← معاني القرآن للفراء
معاني القرآن للفراء
#15 1 : 367 ☰ وقوله دينا قيما
A− A+

15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : رَآنِي أَبِي حُذَيْفَةُ رَاكِعًا قَدْ صَوَّبْتُ رَأْسِي ، قَالَ : ارْفَعْ رَأْسَكَ ، دِينًا قِيَمًا . دِينًا قِيَمًا سورة الأنعام آية 161

منصوب عَلَى المصدر . و مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ سورة الأنعام آية 161 كذلك . وقوله : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ سورة الأنعام آية 165 جعلت أمة مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلائف كل الأمم وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ سورة الأنعام آية 165 فِي الرزق " ليبلوكم " بذلك " فِيما آتاكم " . سورة الأعراف ومن سورة الأعراف ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قلت : أرأيت ما يأتي بعد حروف الهجاء مرفوعًا ، مثل قوله : المص { 1 } كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ سورة الأعراف آية 1-2 الم { 1 } تَنْزِيلُ الْكِتَابِ سورة السجدة آية 1-2 ، وقوله : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ سورة هود آية 1 وأشباه ذَلِكَ بم رفعت الكتاب فِي هَؤُلاءِ الأحرف ؟ قلت : رفعته بِحروف الهجاء التي قبله ، كأنك قلت : الألف واللام والميم والصاد من حروف المقطع كتابٌ أنزل إليك مجموعًا . فإن قلت : كأنك قد جعلت الألف واللام والميم والصاد يؤدّين عَن جَميع حروف المعجم ، وهو ثلاثة أحرف أو أربعة ؟ قلت : نعم ، كما أنك تقول : ا ب ت ث ثَمانية وعشرون حرفًا ، فتكتفي بأربعة أحرف من ثَمانية وعشرين . فإن قلت : إن ألف ب ت ث قد صارت كالاسم لحروف الهجاء ، كما تقول قرأت الحمد ، فصارت اسمًا لفاتِحة الكتاب . قلت : إن الَّذِي تَقُولُ ليقع فِي الوَهْم ، ولكنك قد تَقُولُ : ابني فِي ا ب ت ث ، ولو قلت : فِي حاط لجاز ولعلمت بأنه يريد : ابني فِي الحروف المقطعة . فلما اكتفي بغير أوّلها علمنا أن أوّلها لَيْسَ لَهَا باسم وإن كان أوّلها آثر فِي الذكر من سائرها . فإن قلت : فكيف جاءت حروف المص سورة الأعراف آية 1 و كهيعص سورة مريم آية 1 مختلفة ، ثُمَّ أنزلا منزل با تا ثا وهنّ متواليات ؟ قلت : إِذَا ذكرن متواليات دللن عَلَى أ ب ت ث بعينها مقطّعة ، وَإِذَا لَمْ يأتين متواليات دَللن عَلَى الكلام المتصل لا عَلَى المقطع ، أنشدني الحارثيّ : تعلمت با جا د وآل مُرامِرٍ وسوَّدتُ أثوابي ولست بكاتب وأنشدني بعض بني أسَد : لَمَّا رأيت أمرها فِي حُطِّي وَفَنَكت فِي كذب ولط أخذتُ منها بقرونٍ شُمطِ ولم يزل ضربي لَهَا ومَعْطي حَتَّى عَلَى الرأسِ دم يغطِي فاكتفى بحطي من أبي جاد ، ولو قَالَ قائل : الصبي فِي هوّز أو كلمن ، لكفى ذَلِكَ من أبي جاد . وقد قَالَ الْكِسَائي : رفت كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ سورة الأعراف آية 2 وأشباهه من المرفوع بعد الهجاء بإضمار " هَذَا " أو " ذَلِكَ " وهو وجه . وكأنه إِذَا أضمرَ " هَذَا " أو " ذَلِكَ " أضمر لحروف الهجاء ما يرفعها قبلها ، لأنها لا تكون إلا وَلَهَا موضع . قَالَ : أفرأيت ما جاء منها لَيْسَ بعده ما يرافعه ، مثل قوله : حم سورة غافر آية 1 و عسق سورة الشورى آية 2 ، و ق سورة ق آية 1 ، و ص سورة ص آية 1 ، مما يقل أو يكثر ، ما موضعه إذ لم يكن بعده مرافع ؟ قلت قبله ضمير يرفعه ، بمنزلة قول الله تبارك وتعالى : بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ سورة التوبة آية 1 المعنى والله أعلم : هَذِه براءة من الله . وكذلك سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا سورة النور آية 1 وكذلك كل حرف مرفوع مع القول ما ترى معه ما يرفعه فقبله اسم مضمر يرفعه ، مثل قوله : وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا سورة النساء آية 171 المعنى والله أعلم لا تقولوا هم ثلاثة ، يعني الآلهة . وكذلك قوله : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ سورة الكهف آية 22 المعنى والله أعلم : سيقولونَ هم ثلاثة . وقد قيل فِي كهيعص سورة مريم آية 1 : إنه مفسّر لأسماء الله . فقيل : الكاف من كريم ، وَالْهَاء من هاد ، والعين والياء من عليم ، والصاد من صدوق . فإن يك كذلك فالذكر مرفوع بضمير لا ب كهيعص سورة مريم آية 1 . وقد قيل فِي طه سورة طه آية 1 إنه : يا رجل ، فإن يك كذلك فليس يَحتاج إلى مرافع ، لأن المنادي يرفع بالنداء ، وكذلك يس سورة يس آية 1 جاء فيها يا إنسان ، وبعضهم : يا رجل ، والتفسير فيها كالتفسير فِي طه .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد←الفراء←عمرو بن أبي المقدام←رجل←عمران بن حذيفة←حذيفة←: نعم←الكسائي←تكون إلا←و /4 ص سورة ص آية 1 /4