حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَأَخْرَسَ ) لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ صِحَّةِ إقْرَارِهِ لِكَوْنِهِ مَسْلُوبَ الْعِبَارَةِ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهُ فَهُوَ تَمْثِيلٌ بِالْخَفِيِّ ( قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ بِالْإِشَارَةِ ) أَيْ ; لِأَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعِبَارَةِ فَلَوْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ رُجُوعُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ بِالْإِشَارَةِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ لِسَانُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُلَاعِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ رُجُوعُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَمَا يَكْفِي إشَارَةُ النَّاطِقِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةِ نَاطِقٍ لَأَفَادَ ذَلِكَ وَسَلِمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ هُنَا مِنْ أَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَا تُعْتَبَرُ اُنْظُرْ شب ( قَوْلُهُ وَمَرِيضٍ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ إمَّا أَنْ يُقِرَّ لِوَارِثٍ قَرِيبٍ ، أَوْ بَعِيدٍ ، أَوْ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَصْلًا ، أَوْ لِصِدِّيقٍ مُلَاطِفٍ ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ لَا يُدْرَى هَلْ هُوَ قَرِيبٌ ، أَوْ مُلَاطِفٌ ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ ، أَوْ يُقِرَّ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ صِدِّيقٍ فَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ قَرِيبٍ مَعَ وُجُودِ الْأَبْعَدِ ، أَوْ الْمُسَاوِي كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا ، وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ بَعِيدٍ كَانَ صَحِيحًا إنْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ أَقْرَبُ مِنْهُ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْأَقْرَبُ حَائِزًا لِلْمَالِ أَمْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْأَقْرَبُ وَلَدًا ، وَإِنْ أَقَرَّ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَالْخَالِ ، أَوْ لِصِدِّيقٍ مُلَاطِفٍ ، أَوْ مَجْهُولٍ حَالُهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ إنْ كَانَ لِذَلِكَ الْمُقِرِّ وَلَدٌ ، أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ صِدِّيقٍ كَانَ الْإِقْرَارُ لَازِمًا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ لِأَبْعَدَ ) أَيْ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ ( قَوْلُهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ ) أَيْ ، وَهُوَ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ فَقَطْ ( قَوْلُهُ مَعَ ابْنِ عَمٍّ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ بَعِيدٍ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ ( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا ) أَيْ كَانَ لِلْمُقِرِّ وَلَدٌ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِلَا قَيْدٍ ) أَيْ سَوَاءً أَقَرَّ لِوَارِثٍ بَعِيدٍ ، أَوْ قَرِيبٍ ، أَوْ لِمُلَاطِفٍ ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ ، أَوْ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ مُلَاطِفٍ سَوَاءً قَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ فِي الْمَرَضِ ، أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاتِّهَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ ، أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ ، أَوْ الدَّيْنِ ، أَوْ الْبَرَاءَةِ ، أَوْ قَبْضِ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ لَا تَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ فِيهِ تَوْلِيجٌ أَيْ إدْخَالُ شَيْءٍ بِالْكَذِبِ ، وَالْأَجْنَبِيُّ ، وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكَذَا الْقَرِيبُ ، وَالْبَعِيدُ ، وَالْعَدُوُّ ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ وَلَا يَحْتَاجُ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصِّحَّةِ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَقَبْضِ ثَمَنِهِ إلَى مُعَايَنَةِ قَبْضِ الثَّمَنِ ا هـ .
وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّوْلِيجِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا فِي ح فَإِذَا قَامَ بَقِيَّةُ ، أَوْلَادِ مَنْ مَرِضَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فِي صِحَّتِهِ بِالْبَيْعِ لِبَعْضِ ، أَوْلَادِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُمْ إنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّ الْأَبَ قَبَضَ مِنْ وَلَدِهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ قِيلَ يَحْلِفُ الْوَلَدُ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ اُتُّهِمَ الْأَبُ بِالْمَيْلِ لَهُ حُلِّفَ ، وَإِلَّا فَلَا وَاقْتَصَرَ فِي التُّحْفَةِ عَلَى الْأَخِيرِ حَيْثُ قَالَ : وَمَعْ ثُبُوتِ مَيْلِ بَائِعٍ لِمَنْ مِنْهُ اشْتَرَى يَحْلِفُ فِي قَبْضِ الثَّمَنْ ا هـ .
وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ إقْرَارَ الصَّحِيحِ عَلَى قَبْضِ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ جَائِزٌ وَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ فِيهِ تَوْلِيجٌ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ يُظَنُّ بِهِ الْمَال ، وَإِلَّا فَفِي عج وَغَيْرِهِ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَثَلًا وَعَلِمْنَاهُ أَنَّهُ لَا مَالَ لِلْوَلَدِ بِوَجْهٍ فَذَلِكَ تَرِكَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ حَتَّى يُجَوِّزَهُ لَهُ فَهُوَ تَوْلِيجٌ فَتَأَمَّلْ وَفِي بْن إذَا صَيَّرَ الْأَبُ لِابْنِهِ دُورًا ، أَوْ عَرُوضًا فِي دَيْنٍ أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ سَبَبُ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِأَنْ بَاعَ لَهُ شَيْئًا ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا جَازَ ذَلِكَ التَّصْيِيرُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ فِي الْمَرَضِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ جَرَى عَلَى تَفْصِيلِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ كَانَ مَاضِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْعَمَلُ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيِّ وَقِيلَ إنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ ( قَوْلُهُ ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ ) كَقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ ، أَوْ لِعَمْرٍو الَّذِي بِمَكَّةَ عِنْدِي كَذَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ أَصَدِيقٌ مُلَاطِفٌ ، أَوْ قَرِيبٌ ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْمَرِيضِ الْمُقِرِّ وَلَدٌ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا عُمِلَ ) أَيْ ، وَإِلَّا يَدُمْ جَهْلُ الْحَالِ ، بَلْ تَبَيَّنَ عُمِلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَصِحُّ ) أَيْ 400 وَقِيلَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقِرِّ وَلَدٌ كَانَ الْمَالُ الْمُقَرُّ بِهِ قَلِيلًا ، أَوْ كَثِيرًا ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا ) أَيْ وَقِيلَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِمَجْهُولِ الْحَالِ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهِ يَسِيرًا لَا إنْ كَانَ كَثِيرًا ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُقِرِّ الْمَرِيضِ وَلَدٌ ( قَوْلُهُ كَزَوْجٍ ) مِنْ فُرُوعِ إقْرَارِ الزَّوْجِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَحْتَ يَدِهَا مِلْكٌ فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا جَرَى عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الزَّوْجَةِ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَانَ إقْرَارُهُ لَازِمًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلِمَ بُغْضَهَا ، أَوْ لَا وَلِلْوَارِثِ تَحْلِيفُهَا إنْ ادَّعَى تَجَدُّدَ شَيْءٍ كَمَا فِي ح ( قَوْلُهُ إذَا عُلِمَ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِيلُهُ لَهَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ كَانَ أَبْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ لَهَا ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) أَيْ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَالنَّاصِرِ وَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ مَحَلُّ صِحَّةِ إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَرِيضِ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا إذَا لَمْ تَنْفَرِدْ بِالصَّغِيرِ ، وَإِلَّا كَانَ بَاطِلًا لِلتُّهْمَةِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِ الزَّوْجِ بِالْمَرِيضِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا ، أَوْ عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ أَوْ لَا ، وَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ ، أَوْ جُهِلَ حَالُ الزَّوْجِ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( قَوْلُهُ وَوَرِثَهُ ابْنٌ ) هَذَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهَا إذَا جُهِلَ حَالُهُ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرِثْهُ ابْنٌ وَلَا بَنُونَ بِأَنْ كَانَ لَا ، أَوْلَادَ لَهُ أَصْلًا كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا ( قَوْلُهُ وَاحِدٌ مِنْهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا إلَخْ ) أَيْ فَصُوَرُ الِابْنِ أَرْبَعٌ ( قَوْلُهُ ، أَوْ بَنُونَ ) أَيْ وَرِثَهُ بَنُونَ ذُكُورٌ وَحْدَهُمْ ، أَوْ مَعَ الْإِنَاثِ ، وَأَمَّا إنْ وَرِثَهُ إنَاثٌ فَقَطْ فَهُوَ قَوْلُهُ وَمَعَ الْإِنَاثِ ، وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ ; لِأَنَّ الْعَاصِبَ يَشْمَلُ بَيْتَ الْمَالِ وَغَيْرَهُ كَذَا قَرَّرَ طفى وح فَقَوْلُهُ ، أَوْ بَنُونَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ ، أَوْ ذُكُورًا ، وَإِنَاثًا سَوَاءً كَانُوا كُلُّهُمْ صِغَارًا ، أَوْ كِبَارًا ، أَوْ بَعْضُهُمْ صِغَارًا وَبَعْضُهُمْ كِبَارًا كَانَ الْجَمِيعُ مِنْهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، أَوْ الْبَعْضُ مِنْهَا ، وَالْبَعْضُ مِنْ غَيْرِهَا فَهَذِهِ ثَمَانِي عَشْرَةَ صُورَةً دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ ، أَوْ بَنُونَ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ إلَخْ ) جَعَلَهُ عج اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ وَرِثَهُ بَنُونَ فَقَطْ وَنَصُّهُ إنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ ، أَوْ بَنُونَ لِيَسْتَثْنِيَ مِنْهُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ لَهُ وَلَدًا صَغِيرًا مِنْهَا ، وَأَقَرَّ لَهَا كَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَوَرِثَهُ ابْنٌ ، أَوْ بَنُونَ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَاطِلًا فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا .
هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عج غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيُّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَا لِقَوْلِهِ ، أَوْ بَنُونَ فَقَطْ إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِانْفِرَادِهَا بِالصَّغِيرِ أَنْ يُقْصَرَ جِنْسُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عَلَيْهَا سَوَاءً كَانَ وَاحِدًا ، أَوْ مُتَعَدِّدًا سَوَاءً كَانَ لَهَا وَلَدٌ كَبِيرٌ أَيْضًا ، أَوْ لَا ، كَانَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا فَأَلِ فِي الصَّغِيرِ لِلْجِنْسِ .
( قَوْلُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا ) أَيْ لِلِابْنِ ، وَالْبَنُونَ فَبِرُجُوعِهِ لِلِابْنِ تَخْرُجُ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِهِ الْأَرْبَعِ ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا مِنْهَا وَبِرُجُوعِهِ لِلْبَنِينَ يَخْرُجُ مَا إذَا كَانَ ، أَوْلَادُهُ كُلُّهُمْ صِغَارًا مِنْهَا ، أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا ، وَالْبَعْضُ كَبِيرًا ، أَوْ الصِّغَارُ مِنْهَا ، وَالْكِبَارُ مِنْ غَيْرِهَا فَقَطْ ، أَوْ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا وَسَوَاءً كَانَ الْجَمِيعُ ذُكُورًا ، أَوْ ذُكُورًا ، وَإِنَاثًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَخْرُجُ مِنْ صُوَرِ الْبَنِينَ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَةَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَالْإِقْرَارُ فِيهَا بَاطِلٌ ( قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ ) الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ( قَوْلُهُ الِانْفِرَادُ بِالصَّغِيرَةِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ أَيْ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِابْنَ الصَّغِيرَ ( قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ إقْرَارِهِ ) أَيْ مَجْهُولِ الْحَالِ ( قَوْلُهُ ، وَالْعَصَبَةُ ) الْمُرَادُ جِنْسُ الْعَصَبَةِ أَيْ غَيْرُ الِابْنِ بِدَلِيلِ تَقَدُّمِهِ فِي قَوْلِهِ إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ وَمَفْهُومُ الْعَصَبَةِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهَا مَعَ الْإِنَاثِ فَقَطْ سَوَاءً كَانَتْ بِنْتًا ، أَوْ بَنَاتٍ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرَةِ فَالْإِنَاثُ كَالذُّكُورِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، أَوْ جُهِلَ وَوَرِثَهُ وَلَدٌ ، أَوْ ، أَوْلَادٌ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ كَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدَتْ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ وَرِثَهُ مَعَ الْعَصَبَةِ إنَاثٌ صِغَارٌ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَهَا اتِّفَاقًا سَوَاءً كَانَتْ الْكِبَارُ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَقَطْ ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِعُقُوقِهِ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ لِأَبْعَدَ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبَ .
401 قَوْلُهُ نَظَرًا لِمُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ فِي الْوَلَدِيَّةِ ) أَيْ ، وَالْإِقْرَارُ لِأَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ الْوَارِثَيْنِ بَاطِلٌ ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِمُسَاوَاةِ وَلَدِهَا لِغَيْرِهِ فِي الْوَلَدِيَّةِ ) أَيْ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهَا ، وَهُوَ إرْثُ ابْنٍ ( قَوْلُهُ ، أَوْ ; لِأَنَّ إلَخْ ) أَيْ ، أَوْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ مَقُولٍ فِي شَأْنِهِ إنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدُ مِنْهُ ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ فَهُوَ عَطْفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ لِلْوَلَدِ الْعَاقِّ ، أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى كَإِقْرَارِهِ لِلْوَلَدِ ، أَوْ لِلْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا الْأَقْرَبُ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ لَا إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَا أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا ، وَأَنَّ الْمَعْنَى لَا إنْ كَانَ مَنْ لَمْ يُقَرَّ لَهُ مُسَاوِيًا وَأَقْرَبَ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا إلَخْ إذْ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ اعْتَمَدَ صِحَّةَ الِاقْتِصَارِ ( قَوْلُهُ كَأَخِّرْنِي سَنَةً ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْمُسَاوِي ، أَوْ الْأَقْرَبِ لَا يَلْزَمُ أَيْضًا إذَا وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ إنْ أَخَّرَهُ ، وَأَخَّرَهُ هَذَا وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ غَازِي عَنْ الِاسْتِغْنَاءِ هُوَ التَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَخَّرْتنِي لِسَنَةٍ أَقْرَرْت لَك بِمَا تَدْعِيهِ عَلَيَّ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ لَفُهِمَ عَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْمُضَارِعِ بِالْأَوْلَى اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ ) أَيْ ، وَإِذَا رَجَعَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ كَمَا يَكْفِي إشَارَةُ النَّاطِقِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةِ نَاطِقٍ لَأَفَادَ ذَلِكَ وَسَلِمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ هُنَا مِنْ أَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَا تُعْتَبَرُ اُنْظُرْ شب ( قَوْلُهُ وَمَرِيضٍ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ إمَّا أَنْ يُقِرَّ لِوَارِثٍ قَرِيبٍ ، أَوْ بَعِيدٍ ، أَوْ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَصْلًا ، أَوْ لِصِدِّيقٍ مُلَاطِفٍ ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ لَا يُدْرَى هَلْ هُوَ قَرِيبٌ ، أَوْ مُلَاطِفٌ ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ ، أَوْ يُقِرَّ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ صِدِّيقٍ فَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ قَرِيبٍ مَعَ وُجُودِ الْأَبْعَدِ ، أَوْ الْمُسَاوِي كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا ، وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ بَعِيدٍ كَانَ صَحِيحًا إنْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ أَقْرَبُ مِنْهُ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْأَقْرَبُ حَائِزًا لِلْمَالِ أَمْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْأَقْرَبُ وَلَدًا ، وَإِنْ أَقَرَّ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَالْخَالِ ، أَوْ لِصِدِّيقٍ مُلَاطِفٍ ، أَوْ مَجْهُولٍ حَالُهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ إنْ كَانَ لِذَلِكَ الْمُقِرِّ وَلَدٌ ، أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ صِدِّيقٍ كَانَ الْإِقْرَارُ لَازِمًا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ لِأَبْعَدَ ) أَيْ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ ( قَوْلُهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ ) أَيْ ، وَهُوَ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ فَقَطْ ( قَوْلُهُ مَعَ ابْنِ عَمٍّ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ بَعِيدٍ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ ( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا ) أَيْ كَانَ لِلْمُقِرِّ وَلَدٌ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِلَا قَيْدٍ ) أَيْ سَوَاءً أَقَرَّ لِوَارِثٍ بَعِيدٍ ، أَوْ قَرِيبٍ ، أَوْ لِمُلَاطِفٍ ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ ، أَوْ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ مُلَاطِفٍ سَوَاءً قَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ فِي الْمَرَضِ ، أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاتِّهَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ ، أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ ، أَوْ الدَّيْنِ ، أَوْ الْبَرَاءَةِ ، أَوْ قَبْضِ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ لَا تَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ فِيهِ تَوْلِيجٌ أَيْ إدْخَالُ شَيْءٍ بِالْكَذِبِ ، وَالْأَجْنَبِيُّ ، وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكَذَا الْقَرِيبُ ، وَالْبَعِيدُ ، وَالْعَدُوُّ ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ وَلَا يَحْتَاجُ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصِّحَّةِ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَقَبْضِ ثَمَنِهِ إلَى مُعَايَنَةِ قَبْضِ الثَّمَنِ ا هـ .
وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّوْلِيجِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا فِي ح فَإِذَا قَامَ بَقِيَّةُ ، أَوْلَادِ مَنْ مَرِضَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فِي صِحَّتِهِ بِالْبَيْعِ لِبَعْضِ ، أَوْلَادِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُمْ إنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّ الْأَبَ قَبَضَ مِنْ وَلَدِهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ قِيلَ يَحْلِفُ الْوَلَدُ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ اُتُّهِمَ الْأَبُ بِالْمَيْلِ لَهُ حُلِّفَ ، وَإِلَّا فَلَا وَاقْتَصَرَ فِي التُّحْفَةِ عَلَى الْأَخِيرِ حَيْثُ قَالَ : وَمَعْ ثُبُوتِ مَيْلِ بَائِعٍ لِمَنْ مِنْهُ اشْتَرَى يَحْلِفُ فِي قَبْضِ الثَّمَنْ ا هـ .
وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ إقْرَارَ الصَّحِيحِ عَلَى قَبْضِ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ جَائِزٌ وَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ فِيهِ تَوْلِيجٌ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ يُظَنُّ بِهِ الْمَال ، وَإِلَّا فَفِي عج وَغَيْرِهِ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَثَلًا وَعَلِمْنَاهُ أَنَّهُ لَا مَالَ لِلْوَلَدِ بِوَجْهٍ فَذَلِكَ تَرِكَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ حَتَّى يُجَوِّزَهُ لَهُ فَهُوَ تَوْلِيجٌ فَتَأَمَّلْ وَفِي بْن إذَا صَيَّرَ الْأَبُ لِابْنِهِ دُورًا ، أَوْ عَرُوضًا فِي دَيْنٍ أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ سَبَبُ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِأَنْ بَاعَ لَهُ شَيْئًا ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا جَازَ ذَلِكَ التَّصْيِيرُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ فِي الْمَرَضِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ جَرَى عَلَى تَفْصِيلِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ كَانَ مَاضِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْعَمَلُ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيِّ وَقِيلَ إنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ ( قَوْلُهُ ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ ) كَقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ ، أَوْ لِعَمْرٍو الَّذِي بِمَكَّةَ عِنْدِي كَذَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ أَصَدِيقٌ مُلَاطِفٌ ، أَوْ قَرِيبٌ ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْمَرِيضِ الْمُقِرِّ وَلَدٌ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا عُمِلَ ) أَيْ ، وَإِلَّا يَدُمْ جَهْلُ الْحَالِ ، بَلْ تَبَيَّنَ عُمِلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَصِحُّ ) أَيْ 400 وَقِيلَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقِرِّ وَلَدٌ كَانَ الْمَالُ الْمُقَرُّ بِهِ قَلِيلًا ، أَوْ كَثِيرًا ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا ) أَيْ وَقِيلَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِمَجْهُولِ الْحَالِ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهِ يَسِيرًا لَا إنْ كَانَ كَثِيرًا ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُقِرِّ الْمَرِيضِ وَلَدٌ ( قَوْلُهُ كَزَوْجٍ ) مِنْ فُرُوعِ إقْرَارِ الزَّوْجِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَحْتَ يَدِهَا مِلْكٌ فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا جَرَى عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الزَّوْجَةِ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَانَ إقْرَارُهُ لَازِمًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلِمَ بُغْضَهَا ، أَوْ لَا وَلِلْوَارِثِ تَحْلِيفُهَا إنْ ادَّعَى تَجَدُّدَ شَيْءٍ كَمَا فِي ح ( قَوْلُهُ إذَا عُلِمَ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِيلُهُ لَهَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ كَانَ أَبْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ لَهَا ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) أَيْ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَالنَّاصِرِ وَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ مَحَلُّ صِحَّةِ إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَرِيضِ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا إذَا لَمْ تَنْفَرِدْ بِالصَّغِيرِ ، وَإِلَّا كَانَ بَاطِلًا لِلتُّهْمَةِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِ الزَّوْجِ بِالْمَرِيضِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا ، أَوْ عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ أَوْ لَا ، وَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ ، أَوْ جُهِلَ حَالُ الزَّوْجِ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( قَوْلُهُ وَوَرِثَهُ ابْنٌ ) هَذَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهَا إذَا جُهِلَ حَالُهُ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرِثْهُ ابْنٌ وَلَا بَنُونَ بِأَنْ كَانَ لَا ، أَوْلَادَ لَهُ أَصْلًا كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا ( قَوْلُهُ وَاحِدٌ مِنْهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا إلَخْ ) أَيْ فَصُوَرُ الِابْنِ أَرْبَعٌ ( قَوْلُهُ ، أَوْ بَنُونَ ) أَيْ وَرِثَهُ بَنُونَ ذُكُورٌ وَحْدَهُمْ ، أَوْ مَعَ الْإِنَاثِ ، وَأَمَّا إنْ وَرِثَهُ إنَاثٌ فَقَطْ فَهُوَ قَوْلُهُ وَمَعَ الْإِنَاثِ ، وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ ; لِأَنَّ الْعَاصِبَ يَشْمَلُ بَيْتَ الْمَالِ وَغَيْرَهُ كَذَا قَرَّرَ طفى وح فَقَوْلُهُ ، أَوْ بَنُونَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ ، أَوْ ذُكُورًا ، وَإِنَاثًا سَوَاءً كَانُوا كُلُّهُمْ صِغَارًا ، أَوْ كِبَارًا ، أَوْ بَعْضُهُمْ صِغَارًا وَبَعْضُهُمْ كِبَارًا كَانَ الْجَمِيعُ مِنْهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، أَوْ الْبَعْضُ مِنْهَا ، وَالْبَعْضُ مِنْ غَيْرِهَا فَهَذِهِ ثَمَانِي عَشْرَةَ صُورَةً دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ ، أَوْ بَنُونَ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ إلَخْ ) جَعَلَهُ عج اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ وَرِثَهُ بَنُونَ فَقَطْ وَنَصُّهُ إنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ ، أَوْ بَنُونَ لِيَسْتَثْنِيَ مِنْهُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ لَهُ وَلَدًا صَغِيرًا مِنْهَا ، وَأَقَرَّ لَهَا كَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَوَرِثَهُ ابْنٌ ، أَوْ بَنُونَ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَاطِلًا فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا .
هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عج غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيُّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَا لِقَوْلِهِ ، أَوْ بَنُونَ فَقَطْ إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِانْفِرَادِهَا بِالصَّغِيرِ أَنْ يُقْصَرَ جِنْسُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عَلَيْهَا سَوَاءً كَانَ وَاحِدًا ، أَوْ مُتَعَدِّدًا سَوَاءً كَانَ لَهَا وَلَدٌ كَبِيرٌ أَيْضًا ، أَوْ لَا ، كَانَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا فَأَلِ فِي الصَّغِيرِ لِلْجِنْسِ .
( قَوْلُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا ) أَيْ لِلِابْنِ ، وَالْبَنُونَ فَبِرُجُوعِهِ لِلِابْنِ تَخْرُجُ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِهِ الْأَرْبَعِ ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا مِنْهَا وَبِرُجُوعِهِ لِلْبَنِينَ يَخْرُجُ مَا إذَا كَانَ ، أَوْلَادُهُ كُلُّهُمْ صِغَارًا مِنْهَا ، أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا ، وَالْبَعْضُ كَبِيرًا ، أَوْ الصِّغَارُ مِنْهَا ، وَالْكِبَارُ مِنْ غَيْرِهَا فَقَطْ ، أَوْ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا وَسَوَاءً كَانَ الْجَمِيعُ ذُكُورًا ، أَوْ ذُكُورًا ، وَإِنَاثًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَخْرُجُ مِنْ صُوَرِ الْبَنِينَ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَةَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَالْإِقْرَارُ فِيهَا بَاطِلٌ ( قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ ) الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ( قَوْلُهُ الِانْفِرَادُ بِالصَّغِيرَةِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ أَيْ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِابْنَ الصَّغِيرَ ( قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ إقْرَارِهِ ) أَيْ مَجْهُولِ الْحَالِ ( قَوْلُهُ ، وَالْعَصَبَةُ ) الْمُرَادُ جِنْسُ الْعَصَبَةِ أَيْ غَيْرُ الِابْنِ بِدَلِيلِ تَقَدُّمِهِ فِي قَوْلِهِ إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ وَمَفْهُومُ الْعَصَبَةِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهَا مَعَ الْإِنَاثِ فَقَطْ سَوَاءً كَانَتْ بِنْتًا ، أَوْ بَنَاتٍ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرَةِ فَالْإِنَاثُ كَالذُّكُورِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، أَوْ جُهِلَ وَوَرِثَهُ وَلَدٌ ، أَوْ ، أَوْلَادٌ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ كَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدَتْ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ وَرِثَهُ مَعَ الْعَصَبَةِ إنَاثٌ صِغَارٌ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَهَا اتِّفَاقًا سَوَاءً كَانَتْ الْكِبَارُ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَقَطْ ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِعُقُوقِهِ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ لِأَبْعَدَ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبَ .
401 قَوْلُهُ نَظَرًا لِمُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ فِي الْوَلَدِيَّةِ ) أَيْ ، وَالْإِقْرَارُ لِأَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ الْوَارِثَيْنِ بَاطِلٌ ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِمُسَاوَاةِ وَلَدِهَا لِغَيْرِهِ فِي الْوَلَدِيَّةِ ) أَيْ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهَا ، وَهُوَ إرْثُ ابْنٍ ( قَوْلُهُ ، أَوْ ; لِأَنَّ إلَخْ ) أَيْ ، أَوْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ مَقُولٍ فِي شَأْنِهِ إنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدُ مِنْهُ ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ فَهُوَ عَطْفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ لِلْوَلَدِ الْعَاقِّ ، أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى كَإِقْرَارِهِ لِلْوَلَدِ ، أَوْ لِلْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا الْأَقْرَبُ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ لَا إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَا أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا ، وَأَنَّ الْمَعْنَى لَا إنْ كَانَ مَنْ لَمْ يُقَرَّ لَهُ مُسَاوِيًا وَأَقْرَبَ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا إلَخْ إذْ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ اعْتَمَدَ صِحَّةَ الِاقْتِصَارِ ( قَوْلُهُ كَأَخِّرْنِي سَنَةً ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْمُسَاوِي ، أَوْ الْأَقْرَبِ لَا يَلْزَمُ أَيْضًا إذَا وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ إنْ أَخَّرَهُ ، وَأَخَّرَهُ هَذَا وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ غَازِي عَنْ الِاسْتِغْنَاءِ هُوَ التَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَخَّرْتنِي لِسَنَةٍ أَقْرَرْت لَك بِمَا تَدْعِيهِ عَلَيَّ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ لَفُهِمَ عَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْمُضَارِعِ بِالْأَوْلَى اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ ) أَيْ ، وَإِذَا رَجَعَ إلَخْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith