الزنا
المالكية
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
اقرأ →
ص ( بَابٌ الزِّنَا وَطْءُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ إلَخْ )
ش : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الزِّنَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ فَمَصْدَرُهُ قِتَالًا وَمَنْ قَصَرَهُ جَعَلَهُ اسْمَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِ الْكَلِمَةِ مِنْ الضِّيقِ وَالشَّيْءِ الضَّيِّقِ ا هـ وَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتِي مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ وَفِي الزِّنَا الْمُتَرْجَمِ لَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ الرَّجْمِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَمَا أَدْرِي سَقَطَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ نُسْخَتِي أَوْ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ وَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الْإِكْمَالِ أَوْ مِنْ الْمَشَارِقِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِذَا مُدَّ كُتِبَ بِالْأَلِفِ وَإِذَا قُصِرَ كُتِبَ بِالْيَاءِ قَالَهُ فِي كِتَابِ بَيَانِ لُغَاتِ الْمُهَذَّبِ .
وَالْقَصْرُ لُغَةُ الْحِجَازِ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَالْمَدُّ لُغَةُ تَمِيمٍ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْكَلَامِ السَّابِقِ عَنْ عِيَاضٍ وَهَلْ ضِيقُ الْمَحِلِّ أَوْ ضِيقُ الْحُكْمِ فِيهِ يُحْتَمَلُ ؟ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَحَضَرْت خَصْمَيْنِ تَحَاكَمَا قَالَ أَحَدُهُمَا قَالَ لِي يَا ابْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا تَعْرِيضٌ انْتَهَى .
وَقَالَ الزَّنَاتِيُّ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِ الْكَلِمَةِ مِنْ الضِّيقِ وَالشَّيْءِ الضَّيِّقِ ; لِأَنَّ الزَّانِي ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجَ نُطْفَتَهُ إخْرَاجًا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْفَصْلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِمَاسِ خَلْوَةٍ وَتَحَفُّظٍ وَضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا اكْتَسَبَهُ مِنْ إثْمِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ قَالَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ زَنَى الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ زُنُوًّا أَوْ زِنَاءً ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَزَنَا الشَّيْءُ ضَاقَ أَوْ قَصُرَ وَزَنَى الْجَبَلُ ضَعُفَ وَزَنَى إلَى الشَّيْءِ نَحَا وَزَنَى الرَّجُلُ بَوْلَهُ زُنُوًّا أَحْقَنَهُ وَزَنَى الْبَوْلُ احْتَقَنَ . وَفِي الْحَدِيثِ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْمُصَلِّي زَنَاءٌ } انْتَهَى ( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِّ إلَّا عَلَى الرَّجُلِ فَقَطْ فَلَا يَشْمَلُ الزَّانِيَةَ بَلْ هُوَ شَامِلٌ لَهَا لِأَنَّهُ قَالَ وَطْءٌ وَالْوَطْءُ مَصْدَرٌ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُشْتَقُّ لَهُ مِنْ الْوَصْفِ 291 فَيُقَالُ زَانٍ وَزَانِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّانِي ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَحُدَّ لِلزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ فِي الشَّرْعِ ، لَا كُلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ زِنًا فِي اللُّغَةِ ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا فَإِنَّهَا زَانِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ وَكَذَا تَمْكِينُهَا كَافِرًا مِنْ نَفْسِهَا وَانْظُرْ الْبِسَاطِيَّ فَإِنَّهُ قَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ أَيْضًا لِدُخُولِ وَطْءِ الرَّجُلِ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ ) قَالَ مُطَرِّفٌ : كَانَ مَالِكٌ يَرَى فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَغُلَامًا مِنْ دَارٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَغَيَّبَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ فَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ أَنْ يَضْرِبَ الثَّلَاثَمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا وَكَانَ الْحُكَّامُ يَحْكُمُونَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَشُورَةِ مَالِكٍ .
ش : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الزِّنَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ فَمَصْدَرُهُ قِتَالًا وَمَنْ قَصَرَهُ جَعَلَهُ اسْمَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِ الْكَلِمَةِ مِنْ الضِّيقِ وَالشَّيْءِ الضَّيِّقِ ا هـ وَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتِي مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ وَفِي الزِّنَا الْمُتَرْجَمِ لَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ الرَّجْمِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَمَا أَدْرِي سَقَطَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ نُسْخَتِي أَوْ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ وَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الْإِكْمَالِ أَوْ مِنْ الْمَشَارِقِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِذَا مُدَّ كُتِبَ بِالْأَلِفِ وَإِذَا قُصِرَ كُتِبَ بِالْيَاءِ قَالَهُ فِي كِتَابِ بَيَانِ لُغَاتِ الْمُهَذَّبِ .
