الصيد

الحنفية

المبسوط اقرأ →
( كِتَابُ الصَّيْدِ )
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إمْلَاءً : اعْلَمْ بِأَنَّ الِاصْطِيَادَ مُبَاحٌ فِي الْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } وَأَدْنَى دَرَجَاتِ صِفَةِ الْأَمْرِ الْإِبَاحَةُ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } الْآيَةَ ، وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ } فَعَلَى هَذَا بَيَانُ أَنَّ الِاصْطِيَادَ مُبَاحٌ مَشْرُوعٌ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ حُكْمٌ مَشْرُوعٌ فَسَبَبُهُ يَكُونُ مَشْرُوعًا ، وَهُوَ نَوْعُ اكْتِسَابٍ وَانْتِفَاعٍ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لِذَلِكَ فَكَانَ مُبَاحًا ، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ الصَّيْدُ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ لِمَا فِي اصْطِيَادِهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَنْفَعَةِ بِجِلْدِهِ أَوْ دَفْعِ أَذَاهُ عَنْ النَّاسِ .
فتح القدير اقرأ →
كِتَابُ الصَّيْدِ قَالَ : الصَّيْدُ الِاصْطِيَادُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُصَادُ ، وَالْفِعْلُ مُبَاحٌ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ 111 لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا }
112 وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنْ شَارَكَ كَلْبَك كَلْبٌ آخَرُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك } وَعَلَى إبَاحَتِهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ
وَلِأَنَّهُ نَوْعُ اكْتِسَابٍ وَانْتِفَاعٍ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لِذَلِكَ ، وَفِيهِ اسْتِبْقَاءُ الْمُكَلَّفِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ إقَامَةِ التَّكَالِيفِ فَكَانَ مُبَاحًا بِمَنْزِلَةِ الِاحْتِطَابِ
ثُمَّ جُمْلَةُ مَا يَحْوِيهِ الْكِتَابُ فَصْلَانِ : أَحَدُهُمَا فِي الصَّيْدِ بِالْجَوَارِحِ وَالثَّانِي فِي الِاصْطِيَادِ بِالرَّمْيِ .
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
كتاب الصيد
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
كتاب الصيد
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
فَصْلٌ
[ الْكَلَامُ ]
( الْكَلَامُ : مِنْهُ مَا يُوجِبُ أَجْرًا كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَعِلْمِ الْفِقْهِ ) قَالَ تَعَالَى : ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) وَالْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي ذَلِكَ ( وَقَدْ يَأْثَمُ بِهِ إِذَا فَعَلَهُ فِي مَجْلِسِ الْفِسْقِ وَهُوَ يَعْمَلُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ وَالْمُخَالَفَةِ لِمُوجِبِهِ .
( وَإِنْ سَبَّحَ فِيهِ لِلِاعْتِبَارِ وَالْإِنْكَارِ ، وَلِيَشْتَغِلُوا عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْفِسْقِ فَحَسَنٌ ) وَكَذَا مَنْ سَبَّحَ فِي السُّوقِ بِنِيَّةِ أَنَّ النَّاسَ غَافِلُونَ مُشْتَغِلُونَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ بِالتَّسْبِيحِ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَسْبِيحِهِ وَحْدَهُ فِي غَيْرِ السُّوقِ ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " .
465 قَالَ : ( وَيُكْرَهُ فِعْلُهُ لِلتَّاجِرِ عِنْدَ فَتْحِ مَتَاعِهِ ) وَكَذَلِكَ الْفَقَّاعِي عِنْدَ فَتْحِ الْفُقَّاعِ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ لِذَلِكَ ثَمَنًا ، بِخِلَافِ الْغَازِي أَوِ الْعَالِمِ إِذَا كَبَّرَ عِنْدَ الْمُبَارَزَةِ وَفِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ التَّفْخِيمَ وَالتَّعْظِيمَ وَإِشْعَارَ شَعَائِرِ الدِّينِ .
