← المكتبة ▭ 1 page
التصحيح والترجيح على مختصر القدوري
ابن قطلوبغا الفقه الحنفي 879 هـ
A− A+
261 · ص276
شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه فإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدًا فهو للوكيل إلا أن يقول نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل، والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند أبي حنيفة *،
قوله: (والوكيل بالخصومة وكيل بالقَبْضِ عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد)، وقال زفر: لا يكون وكيلاً بالقبض، قال في "الهداية" ١: "والفتوى اليوم على قول زفر لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخُصُومة من لا يؤتمن على المال، ونظيره الوكيل بالتقاضي يملك القبض على أصل الرواية؛ لأنَّه في معناه وضعًا، إلا أن العرف بخلافه وهو قاض على الوضع، والفتوى على أن لا يملك"، وقال الإسبيجابي: "وقال زفر: لا يكون وكيلاً بالقبض، وعليه الفتوى اليوم؛ لأنَّه قد يؤتمن على الخصومة ولا يؤمن على القبض"، وقال في "الينابيع": "واختيار المتأخرين في هذا واختيار مشايخ بَلْخ: أنه لا يملك القبض إلا بالنص عليه، وهو قول زفر، قال الفقيه: وبهذا نأخذ، ولأن الموكل لو كان موثوقًا به في حق القبض لَنَصَّ على القبض"، وقال الإمام الزَّوْزَني: "والفتوى اليوم على قول زفر لفساد وكلاء القضاة"، وقال في "الذخيرة": "وكثير من المشايخ أفْتَوا بقول زفر لفساد أحوال الناس وظهور الخيانات فيما بينهم، خصوصًا الوكلاء على أبواب القضاة"، وقال في "البدائع" ٢: "إن المتأخرين من أصحابنا قالوا إنه لا يملك في عرف ديارنا، لأن الناس في زماننا لا يرضون بقبض المتقاضي ٣ كالوكلاء على أبواب القضاة، لتهمة الخيانة في أموال الناس". وقال في "الصُّغرى": "التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف، إنْ كان في بلدة كان العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدَّين كان التوكيل بالتقاضي توكيلاً بالقبض وإلا فلا"، وهذا لفظه في التّتمّة، وقال في "الواقعات": "للوكيلِ بالخصومة أن يقبض الدّين في قول علمائنا، وكذا لِوكيل تقاضٍ ٤، وقال زُفَر: ليس لهما ذلك، وبه أخذ متأخروا مشايخنا". وقال قاضي خان ٥: "قالوا بأن الوكيل بالتقاضي يملك القبض، وقال
١ ٣/ ١٤٦، ١٤٧. ٢ ٦/ ٢٥. ٣ في نسخة (د): "وقبض التقاضي". ٤ في نسخة (د): "الوكيل بالتقاضي". ٥ "الفتاوى الخانية" ٣/ ١٩.
262 · ص277
والوكيل بقبض الدين وكبل بالخصومة فيه عند أبي حنيفة، وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره عليه.
الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: الاعتماد في ذلك على العُرف، إن كان التوكيل في بلدة كان عُرف التجار فيها أن المتقاضي يقبض الدّين، كان التوكيل بالتقاضي توكيلاً بالقبض وإلا فلا .. قال قاضي خان: ينبغي أن يُنظر إلى المتقاضي؛ إن كان المتقاضي أمينًا يؤتمن عليه في ذلك المكان ١ كان التوكيل بالتقاضي توكيلاً بالقبض. وكذا لو بعث متقاضيًا من بلد إلى بلد كان له أن يقبض، وإن كان التوكيل ٢ بالتقاضي من أعوان القاضي أو من أعوان السلطان أو من تلميذه الذي لا يؤتمن عليه لا يكون وكيلاً بالقبض، وينظر إلى المال أيضًا، إن كان المال خطيرًا لا يؤتمن في مثله على الوكيل بالتقاضي لا يكون للوكيل أن يقبض". قوله: (والوكيل بقبض الدَّين وكيل بالخُصُومة فيه عند أبي حنيفة)، وقالا - وهو رواية عن أبي حنيفة -: ليس بوكيل بالخصومة، وعلى قول الإمام مشى الإمامُ المحبوبي في أصحِّ الأقاويل والاختيارات، والنسفيُّ والمَوْصِلي وصدرُ الشريعة. وقيد بقبض الدَّين لأنّ الوكيل بقبض العَيْن لا يكون وكيلاً بالخصومة فيها بالإجماع، قاله في "الاختيار" ٣ وغيره. فرع؛ قاضي خان ٤: "رجل قدّم رجلاً إلى القاضي فقال: "إن لفلان بن فلان على هذا ألفَ درهم، وقد وكَّلَني بالخصومة فيها وفي كل حقٍّ له وبقبضه، وأقام البيّنة على ذلك جملةً، قال أبو حنيفة: لا أقبل البيّنة على المال حتى يقيم البينة على الوكالة، وإن أقام البينة على الوكالة والدَّين جملة يقضى بالوكالة ويعيد البينة على الدَّين، وقال محمد: إذا أقام البينة على الكل يقضى بالكل، ولا يحتاج إلى إعادة البينة على الدين .. ٥ والفتوى على قوله لحاجة الناس". قوله: (وإذا أقرّ الوكيلُ بالخُصُومة على موكِّله عند القاضي جاز إقراره،
١ كذا في النسخ المخطوطة (أ ب د)، وفي "فتاوى قاضي خان": "في ذلك المال". ٢ كذا في النسخ المخطوطة، وفي "الفتاوى الخانية": "وإن كان الوكيل". ٣ ٢/ ١٦٤. ٤ انظر "الفتاوى الخانية" ٣/ ٩، ١٠. ٥ ثم ذكر قاضي خان هنا ظاهر قول أبي يوسف ووجه قول الإمام، ثم قال: "ومحمد رحمه الله تعالى أخذ بالاستحسان لحاجة الناس، والفتوى على قوله".
→ prev 261–262 / 471 next ←