وَالْقَصْرُ لُغَةُ الْحِجَازِ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَالْمَدُّ لُغَةُ تَمِيمٍ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْكَلَامِ السَّابِقِ عَنْ عِيَاضٍ وَهَلْ ضِيقُ الْمَحِلِّ أَوْ ضِيقُ الْحُكْمِ فِيهِ يُحْتَمَلُ ؟ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَحَضَرْت خَصْمَيْنِ تَحَاكَمَا قَالَ أَحَدُهُمَا قَالَ لِي يَا ابْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا تَعْرِيضٌ انْتَهَى .
وَقَالَ الزَّنَاتِيُّ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِ الْكَلِمَةِ مِنْ الضِّيقِ وَالشَّيْءِ الضَّيِّقِ ; لِأَنَّ الزَّانِي ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجَ نُطْفَتَهُ إخْرَاجًا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْفَصْلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِمَاسِ خَلْوَةٍ وَتَحَفُّظٍ وَضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا اكْتَسَبَهُ مِنْ إثْمِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ قَالَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ زَنَى الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ زُنُوًّا أَوْ زِنَاءً ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَزَنَا الشَّيْءُ ضَاقَ أَوْ قَصُرَ وَزَنَى الْجَبَلُ ضَعُفَ وَزَنَى إلَى الشَّيْءِ نَحَا وَزَنَى الرَّجُلُ بَوْلَهُ زُنُوًّا أَحْقَنَهُ وَزَنَى الْبَوْلُ احْتَقَنَ . وَفِي الْحَدِيثِ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْمُصَلِّي زَنَاءٌ } انْتَهَى ( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِّ إلَّا عَلَى الرَّجُلِ فَقَطْ فَلَا يَشْمَلُ الزَّانِيَةَ بَلْ هُوَ شَامِلٌ لَهَا لِأَنَّهُ قَالَ وَطْءٌ وَالْوَطْءُ مَصْدَرٌ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُشْتَقُّ لَهُ مِنْ الْوَصْفِ 291 فَيُقَالُ زَانٍ وَزَانِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّانِي ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَحُدَّ لِلزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ فِي الشَّرْعِ ، لَا كُلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ زِنًا فِي اللُّغَةِ ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا فَإِنَّهَا زَانِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ وَكَذَا تَمْكِينُهَا كَافِرًا مِنْ نَفْسِهَا وَانْظُرْ الْبِسَاطِيَّ فَإِنَّهُ قَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ أَيْضًا لِدُخُولِ وَطْءِ الرَّجُلِ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ ) قَالَ مُطَرِّفٌ : كَانَ مَالِكٌ يَرَى فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَغُلَامًا مِنْ دَارٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَغَيَّبَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ فَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ أَنْ يَضْرِبَ الثَّلَاثَمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا وَكَانَ الْحُكَّامُ يَحْكُمُونَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَشُورَةِ مَالِكٍ .
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
( كِتَابُ الزِّنَا )
بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَأَجْمَعَتْ الْمِلَلُ عَلَى عَظِيمِ تَحْرِيمِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلَ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاسِدِ انْتِشَارِ الْأَنْسَابِ وَاخْتِلَاطِهَا مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَتْلِ ، وَهُوَ ( إيلَاجُ ) أَيْ إدْخَالُ ( الذَّكَرِ ) الْأَصْلِيِّ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ أَشَلَّ أَيْ جَمِيعِ حَشَفَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلِلزَّائِدِ وَالْمَشْقُوقِ وَنَحْوِهِمَا هُنَا حُكْمُ الْغُسْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَمَا وَجَبَ بِهِ حَدٌّ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي الزَّائِدِ الْحَدُّ كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِإِيلَاجِهِ مَرْدُودٌ بِتَصْرِيحِ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ إحْصَانٌ وَلَا تَحْلِيلٌ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَ حَدًّا وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ هَذَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ فِي الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا أَيْضًا التَّفْصِيلُ فِي الْغُسْلِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَهَا مِنْهُ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ ، وَإِنْ كَثُفَ مِنْ آدَمِيٍّ وَاضِحٍ وَلَوْ ذَكَرِ نَائِمٍ اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ انْتِشَارُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأُيِّدَ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُشْتَهًى وَفِيهِ مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ لَمَّا حَكَى ذَلِكَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ .
( تَنْبِيهٌ )
صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا غُسْلَ وَلَا غَيْرَهُ بِإِيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مَوْجُودًا أَوْ مَقْطُوعًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِهَا قِطْعَةٌ صَغِيرَةٌ ثُمَّ بَرِئَ وَصَارَتْ تُسَمَّى مَعَ ذَلِكَ حَشَفَةً وَيُحِسُّ وَيَلْتَذُّ بِهَا كَالْكَامِلَةِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ أَنَّهَا كَالْكَامِلَةِ وَفِي غَيْرِهَا نَظِيرُ مَا قَدَّمْتُهُ فِيهِ فِي الْغُسْلِ ( بِفَرْجٍ ) 102 أَيْ قُبُلِ آدَمِيَّةٍ وَاضِحٍ وَلَوْ غَوْرَاءَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى إيجَابِهِ الْغُسْلَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ فِي التَّحْلِيلِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّنْفِيرُ عَنْ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ أَوْ جِنِّيَّةٍ تَشَكَّلَتْ بِشَكْلِ الْآدَمِيَّةِ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَقِيَاسُهُ عَكْسُهُ لِأَنَّ الطَّبْعَ لَا يَنْفِرُ مِنْهَا حِينَئِذٍ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إنْ قُلْنَا بِحِلِّ نِكَاحِهِمْ وَمَرَّ مَا فِيهِ ( مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ ) الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا كَوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الَّذِي لَهُ فِيهِ حَقٌّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ الْإِعْفَافَ بِوَجْهٍ وَحَرْبِيَّةٍ لَا بِقَصْدِ قَهْرٍ أَوْ اسْتِيلَاءٍ وَمَمْلُوكَةِ غَيْرٍ بِإِذْنِهِ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي الرَّهْنِ وَمَرَّ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ ( مُشْتَهًى طَبْعًا ) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ ، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ .
( تَنْبِيهٌ )
لَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ مَعْنَى الزِّنَا لُغَةً يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ مِنْ حَدِّهِ شَرْعًا أَوْ يُخَالِفُهُ وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ بَيَانِ أَهْلِ اللُّغَةِ لَهُ اتِّكَالًا عَلَى شُهْرَتِهِ لَكِنْ مِنْ الْمُحَقَّقِ أَنَّ الْعَرَبَ الْعَرْبَاءَ لَا يَشْتَرِطُونَ فِي إطْلَاقِهِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا فَهُوَ كَغَيْرِهِ إذْ مَعْنَاهُ شَرْعًا أَخَصُّ مِنْهُ لُغَةً .
( تَنْبِيهٌ ثَانٍ )
صَرَّحُوا بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ هُنَا كَالْكَبِيرَةِ فَيُحَدُّ بِوَطْئِهَا وَفِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِلَمْسِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ إذْ الْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى كَوْنِ الْمَلْمُوسِ نَفْسِهِ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ وَلَوْ فِي حَالٍ سَابِقٍ كَالْمَيِّتَةِ لَا مُتَرَقَّبٍ كَالصَّغِيرَةِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ السَّابِقِ وَضَعْفُ الْمُتَرَقَّبِ بِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُوجَدَ فَخَرَجَ الْمَحْرَمُ وَهُنَا عَلَى كَوْنِ الْمَوْطُوءِ لَا يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَدَخَلَتْ الصَّغِيرَةُ وَالْمَحْرَمُ وَخَرَجَتْ الْمَيِّتَةُ وَسَبَبُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ الِاحْتِيَاطُ لِمَا هُنَا لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ إذْ فِيهِ مَفَاسِدُ لَا تَنْتَهِي وَلَا تُتَدَارَكُ فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ أَثَّرَتْ الشُّبْهَةُ هُنَا لَا ثَمَّ قُلْتُ ؛ لِأَنَّ الْمُوجَبَ هُنَا يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ عُذْرِهَا وَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَثَمَّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأُنِيطَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَبِهَذَا عُلِمَ سِرُّ حَدِيثِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } 103 وَحُكْمُ هَذَا الْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ مُسَمَّى الزِّنَا إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ كُلُّهَا فِيهِ أَنَّهُ ( يُوجِبُ الْحَدَّ ) الْجَلْدَ وَالتَّغْرِيبَ أَوْ الرَّجْمَ إجْمَاعًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزَاتُ هَذِهِ كُلِّهَا وَحُكْمُ الْخُنْثَى هُنَا كَالْغُسْلِ فَإِنْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَجَبَ الْحَدُّ وَإِلَّا فَلَا قِيلَ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ مُسْتَدْرَكٌ لِإِغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلْعَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالشُّبْهَةُ أَمْرٌ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهَا وَتَعَيَّنَ ذِكْرُهَا لِإِفَادَةِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَعَ طُرُوِّهَا عَلَى الْأَصْلِ وَمَرَّ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ مَعْنَى كَوْنِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ( وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ) فَفِيهِ رَجْمُ الْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ وَجَلْدُ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ دُبُرَ عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { إذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ } وَقِيلَ بِقَتْلِ الْفَاعِلِ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ } ، وَهُوَ يُشْكِلُ عَلَيْنَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي حَدِيثِ الْبَهِيمَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالرَّجْمِ أَوْ بِهَدْمِ جِدَارٍ أَوْ بِالْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ وَفَارَقَ دُبُرُ عَبْدِهِ وَطْءَ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ فِي قُبُلِهَا بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ بِحَالٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا حُدَّ .
