محظورات الإحرام

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
بَابُ مَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ أَيْ : الْمَمْنُوعُ فِعْلُهُنَّ فِي الْإِحْرَامِ شَرْعًا ( وَهِيَ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِعْلُهُ ) بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ ( وَهِيَ تِسْعَةٌ أَحَدُهَا : إزَالَةُ الشَّعْرِ مِنْ جَمِيعِ بَدَنِهِ ) وَلَوْ مِنْ أَنْفِهِ ( بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } نَصَّ عَلَى حَلْقِ الرَّأْسِ وَعَدَى إلَى سَائِرِ شَعْرِ الْبَدَنِ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ إذْ حَلْقُهُ يُؤْذِنُ بِالرَّفَاهِيَةِ 422 وَهُوَ يُنَافِي الْإِحْرَامَ لِكَوْنِ أَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَقِيسَ عَلَى الْحَلْقِ : النَّتْفُ وَالْقَلْعُ ; لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهُ وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِهِ فِي النَّصِّ ; لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ عُذْرُ ( مَرَضٍ أَوْ قَمْلٍ أَوْ قُرُوحٍ أَوْ صُدَاعٍ أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ لِكَثْرَتِهِ مِمَّا يَتَضَرَّرُ بِإِبْقَاءِ الشَّعْرِ أَزَالَهُ ) أَيْ : الشَّعْرَ .
( وَفَدَى ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وَلِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ قَالَ { ۝ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى الْجَهْدَ يَبْلُغُ بِكَ مَا أَرَى أَتَجِدُ شَاةً قُلْتُ بَلَى فَنَزَلَتْ : { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } قَالَ هُوَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ طَعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ : نِصْفُ صَاعٍ ، طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( كَأَكْلِ صَيْدٍ لِضَرُورَةٍ ) إلَى أَكْلِهِ فَيَأْكُلُهُ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ( الثَّانِي تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ) ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الرَّفَاهِيَةُ فَأَشْبَهَ إزَالَةَ الشَّعْرِ ( إلَّا مِنْ عُذْرٍ ) فَيُبَاحُ عِنْدَ الْعُذْرِ كَالْحَلْقِ .
الإنصاف اقرأ →
باب محظورات الإحرام
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ .
مَحْظُورَاتٌ : جَمْعُ مَحْظُورَةٍ ، وَهِيَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : بَابُ الْخَصَلَاتِ الْمَحْظُورَاتِ ، أَوِ الْفِعْلَاتِ الْمَحْظُورَاتِ ، أَيِ : الْمَمْنُوعِ فِعْلُهُنَّ فِي الْإِحْرَامِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمَحْظُورُ الْمُحَرَّمُ ، وَالْمَحْظُورُ أَيْضًا الْمَمْنُوعُ .
" وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ "
تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ : تَقْصِيصُهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَلَمْتُ ظُفْرِي ، وَقَلَّمْتُ أَظْفَارِي ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ . وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : وَالْقَلْمُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَخْذِ مِنَ الْجَوَانِبِ وَقِيلَ : مَا اسْتُعْمِلَ الْأَخْذُ مِنَ الْأَظْفَارِ إِلَّا مُشَدَّدًا ، قَلَّمَ تَقْلِيمًا ، وَالْأَصْلُ قَلَمَهُ قَلْمًا .
" أَوْ قِرْطَاسٍ فِيهِ دَوَاءٌ "
الْقِرْطَاسُ ، فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : كَسْرُ الْقَافِ ، وَضَمُّهَا ، وَقَرْطَسٌ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ، ذَكَرَ الثَّلَاثَ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ : هُوَ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ . وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : الْعَرَبُ تُسَمِّي الصَّحِيفَةَ قِرْطَاسًا مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ .
" وَالدَّوَاءُ " .
تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ
" أَوْ حِنَّاءٍ " .
الْحِنَّاءُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ هُوَ هَذَا الْمَعْرُوفُ ، وَيُقَالُ لَهُ : الرَّقُونُ ، وَالرِّقَانُ ، [ وَالْإِرْقَانُ ] وَالْيُرَنَّاءُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ، وَتَشْدِيدِ النُّونِ فِيهِمَا ، 171 فَإِذَا فَتَحْتَ الْيَاءَ هَمَزْتَ آخِرَهُ ، وَإِذَا ضَمَمْتَهَا جَازَ الْهَمْزُ وَتَرْكُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرِّيٍّ فِي كِتَابِ " التَّنْبِيهِ وَالْإِفْصَاحِ " .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب محظورات الإحرام
شرح عمدة الفقه اقرأ →
5 بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ
مَسْأَلَةٌ : ( وَهِيَ تِسْعٌ : حَلْقُ الشَّعْرِ ، وَقَلْمُ الظُّفْرِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَشْيَاءُ :
فَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ : أَنْ يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ بِحَلْقٍ ، أَوْ نَتْفٍ ، أَوْ قَطْعٍ ، أَوْ تَنُّورٍ ، أَوْ إِحْرَاقٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؛ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ ، وَالْبَدَنِ وَالْفَخْذِ الَّذِي يُسَنُّ إِزَالَتُهُ لِغَيْرِ الْحَرَامِ ، كَشَعْرِ الْعَانَةِ وَالْإِبِطِ . وَالَّذِي لَا يُسَنُّ ؛ كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالْحَاجِبِ وَالصَّدْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ ظُفْرِهِ . . . ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ : ( وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) فَرَوَى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " التَّفَثُ : الدِّمَاءُ ، وَالذَّبْحُ ، وَالْحَلْقُ ، وَالتَّقْصِيرُ وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ ، وَالْأَظْفَارِ ، وَاللِّحْيَةِ " . 6 وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ : "الْحَلْقُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَمَنَاسِكُ الْحَجِّ " .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : "الشَّعْرُ وَالْأَظْفَارُ " رَوَاهُنَّ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ .
وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : "يَعْنِي بِالتَّفَثِ : وَضْعَ إِحْرَامِهِمْ مِنْ حَلْقِ الرَّأْسِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ " .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : "التَّفَثُ حَلْقُ الرَّأْسِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ " وَفِي رِوَايَةٍ : "حَلْقُ 7 الرَّأْسِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَقَصُّ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ ، وَالْأَظْفَارِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ " .
فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ سَابِقٌ .
قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حُبَيْشِ بْنِ سِنْدِيٍّ - شَعْرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالْإِبِطِ سَوَاءٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا . وَلِأَنَّ إِزَالَةَ ذَلِكَ تَرَفُّهٌ وَتَنَعُّمٌ .