المفاخر السَّدِيدي. ٣ قال جمهور الحنفية والشافعية: لا تثبت اللغة بالقياس ولا يكون حجّة فيها. (أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي ١/ ٧١٣). قال الإمام الشيرازي الشافعي في "اللُّمَع": (باب بيان الوجوه التي تؤخذ منها الأسماء واللغات؛ أعلم أن الأسماء واللغات تؤخذ من أربع جهات: من اللغة والعرف والشرع والقياس. . إلى أن قال: فصْل؛ وأما القياس فهو مثل تسمية اللواط زنا قياسًا على وطء النساء، وتسمية النبيذ خمرًا، قياسًا على عصير العنب، وقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال يجوز إثبات اللغات والأسماء بالقياس. . ومنهم من قال: لا يجوز ذلك، والأول أصح". (اللمع في أصول الفقه ص ٩ - ١١، وانظر فيه ص ٩٨). ٤ قال المحقق ابن عابدين رحمه الله تعالى: "كثيرًا ما يقولون: ذكره محمد في الأصل، ويفسره الشراح بالمبسوط، فعلم أن الأصل مفردًا هو المبسوط اشتهر به من بين باقي كتب الأصول. قال: واعلم أن نسخ المبسوط المروي عن محمد متعددة، وأظهرها مبسوط أبي سليمان الجوزجاني، وشرح المبسوط جماعة من المتأخرين مثل: شيخ الإسلام بكر المعروف بخواهرزاده، ويسمى المبسوط الكبير، وشمس الأئمة الحَلْواني وغيرهما. (رسم المفتي ١/ ١٧، ١٩). ٥ هو أسد بن عمرو بن عامر بن عبد الله القاضي البَجلي الكوفي، صاحب الإمام، وأحد الأعلام، سمع أبا حنيفة وتفقه عليه، قال الضيمري بإسناده إلى أبي نعَيْم: أول من كتب كُتُب أبي حنيفة أسد بن عمرو. ولي القضاء بواسط، وولي قضاء بغداد بعد أبي يوسف للرشيد، قال ابن قطلوبغا: "مات سنة ١٨٨، وترجمته مستوفاة في كتابي المسمى بالإيثار برجال معاني الآثار للطحاوي رحمه=
→ prev 141 / 471 next ←