قَالَ : ( وَيُكْرَهُ التَّرْجِيعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ ) لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِفِعْلِ الْفَسَقَةِ حَالَ فِسْقِهِمْ وَهُوَ التَّغَنِّي وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ ، وَلِهَذَا كُرِهَ فِي الْأَذَانِ ، وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمُ " وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ " ۝ كَرِهَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْجِنَازَةِ وَالزَّحْفِ وَالتَّذْكِيرِ " : أَيِ الْوَعْظِ ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ وَجْدًا ؟ . وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقُبُورِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلَا يَكْرَهُهُ مُحَمَّدٌ ، وَبِهِ نَأْخُذُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ لِلْمَيِّتِ لِوُرُودِ الْآثَارِ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَالْفَاتِحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُبُورِ .
وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ وَيَصِلَ لِحَدِيثِ الْخَثْعَمَيَّةِ وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَجِّ ، وَلِمَا رُوِيَ " ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ عَنْ أُمَّتِهِ " أَيْ جَعَلَ ثَوَابَهُ عَنْ أُمَّتِهِ . وَرُوِيَ : " ۝ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ; قَالَ : نَعَمْ وَلَكَ " ۝ وَرَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيَّهَا وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ " أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ " وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ ، وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ 466 ذَلِكَ وَقَالَ : لَا يَصِلُ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَنْ لَيْسَ لِإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ " الْحَدِيثَ .
الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهَا سِيقَتْ عَلَى قَوْلِهِ : ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى . وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) فَيَكُونُ إِخْبَارًا عَمَّا فِي شَرِيعَتِهِمَا فَلَا يَلْزَمُنَا ، كَيْفَ وَقَدْ رُوِينَا عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خِلَافُهُ ؟ . قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا لِقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ لَهُمْ مَا سَعَوْا وَسُعِيَ لَهُمْ . الثَّانِي أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) أَدْخَلَ الذُّرِّيَّةَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّالِثُ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ هُنَا الْكَافِرُ ، أَمَّا الْمُؤْمِنُ لَهُ أَجْرُ مَا سَعَى وَسُعِيَ لَهُ . الرَّابِعُ تُجْعَلُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَأَنَّهُ جَائِزٌ . قَالَ : فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ : وَأَنْ لَيْسَ عَلَى الْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ . الْخَامِسُ أَنَّهُ سَعَى فِي جَعْلِ ثَوَابِ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ لَهُ مَا سَعَى عَمَلًا بِالْآيَةِ . السَّادِسُ أَنَّ السَّعْيَ أَنْوَاعٌ : مِنْهَا بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ ، وَمِنْهَا بِسَبَبِ قَرَابَتِهِ ، وَمِنْهَا بِصَدِيقٍ سَعَى فِي خُلَّتِهِ ، وَمِنْهَا بِمَا يَسْعَى فِيهِ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَأُمُورِ الدِّينِ الَّتِي يُحِبُّهُ النَّاسُ بِسَبَبِهَا فَيَدْعُونَ لَهُ وَيَجْعَلُونَ لَهُ ثَوَابَ عَمَلِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ سَعْيِهِ ، فَقَدْ قُلْنَا بِمُوجِبِ الْآيَةِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْنَا .
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي انْقِطَاعَ عَمَلِهِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي وُصُولِ ثَوَابِ عَمَلِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ ، وَالْحَدِيثُ لَا يَنْفِيهِ ، عَلَى أَنَّ النَّاسَ عَنْ أَخِرِهِمْ قَدِ اسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ فَيَكُونُ حَسَنًا بِالْحَدِيثِ .
قَالَ : ( وَمِنْهُ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا وِزْرَ كَقَوْلِكَ : قُمْ وَاقْعُدْ وَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ ، ثُمَّ قِيلَ لَا يُكْتَبُ لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَلَا عِقَابَ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، فَقَدْ رَوَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَكْتُبُ إِلَّا مَا كَانَ فِيهِ أَجْرٌ أَوْ وِزْرٌ ، وَقِيلَ يُكْتَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ) الْآيَةَ ، ثُمَّ يُمْحَى مَالَا جَزَاءَ فِيهِ 467 وَيَبْقَى مَا فِيهِ جَزَاءٌ ، ثُمَّ قِيلَ يُمْحَى فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ وَفِيهِمَا تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ . وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا تُمْحَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَالَ : ( وَمِنْهُ مَا يُوجِبُ الْإِثْمَ كَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتِيمَةِ ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ حَرَامٌ بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ .
( ثُمَّ الْكَذِبُ مَحْظُورٌ إِلَّا فِي الْقِتَالِ لِلْخُدْعَةِ ، وَفِي الصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَفِي إِرْضَاءِ الرَّجُلِ الْأَهْلَ ، وَفِي دَفْعِ الظَّالِمِ عَنِ الظُّلْمِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : فِي الصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَفِي الْقِتَالِ ، وَفِي إِرْضَاءِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ " وَدَفْعُ الظَّالِمِ عَنِ الظُّلْمِ مِنْ بَابِ الصُّلْحِ .
قَالَ : ( وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْكَذِبِ إِلَّا لِحَاجَةٍ ) كَقَوْلِكَ لِرَجُلٍ كُلْ ، فَيَقُولُ : أَكَلْتُ يَعْنِي أَمْسَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَصْدِهِ . وَقِيلَ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ كَذِبٌ فِي الظَّاهِرِ .
قَالَ : ( وَلَا غِيبَةَ لِظَالِمٍ يُؤْذِي النَّاسَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ ) قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ لِكَيْ تَحْذَرَهُ النَّاسُ " ( وَلَا إِثْمَ فِي السَّعْيِ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ لِيَزْجُرَهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وْمَنْعِ الظُّلْمِ . قَالَ : ( وَلَا غِيبَةَ إِلَّا لِمَعْلُومِينَ ، فَلَوِ اغْتَابَ أَهْلَ قَرْيَةٍ فَلَيْسَ بِغِيبَةٍ ) لِأَنَّ الْمُرَادَ مَجْهُولٌ فَصَارَ كَالْقَذْفِ ، وَكَرِهَ مُحَمَّدٌ إِرْخَاءَ السِّتْرِ عَلَى الْبَيْتِ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَكَبُّرٍ وَفِيهِ زِينَةٌ ، وَلَا بَأْسَ بِسَتْرِ حِيطَانَ الْبَيْتِ بِاللُّبُودِ وَنَحْوِهِ لِدَفْعِ الْبَرْدِ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً ، وَيُكْرَهُ لِلزِّينَةِ وَقَدْ مَرَّ .
قَالَ : ( وَإِذَا أَدَّى الْفَرَائِضَ وَأَحَبَّ أَنْ يَتَنَعَّمَ بِمَنْظَرٍ حَسَنٍ وَجِوَارٍ جَمِيلَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) فَإِنَّ ۝ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَسَرَّى مَارِيَةَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ مَعَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْحَرَائِرِ ، وَعَلِيٌّ 468 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَوْلَدَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْحَرَائِرِ ; وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ) الْآيَةَ .
قَالَ : ( وَمَنْ قَنَعَ بِأَدْنَى الْكِفَايَةِ وَصَرَفَ الْبَاقِي إِلَى مَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ أَوْلَى ) لِأَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَدْنَى مَا يَكْفِيهِ عَزِيمَةٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنَعُّمِ وَنَيْلِ اللَّذَّاتِ رُخْصَةٌ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ۝ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ " ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ وَلَمْ أُبْعَثْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ الصَّعْبَةِ " وَفِي الْحَدِيثِ : " ۝ لَا يَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةٍ : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِي مَاذَا صَرَفَهُ ؟ " .
وَالَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِخِصَالٍ : مِنْهَا التَّحَرُّزُ عَنِ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ; وَمِنْهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فِي أَوْقَاتِهَا بِوَاجِبَاتِهَا تَامَّةً كَمَا أَمَرَ بِهَا; وَمِنْهَا التَّحَرُّزُ عَنِ السُّحْتِ وَاكْتِسَابِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ; وَمِنْهَا التَّحَرُّزُ عَنْ ظُلْمِ كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا الْأَمْرَ فِيهِ ، فَلَا نُضَيِّقُهُ عَلَيْنَا وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَفِي الْحَدِيثِ : " ۝ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَظَ النَّاسَ يَوْمًا وَذَكَرَ الْقِيَامَةَ ، فَرَقَّ لَهُ النَّاسُ وَبَكَوْا ، فَاجْتَمَعَ عَشَرَةٌ فِي بَيْتِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبُو ذَرٍّ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَالْمِقْدَادُ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَمَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَتَرَهَّبُوا وَيَجُبُّوا مَذَاكِيرَهُمْ وَيَلْبَسُوا الْمُسُوحَ وَيَصُومُوا الدَّهْرَ وَيَقُومُوا اللَّيْلَ وَلَا يَنَامُوا عَلَى الْفُرُشِ وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْمَ وَالْوَدَكَ وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَيَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ : " أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمُ اتَّفَقْتُمْ عَلَى كَذَا وَكَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى وَمَا أَرَدْنَا إِلَّا خَيْرًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : إِنِّي لَمْ آمُرْ بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لِأَنْفُسِكُمْ 469 عَلَيْكُمْ حَقًّا ، فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا وَقُومُوا وَنَامُوا ، فَإِنِّي أَقُومُ وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَآكُلُ اللَّحْمَ وَالدَّسَمَ وَآتِي النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) . ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ حَرَّمُوا النِّسَاءَ وَالطَّعَامَ وَالطِّيبَ وَالنَّوْمَ وَشَهَوَاتِ الدُّنْيَا ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ آمُرُكُمُ أَنْ تَكُونُوا قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِي تَرْكُ اللَّحْمِ وَالنِّسَاءِ وَلَا اتِّخَاذُ الصَّوَامِعِ ، فَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الصَّوْمُ ، وَرَهْبَانِيَّتَهُمُ الْجِهَادُ ، اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ ، وَصُومُوا رَمَضَانَ ، وَاسْتَقِيمُوا يُسْتَقَمْ لَكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالتَّشْدِيدِ ، شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ " وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ) .
تَمَّ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ " الِاخْتِيَارِ لِتَعْلِيلِ الْمُخْتَارِ " وَيَلِيهِ : الْجُزْءُ الْخَامِسُ ، وَأَوَّلُهُ : كِتَابُ الصَّيْدِ .

المالكية

الذخيرة اقرأ →
كتاب الصيد

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ الصَّيْدِ )
مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ ، وَأَفْرَدَهُ نَظَرًا لِلَفْظِهِ ، وَيَصِحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ ، وَعَطْفُ الذَّبَائِحِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ( الذَّبَائِحُ ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ ، وَجَمَعَهَا ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِسِكِّينٍ ، وَسَهْمٍ ، وَجَارِحَةٍ ، وَأَصْلُهُمَا الْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ ، وَالْإِجْمَاعُ ، وَأَرْكَانُهُمَا فَاعِلٌ ، وَمَفْعُولٌ بِهِ ، وَفِعْلٌ ، وَآلَةٌ ، وَسَتَأْتِي كُلُّهَا ، وَذِكْرُ هَذَا الْكِتَابِ ، وَمَا بَعْدَهُ هُنَا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِهَا نَوْعًا مِنْ الْجِنَايَةِ ، وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرَهَا آخِرَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا ( ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ ) الْبَرِّيِّ ( الْمَأْكُولِ ) الْمُبِيحَةِ لِحِلِّ أَكْلِهِ إنَّمَا تَحْصُلُ ( بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ ) ، وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ 313 ( أَوْ لَبَّةٍ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَهِيَ أَسْفَلُهُ ( إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ) ، وَسَيَذْكُرُ أَنَّهَا إنَّمَا تَحْصُلُ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ
فَالذَّبْحُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَطْعِ الْآتِي ، وَهِيَ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَةً التَّطْيِيبُ ، وَمِنْهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ ، وَالتَّتْمِيمُ ، وَمِنْهُ فُلَانٌ ذَكِيٌّ أَيْ : تَامُّ الْفَهْمِ سُمِّيَ بِهَا شَرْعًا الذَّبْحُ الْمُبِيحُ ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ أَكْلَ الْحَيَوَانِ بِإِبَاحَتِهِ إيَّاهُ ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ تَعْرِيفُهُ لَهَا بِذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ فَقَدْ عَرَّفَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ أَيْ : الْمُسَاوِي لَهُ مَفْهُومًا ، وَمَاصَدَقًا ، وَوَجْهُ رَدِّهِ مَنْعُ قَوْلِهِ : أَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ لُغَةً كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُطْلَقُهُ ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ شَرْعًا ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَيْدُ الْمُبِيحِ فَلَمْ يُعَرِّفْ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْرِيفٌ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ
وَجَوَابُهُ مَا عُلِمَ أَنَّ مُطْلَقَ الذَّكَاةِ غَيْرُ خُصُوصِ الذَّبْحِ الْمُبِيحِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَحْصُلُ بَيَانُهُ بِذِكْرِ الْمُقَيَّدِ ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ حِلُّ الْجَنِينِ بِذَبْحِ أُمِّهِ ، وَإِنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، أَوْ ، وَهُوَ مَيِّتٌ ؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَبْحَهَا ذَكَاةً لَهُ ، وَاعْتَرَضْت تَسْمِيَتَهُ مَا فِي اللَّبَّةِ ذَبْحًا بِأَنَّهُ سَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِالنَّحْرِ 314 وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ ذَبْحًا ، وَنَحْرًا ، وَبِفَرْضِ مَنْعِهِ لَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِهِ تَغْلِيبًا ( وَإِلَّا ) يَقْدِرْ عَلَيْهِ ( فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ حَيْثُ كَانَ ) أَيْ : بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ وُجِدَ تَحْصُلُ ذَكَاتُهُ لِمَا يَأْتِي
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
كِتَابُ الصَّيْدِ أَفْرَدَهُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ( وَالذَّبَائِحُ ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ وَجَمَعَهَا لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالسِّكِّينِ وَبِالسَّهْمِ وَبِالْجَوَارِحِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } وَقَوْلُهُ { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } وَقَوْلُهُ { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } وَمِنْ السُّنَّةِ مَا سَنَذْكُرُهُ ، وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَ هُنَا الصَّيْدَ وَالذَّبَائِحَ وَالْأَطْعِمَةَ وَالنَّذْرَ فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وِفَاقًا لِلْمُزَنِيِّ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَخَالَفَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ .
وَأَرْكَانُ الذَّبْحِ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ ذَبْحٌ وَذَابِحٌ وَذَبِيحٌ وَآلَةٌ ( ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ ) الْبَرِّيِّ الْمَطْلُوبَةُ شَرْعًا لِحِلِّ أَكْلِهِ تَحْصُلُ ( بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ ) وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ ( أَوْ لَبَّةٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ أَسْفَلُهُ ( إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ) بِالْإِجْمَاعِ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ 112 أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَدِيلًا يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى : أَلَا إنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ } فَلَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ( فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ حَيْثُ كَانَ ) وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا ، فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ تَبَعًا لِخَبَرِ { ۝ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ }

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( كِتَابُ الصَّيْدِ وَهُوَ ) فِي الْأَصْلِ ( مَصْدَرُ ) صَادَ يَصِيدُ فَهُوَ صَائِدٌ ثُمَّ أُطْلِقَ ( بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ) أَيْ الْمَصِيدُ لِتَسْمِيَتِهِ لِلْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ ( وَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ( اقْتِنَاصُ حَيَوَانٍ حَلَالٍ مُتَوَحِّشٍ طَبْعًا غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ) وَالصَّيْدُ حَيَوَانٌ مُقْتَنَصٌ حَلَالٌ مُتَوَحِّشٌ طَبْعًا غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَلَا مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَخَرَجَ الْحَرَامُ كَالذِّئْبِ وَالْإِنْسِيِّ كَالْإِبِلِ وَلَوْ تَوَحَّشَتْ ، وَالْمَأْكُولُ وَالْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لِكَسْرِ شَيْءٍ مِنْهُ وَنَحْوِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ ( مُبَاحٌ لِقَاصِدِهِ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } وَقَوْلِهِ { قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } - الْآيَةُ وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ مِنْهَا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
كتاب الصيد
الإنصاف اقرأ →
كتاب الصيد
الفروع اقرأ →
322 كِتَابُ الصَّيْدِ وَهُوَ مُبَاحٌ لِقَاصِدِهِ ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَيُكْرَهُ لَهْوًا ، وَهُوَ أَطْيَبُ مَأْكُولٍ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ .
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ : الزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ مَكْسَبٍ ، وَسَبَقَ أَوَّلَ الذَّكَاةِ كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ .
وَمَنْ أَدْرَكَ صَيْدًا صَادَهُ مُتَحَرِّكًا فَوْقَ حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَذْكِيَتِهِ لَمْ يُبَحْ إلَّا بِهَا ، وَعَنْهُ : يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَرِيبًا ، وَعَنْهُ : دُونَ مُعْظَمِ يَوْمٍ .
وَفِي التَّبْصِرَةِ : دُونَ نِصْفِهِ ، وَبِإِرْسَالِ الصَّائِدِ عَلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ ، لِعَدَمِ آلَةٍ ذَكَاةٌ ، وَعَنْهُ : بِالْإِرْسَالِ لَا بِمَوْتِهِ . قَالَ الشَّيْخُ : كَمُتَرَدِّيَةٍ بِبِئْرٍ ، وَعَنْهُ : عَكْسُهُ ، وَأَبَاحَهُ الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا بِالْإِرْسَالِ . قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب الصيد
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب الصيد

الظاهرية

المحلى بالآثار اقرأ →
1049 - مَسْأَلَةٌ : وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَمَكَّنِ مِنْهُ فَذَكَاتُهُ أَنْ يُمَاتَ بِذَبْحٍ أَوْ بِنَحْرٍ حَيْثُ أَمْكَنَ مِنْهُ مِنْ خَاصِرَةٍ ، أَوْ مِنْ عَجُزٍ ، أَوْ فَخِذٍ ، أَوْ ظَهْرٍ ، أَوْ بَطْنٍ ، أَوْ رَأْسٍ ، كَبَعِيرٍ ، أَوْ شَاةٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ دَجَاجَةٍ ، أَوْ طَائِرٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ : سَقَطَ فِي غَوْرٍ فَلَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ حَلْقِهِ ، وَلَا مِنْ لِبَتِهِ ، فَإِنَّهُ يَطْعَنُ حَيْثُ أَمْكَنَ بِمَا يُعَجِّلُ بِهِ مَوْتَهُ ، ثُمَّ هُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ . وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اسْتَعْصَى مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ ; فَإِنَّ ذَكَاتَهُ كَذَكَاةِ الصَّيْدِ ، ثُمَّ يُؤْكَلُ عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِهِمْ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِنَا . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُذَكَّى أَصْلًا إلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَوْلُنَا هُوَ قَوْلُ السَّلَفِ - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ 134 زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ حِمَارًا وَحْشِيًّا اسْتَعْصَى عَلَى أَهْلِهِ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَسَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ ؟ فَقَالَ : تِلْكَ أَسْرَعُ الذَّكَاةِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ نا سُفْيَانُ ، وَشُعْبَةُ كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ بَعِيرًا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَذُكِّيَ مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ ، فَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ مِنْهُ عَشِيرًا بِدِرْهَمَيْنِ . وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ ، فَكَانَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ؟ فَنَزَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْحَرَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَجِزْ عَلَيْهِ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَجَازَ عَلَيْهِ مِنْ شَاكِلَتِهِ فَأُخْرِجَ قِطَعًا قِطَعًا فَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ عَشِيرًا بِدِرْهَمَيْنِ . وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ سَمِعَ أَبَا رَاشِدٍ السَّلْمَانِيَّ قَالَ : كُنْت فِي مَنَائِحَ لِأَهْلِي بِظَهْرِ الْكُوفَةِ أَرْعَاهَا فَتَرَدَّى بَعِيرٌ مِنْهَا فَنَحَرْتُهُ مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ ، فَأَتَيْت عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ ؟ فَقَالَ : اهْدِ لِي عَجُزَهُ - : الشَّاكِلَةَ : الْخَاصِرَةَ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ بَعِيرًا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَصَارَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ ، قَالَ : فَسَأَلْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ؟ فَقَالَ : قَطِّعُوهُ أَعْضَاءً وَكُلُوهُ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا أَعْجَزَك مِنْ الْبَهَائِمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ . وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مُخَالِفٌ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ قَالِحٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَذُكِّيَ مِنْ قِبَلِ خَاصِرَتِهِ ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ : كُلُوهُ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا حُرَيْثٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : إذَا خَشِيت أَنْ يَفُوتَك ذَكَاتُهَا فَاضْرِبْ حَيْثُ أَدْرَكْت مِنْهَا . 135 وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْبَعِيرِ يَتَرَدَّى فِي الْبِئْرِ ؟ قَالَ : يُطْعَنُ حَيْثُ قَدَرُوا ذِكْرَ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ مَقْتَلًا فَسُئِلَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : ذَكُّوهُ مِنْ أَدْنَى مَقْتَلِهِ ; فَفَعَلُوا فَأَخَذَ الْأَسْوَدُ مِنْهُ بِدِرْهَمَيْنِ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاكِ يَقُولُ فِي بَقَرَةٍ شَرَدَتْ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ . وَلَا نَعْلَمُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا سَلَفًا إلَّا قَوْلًا عَنْ رَبِيعَةَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَالَ قَائِلُهُمْ : إنْ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ فَأَبِيحُوا قَتْلَهَا بِالْكِلَابِ وَالْجَوَارِحِ ؟ فَقُلْنَا : نَعَمْ ، إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالصَّيْدِ وَلَا فَرْقَ . قَالَ عَلِيٌّ : وَهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّعَمِ وَالْإِنْسِيَّاتِ فِي الذَّكَاةِ ، فَهَلَّا قَالُوا : إنَّ النِّعَمَ وَالْإِنْسِيَّاتِ إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا فَمَنْزِلَتُهَا كَمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ ؟ وَلَوْ صَحَّ قِيَاسٌ يَوْمًا مَا لَكَانَ هَذَا أَصَحَّ قِيَاسٍ فِي الْعَالَمِ . وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : إنِّي لِأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يُعْمَدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيُهْرَقَ مِنْ أَجْلِ كَلْبٍ وَلَغَ فِيهِ وَلَمْ يَقُلْ هَهُنَا : إنِّي لِأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يُعْمَدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيُضَيَّعَ وَيُفْسَدَ لِأَجْلِ أَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى لَبَّتِهِ ، وَلَا عَلَى حَلْقِهِ ; فَلَوْ عُكِسَ كَلَامُهُ لَأَصَابَ ; بَلْ الْعَظِيمُ كُلُّ الْعَظِيمِ هُوَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ } فَيَقُولُ قَائِلٌ بِرَأْيِهِ : لَا يُرَاقُ ، وَأَنْ يَنْهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَيُضَيَّعُ الْبَعِيرُ ، وَالْبَقَرَةُ ، وَالشَّاةُ ، وَالدَّجَاجَةُ ، وَنَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى تَذْكِيَتِهَا مِنْ أَجْلِ عَجْزِنَا عَنْ أَنْ تَكُونَ التَّذْكِيَةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ; فَهَذَا هُوَ الْعَظِيمُ حَقًّا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } . وَقَالَ تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } فَصَحَّ أَنَّ التَّذْكِيَةَ كَيْفَمَا قَدَرْنَا لَا نُكَلَّفُ مِنْهَا مَا لَيْسَ فِي وُسْعِنَا - : 136 رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نا عَوَانَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ { ۝ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْخَبَرَ وَفِيهِ فَنَدَّ بَعِيرٌ وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ ، فَأَهْوَى إلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا } . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ { ۝ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَدَّ عَلَيْنَا بَعِيرٌ فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى وَهَصْنَاهُ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ عَلِيٌّ : الْوَهْصُ الْكَسْرُ وَالْإِسْقَاطُ إلَى الْأَرْضِ وَلَا يَبْلُغُ الْبَعِيرُ هَذَا الْأَمْرَ إلَّا وَهُوَ مَنْفَذُ الْمُقَاتِلِ ، وَقَدْ أُذِنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي رَمْيِهِ بِالنَّبْلِ ، وَالْمَعْهُودُ مِنْهَا الْمَوْتُ بِإِصَابَتِهَا وَهَذَا إذْنٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَكَاتِهَا بِالرَّمْيِ . قَالَ عَلِيٌّ : وَهَهُنَا خَبَرٌ لَوْ ظَفِرُوا بِمِثْلِهِ لَطَغَوْا - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ { ۝ أَبِي الْعَشْرَاءِ عَنْ أَبِيهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ؟ قَالَ : لَوْ طُعِنَتْ فِي فَخْذِهَا لَأَجْزَأَكَ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَبُو الْعَشْرَاءِ قِيلَ : اسْمُهُ أُسَامَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قَهْطَمٍ ، وَقِيلَ : عُطَارِدُ بْنُ بَرْزٍ وَفِي الصَّحِيحِ الَّذِي قَدَّمْنَا كِفَايَةٌ . وَهَذَا مِمَّا تَرَكُوا فِيهِ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَنِ ، وَالصَّحَابَةِ ، وَجُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ ، وَالْقِيَاسَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد اقرأ →
كتاب الصيد