104 وَأَمَّا الْحَلِيلَةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِلِ أَمَّا الْمَوْطُوءُ فِي دُبُرِهِ فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ وَلَوْ مُحْصَنًا امْرَأَةً كَانَ أَوْ ذَكَرًا ؛ لِأَنَّ الدُّبُرَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إحْصَانٌ وَقِيلَ بِقَتْلِ الْمَفْعُولِ بِهِ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقِيلَ تُرْجَمُ الْمُحْصَنَةُ وَفِي وَطْءِ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ فِيمَا عَدَا الْمَرَّةَ الْأُولَى وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِمَا بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ
بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَأَجْمَعَتْ الْمِلَلُ عَلَى عَظِيمِ تَحْرِيمِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلَ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاسِدِ انْتِشَارِ الْأَنْسَابِ وَاخْتِلَاطِهَا مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَتْلِ ، وَهُوَ ( إيلَاجُ ) أَيْ إدْخَالُ ( الذَّكَرِ ) الْأَصْلِيِّ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ أَشَلَّ أَيْ جَمِيعِ حَشَفَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلِلزَّائِدِ وَالْمَشْقُوقِ وَنَحْوِهِمَا هُنَا حُكْمُ الْغُسْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَمَا وَجَبَ بِهِ حَدٌّ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي الزَّائِدِ الْحَدُّ كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِإِيلَاجِهِ مَرْدُودٌ بِتَصْرِيحِ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ إحْصَانٌ وَلَا تَحْلِيلٌ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَ حَدًّا وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ هَذَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ فِي الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا أَيْضًا التَّفْصِيلُ فِي الْغُسْلِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَهَا مِنْهُ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ ، وَإِنْ كَثُفَ مِنْ آدَمِيٍّ وَاضِحٍ وَلَوْ ذَكَرِ نَائِمٍ اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ انْتِشَارُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأُيِّدَ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُشْتَهًى وَفِيهِ مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ لَمَّا حَكَى ذَلِكَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ .
( تَنْبِيهٌ )
صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا غُسْلَ وَلَا غَيْرَهُ بِإِيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مَوْجُودًا أَوْ مَقْطُوعًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِهَا قِطْعَةٌ صَغِيرَةٌ ثُمَّ بَرِئَ وَصَارَتْ تُسَمَّى مَعَ ذَلِكَ حَشَفَةً وَيُحِسُّ وَيَلْتَذُّ بِهَا كَالْكَامِلَةِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ أَنَّهَا كَالْكَامِلَةِ وَفِي غَيْرِهَا نَظِيرُ مَا قَدَّمْتُهُ فِيهِ فِي الْغُسْلِ ( بِفَرْجٍ ) 102 أَيْ قُبُلِ آدَمِيَّةٍ وَاضِحٍ وَلَوْ غَوْرَاءَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى إيجَابِهِ الْغُسْلَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ فِي التَّحْلِيلِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّنْفِيرُ عَنْ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ أَوْ جِنِّيَّةٍ تَشَكَّلَتْ بِشَكْلِ الْآدَمِيَّةِ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَقِيَاسُهُ عَكْسُهُ لِأَنَّ الطَّبْعَ لَا يَنْفِرُ مِنْهَا حِينَئِذٍ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إنْ قُلْنَا بِحِلِّ نِكَاحِهِمْ وَمَرَّ مَا فِيهِ ( مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ ) الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا كَوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الَّذِي لَهُ فِيهِ حَقٌّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ الْإِعْفَافَ بِوَجْهٍ وَحَرْبِيَّةٍ لَا بِقَصْدِ قَهْرٍ أَوْ اسْتِيلَاءٍ وَمَمْلُوكَةِ غَيْرٍ بِإِذْنِهِ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي الرَّهْنِ وَمَرَّ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ ( مُشْتَهًى طَبْعًا ) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ ، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ .
( تَنْبِيهٌ )
لَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ مَعْنَى الزِّنَا لُغَةً يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ مِنْ حَدِّهِ شَرْعًا أَوْ يُخَالِفُهُ وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ بَيَانِ أَهْلِ اللُّغَةِ لَهُ اتِّكَالًا عَلَى شُهْرَتِهِ لَكِنْ مِنْ الْمُحَقَّقِ أَنَّ الْعَرَبَ الْعَرْبَاءَ لَا يَشْتَرِطُونَ فِي إطْلَاقِهِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا فَهُوَ كَغَيْرِهِ إذْ مَعْنَاهُ شَرْعًا أَخَصُّ مِنْهُ لُغَةً .
( تَنْبِيهٌ ثَانٍ )
صَرَّحُوا بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ هُنَا كَالْكَبِيرَةِ فَيُحَدُّ بِوَطْئِهَا وَفِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِلَمْسِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ إذْ الْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى كَوْنِ الْمَلْمُوسِ نَفْسِهِ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ وَلَوْ فِي حَالٍ سَابِقٍ كَالْمَيِّتَةِ لَا مُتَرَقَّبٍ كَالصَّغِيرَةِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ السَّابِقِ وَضَعْفُ الْمُتَرَقَّبِ بِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُوجَدَ فَخَرَجَ الْمَحْرَمُ وَهُنَا عَلَى كَوْنِ الْمَوْطُوءِ لَا يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَدَخَلَتْ الصَّغِيرَةُ وَالْمَحْرَمُ وَخَرَجَتْ الْمَيِّتَةُ وَسَبَبُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ الِاحْتِيَاطُ لِمَا هُنَا لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ إذْ فِيهِ مَفَاسِدُ لَا تَنْتَهِي وَلَا تُتَدَارَكُ فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ أَثَّرَتْ الشُّبْهَةُ هُنَا لَا ثَمَّ قُلْتُ ؛ لِأَنَّ الْمُوجَبَ هُنَا يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ عُذْرِهَا وَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَثَمَّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأُنِيطَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَبِهَذَا عُلِمَ سِرُّ حَدِيثِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } 103 وَحُكْمُ هَذَا الْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ مُسَمَّى الزِّنَا إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ كُلُّهَا فِيهِ أَنَّهُ ( يُوجِبُ الْحَدَّ ) الْجَلْدَ وَالتَّغْرِيبَ أَوْ الرَّجْمَ إجْمَاعًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزَاتُ هَذِهِ كُلِّهَا وَحُكْمُ الْخُنْثَى هُنَا كَالْغُسْلِ فَإِنْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَجَبَ الْحَدُّ وَإِلَّا فَلَا قِيلَ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ مُسْتَدْرَكٌ لِإِغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلْعَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالشُّبْهَةُ أَمْرٌ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهَا وَتَعَيَّنَ ذِكْرُهَا لِإِفَادَةِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَعَ طُرُوِّهَا عَلَى الْأَصْلِ وَمَرَّ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ مَعْنَى كَوْنِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ( وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ) فَفِيهِ رَجْمُ الْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ وَجَلْدُ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ دُبُرَ عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { إذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ } وَقِيلَ بِقَتْلِ الْفَاعِلِ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ } ، وَهُوَ يُشْكِلُ عَلَيْنَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي حَدِيثِ الْبَهِيمَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالرَّجْمِ أَوْ بِهَدْمِ جِدَارٍ أَوْ بِالْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ وَفَارَقَ دُبُرُ عَبْدِهِ وَطْءَ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ فِي قُبُلِهَا بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ بِحَالٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا حُدَّ .
104 وَأَمَّا الْحَلِيلَةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِلِ أَمَّا الْمَوْطُوءُ فِي دُبُرِهِ فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ وَلَوْ مُحْصَنًا امْرَأَةً كَانَ أَوْ ذَكَرًا ؛ لِأَنَّ الدُّبُرَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إحْصَانٌ وَقِيلَ بِقَتْلِ الْمَفْعُولِ بِهِ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقِيلَ تُرْجَمُ الْمُحْصَنَةُ وَفِي وَطْءِ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ فِيمَا عَدَا الْمَرَّةَ الْأُولَى وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِمَا بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