المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
page 657 · printed p. 40 · commentary
( الشَّرْحُ ) فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلُ : " إحْدَاهَا " حَدِيثُ بُسْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَفِي الْأُمِّ ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ فِي سُنَنِهِمْ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : فِي كِتَابِ الْعِلَلِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : " أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ " وَعَلَيْهِ إيرَادٌ سَنَذْكُرُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَضَعِيفٌ . وَفِي حَدِيثِ بُسْرَةَ كِفَايَةٌ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ " مَسَّ ذَكَرَهُ " وَرُوِيَ " مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ " وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ 40 الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَفِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيُّ بِأَسَانِيدِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ لَكِنَّهُ يَقْوَى بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) فِي أَلْفَاظِ الْفَصْلِ ، أَصْلُ الْفَرْجِ : الْخَلَلُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ . قَوْلُهُ يَمَسُّونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ ، وَالْمَاضِي مَسِسْتُ بِكَسْرِ السِّينِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَعَلَى اللُّغَةِ الضَّعِيفَةِ بِضَمِّهَا . قَوْلُهَا : " بِأَبِي وَأُمِّي " مَعْنَاهُ أَفْدِيكَ بِأَبِي وَأُمِّي مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ : " فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " سَوَاءٌ كَانَ أَبَوَاهُ مُسْلِمَيْنِ أَمْ لَا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَهُ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ . وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي كِتَابِ ( الْأَذْكَارِ ) الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي طَالِبُ الْآخِرَةِ عَنْ مِثْلِهِ .
قَوْلُهُ الْإِفْضَاءُ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ ، مَعْنَاهُ الْإِفْضَاءُ بِالْيَدِ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ ، وَإِلَّا فَالْإِفْضَاءُ يُطْلَقُ عَلَى الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ : " وَالْإِفْضَاءُ بِالْيَدِ إنَّمَا هُوَ بِبَطْنِهَا ، كَمَا يُقَالُ أَفْضَى بِيَدِهِ مُبَايِعًا ، وَأَفْضَى بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ رَاكِعًا " هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَنَحْوُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَمُخْتَصَرِ الرَّبِيعِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مَشْهُورٌ كَذَلِكَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ . قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ : أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ إذَا مَسَّهَا بِرَاحَتِهِ فِي سُجُودِهِ ، وَنَحْوُهُ فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ . وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ لَيْسَ بِآلَةٍ لِمَسِّهِ ، مَعْنَاهُ أَنَّ التَّلَذُّذَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْبَاطِنِ ، فَالْبَاطِنُ هُوَ آلَةُ مَسِّهِ . وَقَوْلُهُ : حَلْقَةُ الدُّبُرِ هِيَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ ، هَذِهِ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ فَتْحَهَا أَيْضًا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَكَذَلِكَ حَلْقَةُ الْحَدِيدِ وَحَلْقَةُ الْعِلْمِ وَغَيْرُهَا ، كُلُّهُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقَوْلُهُ : فَلَأَنْ يَنْتَقِضَ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ . قَوْلُهُ : " لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ لَا حُرْمَةَ لَهَا وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا " هَذِهِ الْعِبَارَةُ عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَشَرَحَهَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ فَقَالُوا : مَعْنَاهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي وُجُوبِ سَتْرِ فَرْجِهَا وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ ، وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهُ لَا يَنْقُضُ طُهْرًا .
41 الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) فِي الْأَسْمَاءِ : أَمَّا عَائِشَةُ وَابْنُ الْقَاصِّ فَسَبَقَ بَيَانُهُمَا ، وَأَمَّا بُسْرَةُ فَبِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ . وَهِيَ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى . وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّهَا ، وَهِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أُمُّ أُمِّهِ ، وَهِيَ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهَا . وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ هَذَا فَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ الْمِصْرِيُّ كَانَ مِنْ أَجَلِّ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَفْضَتْ إلَيْهِ الرِّيَاسَةُ بِمِصْرَ بَعْدَ أَشْهَبَ ، وَأَحْسَنَ إلَى الشَّافِعِيِّ كَثِيرًا ، فَأَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ دِينَارٍ وَأَخَذَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَلْفَيْ دِينَارٍ . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْأَحْكَامِ ) فَإِذَا مَسَّ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ قُبُلَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى انْتَقَضَ وُضُوءُ الْمَاسِّ ، وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُ مَسِّ الرَّجُلِ قُبُلَ الْمَرْأَةِ نَاقِضًا إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ صَغِيرَةً ، وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ لَمْسَهَا لَا يَنْقُضُ ، فَيَنْتَقِضُ بِمَسِّ فَرْجِهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّ ذَكَرِ الْمَيِّتِ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّ ذَكَرِ الصَّغِيرِ ، وَحَكَى غَيْرُهُ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّ فَرْجِ غَيْرِهِ إلَّا بِشَهْوَةٍ ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الِانْتِقَاضُ بِكُلِّ ذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّهُ لَا ضَبْطَ لِسِنِّ الْغَيْرِ ، حَتَّى لَوْ مَسَّ ذَكَرَ ابْنَ يَوْمٍ انْتَقَضَ . صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمْ .
( فَرْعٌ ) وَلَوْ مَسَّ ذَكَرًا أَشَلَّ أَوْ بِيَدٍ شَلَّاءَ انْتَقَضَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لِأَنَّهُ مَسَّ ذَكَرًا . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَجْهًا شَاذًّا ، أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ لِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ .
( الْخَامِسَةُ ) إنْ مَسَّ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ الرَّاحَةُ وَبَطْنُ الْأَصَابِعِ انْتَقَضَ ، وَإِنْ مَسَّ بِظَهْرِ الْكَفِّ فَلَا . وَدَلِيلُهُ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ . وَإِنْ مَسَّ بِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ أَوْ بِمَا بَيْنَهَا أَوْ بِحَرْفِهَا أَوْ بَيْنَهَا بِحَرْفِ الْكَفِّ فَفِي الِانْتِقَاضِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَنْتَقِضُ ، وَبِهِ 42 قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ . ثُمَّ الْوَجْهَانِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِوَاءِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ ، وَأَمَّا الْمُنْحَرِفُ الَّذِي يَلِي الْكَفَّ فَإِنَّهُ مِنْ الْكَفِّ فَيَنْقُضُ ، وَجْهًا وَاحِدًا . قَالَ الرَّافِعِيُّ : مَنْ قَالَ : الْمَسُّ بِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ يَنْقُضُ ، قَالَ بَاطِنُ الْكَفِّ مَا بَيْنَ الْأَظْفَارِ وَالزَّنْدِ فِي الطُّولِ ، وَمَنْ قَالَ : لَا يَنْقُضُ قَالَ : بَاطِنُ الْكَفِّ هُوَ الْقَدْرُ الْمُنْطَبِقُ إذَا وُضِعَتْ إحْدَى الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ ، وَالتَّقْيِيدُ بِتَحَامُلٍ يَسِيرٍ لِيَدْخُلَ الْمُنْحَرِفُ . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي الْفَيَّاضِ الْبَصْرِيِّ وَجْهًا أَنَّهُ إنْ مَسَّ بِمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ مُسْتَقْبِلًا لِلْعَانَةِ بِبَطْنِ كَفِّهِ انْتَقَضَ ، وَإِنْ اسْتَقْبَلَهَا بِظَهْرِ كَفِّهِ لَمْ يَنْقُضْ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ .
( السَّادِسَةُ ) إذَا مَسَّ دُبُرَ نَفْسِهِ أَوْ دُبُرَ آدَمِيٍّ غَيْرِهِ انْتَقَضَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ . وَحَكَى ابْنُ الْقَاصِّ فِي كِتَابِهِ الْمِفْتَاحُ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ ، وَلَمْ يَحْكِهِ هُوَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَقَدْ حَكَاهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُصَنِّفِينَ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَاصِّ عَنْ الْقَدِيمِ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : قَالَ أَصْحَابُنَا لَمْ نَجِدْ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْقَدِيمِ ، فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِالدُّبُرِ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ ، أَمَّا مَا وَرَاءُ ذَلِكَ مِنْ بَاطِنِ الْأَلْيَيْنِ فَلَا يَنْقُضُ بِلَا خِلَافٍ .
( السَّابِعَةُ ) إذَا انْفَتَحَ مَخْرَجٌ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ فَوْقَهَا وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ - عَلَى التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ السَّابِقَيْنِ - فَهَلْ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا لَا يَنْتَقِضُ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي فُرُوعِ مَسَائِلِ الْمُنْفَتِحِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ .
( الثَّامِنَةُ ) إذَا مَسَّ ذَكَرًا مَقْطُوعًا فَفِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ . ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الِانْتِقَاضُ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، وَقَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ الْفُرُوقُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ : عَدَمَ الِانْتِقَاضِ لِكَوْنِهِ لَا لَذَّةَ فِيهِ وَلَا يُقْصَدُ ، وَلَا يَكْفِي اسْمُ الذَّكَرِ كَمَا لَوْ مَسَّهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ وَسَوَاءٌ قُطِعَ كُلُّ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضُهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ . صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ . وَلَوْ مَسَّ مِنْ ذَكَرِ الصَّغِيرِ 43 الْأَغْلَفِ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ انْتَقَضَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مِنْ الذَّكَرِ مَا لَمْ يُقْطَعُ . قَالَ : فَإِنْ مَسَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَطْعِ لَمْ يَنْتَقِضْ لِأَنَّهُ بَائِنٌ مِنْ الذَّكَرِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الذَّكَرِ .
( التَّاسِعَةُ ) إذَا مَسَّ فَرْجَ بَهِيمَةٍ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ . وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ . وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُنْقَضُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ فِي تَعْلِيقِهِ : ابْنُ الْحَكَمِ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ . وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ حِكَايَةِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ الشَّافِعِيِّ . وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيُونُسَ جَمِيعًا ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَنْكَرَ كَوْنَ هَذَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ . وَقَالَ : مَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنَّمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ . قَالَ الْمَحَامِلِيُّ : لَمْ يُثْبِتْ أَصْحَابُنَا هَذَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ . وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ : رَدَّ أَصْحَابُنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى إثْبَاتِهِ ، وَجَعَلُوا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ . قَالَ الدَّارِمِيُّ : وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ فِي فَرْجِ الْبَهِيمَةِ ، وَظَاهِرُهُ طَرْدُ الْخِلَافِ فِي قُبُلِهَا وَدُبُرِهَا . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : الْقَوْلُ بِالنَّقْضِ إنَّمَا هُوَ بِالْقُبُلِ ، أَمَّا دُبُرُ الْبَهِيمَةِ فَلَا يَنْقُضُ قَطْعًا ، لِأَنَّ دُبُرَ الْآدَمِيِّ لَا يَلْحَقُ عَلَى الْقَدِيمِ بِقُبُلِهِ فَدُبُرُ الْبَهِيمَةِ أَوْلَى . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَرِيبٌ وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ فِي النَّقْضِ قَوْلٌ قَدِيمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَلَيْسَ هُوَ بِقَدِيمٍ ، وَلَمْ يَحْكِهِ الْأَصْحَابُ عَنْ الْقَدِيمِ وَإِنَّمَا حَكَوْهُ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيُونُسَ ، وَهُمَا مِمَّنْ صَحِبَ الشَّافِعِيَّ بِمِصْرَ دُونَ الْعِرَاقِ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّ مَسَّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ لَا يَنْقُضُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَرْجِهَا فَفِي الِانْتِقَاضِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، وَحَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَصَحُّهُمَا بِالِاتِّفَاقِ لَا يَنْقُضُ . صَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ . هَذَا حُكْمُ مَذْهَبِنَا فِي الْبَهِيمَةِ ، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَسَّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ يَنْقُضُ وَغَيْرُهَا لَا يَنْقُضُ وَعَنْ اللَّيْثِ يَنْقُضُ الْجَمِيعُ لِإِطْلَاقِ الْفَرْجِ وَالصَّوَابُ عَدَمُ النَّقْضِ 44 مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْضِ حَتَّى تَثْبُتَ السُّنَّةُ بِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ ، وَإِطْلَاقُ الْفَرْجِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعْتَادِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ فَرْجُ الْآدَمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فُرُوعٌ ) " الْأَوَّلُ " اللَّمْسُ يَنْقُضُ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّ النَّاسِي وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ .
( الثَّانِي ) إذَا مَسَّ ذَكَرًا أَشَلَّ أَوْ بِيَدٍ شَلَّاءَ انْتَقَضَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَلَوْ مَسَّ بِبَطْنِ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ كَفٍّ زَائِدَةٍ انْتَقَضَ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الِانْتِقَاضَ بِالْكَفِّ الزَّائِدَةِ ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ كَانَتْ الْكَفَّانِ عَامِلَتَيْنِ انْتَقَضَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ إحْدَاهُمَا انْتَقَضَ بِهَا دُونَ الْأُخْرَى ، وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا الِانْتِقَاضَ بِالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا : هَذَا إذَا كَانَتْ الزَّائِدَةُ نَابِتَةً عَلَى وَفْقِ سَائِرِ الْأَصَابِعِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ لَمْ يَنْقُضْ الْمَسُّ بِبَطْنِهَا ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : إنْ كَانَتْ الْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ عَلَى سُنَنِ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ نَقَضَتْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَإِلَّا فَلَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ .
( الثَّالِثُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْأُنْثَيَيْنِ وَشَعْرِ الْعَانَةِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَلَا مَوْضِعُ الشَّعْرِ ، وَلَا مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ ، وَلَا مَا بَيْنَ الْأَلْيَيْنِ وَإِنَّمَا يَنْقُضُ نَفْسُ الذَّكَرِ وَحَلْقَةُ الدُّبُرِ وَمُلْتَقَى شَفْرَيْ الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ مَسَّتْ مَا وَرَاءَ الشَّفْرِ لَمْ يَنْقُضْ بِلَا خِلَافٍ . صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَلَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا : إنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ شَاخِصٌ - وَإِنْ قَلَّ - انْتَقَضَ بِمَسِّهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَصْلًا فَهُوَ كَحَلْقَةِ الدُّبُرِ فَيَنْتَقِضُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ نَبَتَ فِي مَوْضِعِ الْجَبِّ جِلْدَةٌ فَمَسَّهَا فَهُوَ كَمَسِّهِ مِنْ غَيْرِ جِلْدَةٍ ، قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ ، هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا . وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَسَّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْأَلْيَةِ وَالْعَانَةِ يَنْقُضُ ، وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ كَمَذْهَبِنَا . 45 وَاحْتَجَّ لِعُرْوَةِ بِمَا رُوِيَ " { ۝ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ } " وَهَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، كَذَا قَالَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا نَقْضَ إلَّا بِدَلِيلٍ وَالرُّفْغُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَصْلُ الْفَخِذَيْنِ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْوَسَخُ رُفْغٌ .
( الرَّابِعُ ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَسَّ بِغَيْرِ بَطْنِ الْكَفِّ مِنْ الْأَعْضَاءِ لَا يَنْقُضُ ، إلَّا صَاحِبَ الشَّامِلِ فَقَالَ : لَوْ مَسَّ بِذَكَرِهِ دُبُرَ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِضَ لِأَنَّهُ مَسَّهُ بِآلَةِ مَسِّهِ . وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ هَذَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ ، وَأَظُنُّهُ أَرَادَ صَاحِبَ الشَّامِلِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْخَبَرِ ، وَلَمْ يَرِدْ بِهَذَا خَبَرٌ ، وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ ثُمَّ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ فَقَالَا فِي بَابِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ : إذَا أَجْنَبَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ بِأَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي بَهِيمَةٍ أَوْ رَجُلٍ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ . فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ إدْخَالَ الذَّكَرِ فِي دُبُرِ الرَّجُلِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، فَوَضْعُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّهِ بِهِ وَلَا بِإِدْخَالِهِ لِأَنَّ الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّبَاعِ الِاسْمِ وَلِهَذَا لَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً وَعَانَقَهَا - فَوْقَ حَائِلٍ رَقِيقٍ - وَأَطَالَ وَانْتَشَرَ ذَكَرُهُ لَا يَنْتَقِضُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْضُ رِجْلِهِ عَلَى رِجْلِهَا - بِلَا قَصْدٍ - انْتَقَضَ فِي الْحَالِ لِوُجُودِ اللَّمْسِ ، مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَفْحَشُ . بَلْ لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا وَوَافَقَ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَسَّ بِذَكَرِهِ ذَكَرَ غَيْرِهِ لَمْ يُنْقَضْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْخَامِسُ ) لَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرٌ مَسْدُودٌ فَمَسَّهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ .
( السَّادِسُ ) إذَا كَانَ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ انْتَقَضَ بِمَسِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ . صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ أَحَدَهُمَا فَوَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْعَامِلِ وَلَا يَنْتَقِضُ بِالْآخَرِ ، مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ . وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ أَيْضًا بِغَيْرِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ ، وَشَذَّ الشَّاشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ فِي كِتَابَيْهِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَقِضَ بِأَحَدِ الْعَامِلَيْنِ كَالْخُنْثَى . وَهَذَا غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَالدَّلِيل . 46 قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ أَوْلَجَ أَحَدَ الْعَامِلَيْنِ فِي فَرْجٍ لَزِمَهُ الْغُسْلُ ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ وَجَبَ الْوُضُوءُ قَالَ : وَلَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ فَحُكْمُ الذَّكَرِ جَارٍ عَلَيْهِ ، وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ . قَالَ الدَّارِمِيُّ : وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ مِنْهُمَا وَحَاضَتْ انْتَقَضَ بِكُلِّ وَاحِدٍ وَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ .
( السَّابِعُ ) الْمَمْسُوسُ ذَكَرُهُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ ، وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ : فِيهِ قَوْلَانِ كَالْمَلْمُوسِ ، وَالْفَرْقُ - عَلَى الْمَذْهَبِ - أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ هُنَاكَ بِالْمُلَامَسَةِ ، وَهِيَ تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَهُنَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْمَسِّ ، وَالْمَمْسُوسُ لَمْ يَمَسَّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith