تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
الصفحة 11028 · ص. المطبوع 189 · الشرح
( وَإِذَا اسْتَعْدَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( عَلَى حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ ) ، وَلَوْ يَهُودِيًّا 189 يَوْمَ سَبْتِهِ أَهْلٌ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى ، وَجَوَابِهَا أَيْ : طَلَبَ مِنْهُ إحْضَارَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَذِبَهُ ، وَلَا كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ ، وَلَا نَحْوَ مُعَاهَدٍ ، وَلَا أَرَادَ التَّوْكِيلَ ( أَحْضَرَهُ ) وُجُوبًا ، وَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ كَوَزِيرٍ ادَّعَى عَلَيْهِ وَضِيعٌ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ سَائِسًا ، أَوْ نَازِحَ قَذَرٍ ، وَإِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ خِلَافَهُ ، وَمِمَّا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مَا يَأْتِي مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّوْكِيلِ أَمَّا إذَا عَلِمَ كَذِبَهُ فَلَا يُحْضِرُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا أَجِيرُ عَيْنٍ ، وَحُضُورُهُ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يُحْضِرُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ التَّعْطِيلِ الْمُضِرِّ بِأَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ، وَإِنْ قَلَّتْ ، وَكَذَا مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ كَمُعَاهَدٍ عَلَى مِثْلِهِ ، وَكَذَا مَنْ ، وَكَّلَ فَيُقْبَلُ وَكِيلُهُ إنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ ذَكَرَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ قَبُولُ وَكِيلِهِ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا اعْتَرَضَهُ بِتَجْوِيزِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ التَّوْكِيلَ مُطْلَقًا ، وَيَلْزَمُهُ إذَا لَزِمَ مُخَدَّرَةً يَمِينٌ أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا كَمَا يَأْتِي ، وَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ بِسَنِّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ ( بِدَفْعِ خَتْمِ طِينٍ رَطْبٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ) مَكْتُوبٍ فِيهِ أَجِبْ الْقَاضِي فُلَانًا ، وَكَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا فَهُجِرَ ، وَاعْتِيدَ الْكِتَابَةُ فِي الْوَرَقِ قِيلَ : وَهُوَ أَوْلَى ( أَوْ بِمُرَتِّبٍ لِذَلِكَ ) ، وَهُوَ الْعَوْنُ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالرَّسُولِ ، وَلَمْ يَرْتَضِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ التَّخْيِيرَ فَقَالَ : يُرْسِلُ الْخَتْمَ أَوَّلًا فَإِنْ امْتَنَعَ فَالْعَوْنُ ، وَأَقَرَّاهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِأَخْذِ أُجْرَتِهِ مِنْهُ . ا هـ .
وَمَعْنَاهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ الَّذِي جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلطَّالِبِ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَمِلَ بِهِ لَا يَزِنُ الطَّالِبَ أَجْرَهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَخَيَّرَ فَإِنَّهُ قَدْ يُرْسِلُ إلَيْهِ الْعَوْنَ ، أَوْ لَا فَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ مِنْ الطَّالِبِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ لَهُ الْخَتْمَ أَوَّلًا جَاءَ ، وَتَوَفَّرَتْ عَلَى الطَّالِبِ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا لِلْبُلْقِينِيِّ إنْ كَانَ يَقُولُ بِأَنَّ أُجْرَةَ الْعَوْنِ عَلَى الطَّالِبِ أَرْسَلَ الْقَاضِي الْعَوْنَ ، أَوَّلًا ، أَوْ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحُضُورِ بِالْخَتْمِ ، وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الطَّالِبِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْعَوْنَ ، أَوْ لَا أَمْ بِالتَّرْتِيبِ ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْقَاضِي بِأَنْ أَرْسَلَهُ ، أَوَّلًا 190 وَفِيهِ مَا فِيهِ ، وَبِالْأَوْلَى إذَا عَمِلَ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ إلَّا بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْخَتْمِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْإِطْلَاقَ إطْلَاقُهُمْ أَنَّ أُجْرَةَ الْمُلَازِمِ عَلَى الطَّالِبِ ، وَهُوَ الْمُدَّعِي بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْحَبْسِ ، وَاعْتَمَدَ أَبُو زُرْعَةَ مَا أَطْلَقَهُ شَيْخُهُ أَوَّلًا فَقَالَ : الْأُجْرَةُ عَلَى الطَّالِبِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَعَهُ إلَّا بِرَسُولٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لِمَجْلِسِ الشَّرْعِ إلَّا بِطَلَبٍ أَيْ : مِنْ الْقَاضِي ، وَقَدْ لَا يُوَافِقُ الطَّالِبَ عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا ، وَيَرَاهُ مُبْطِلًا . ا هـ . ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ شَيْخِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي ، وَإِلَّا لَزِمَتْ الْمَطْلُوبَ لِتَعَدِّيهِ بِامْتِنَاعِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي لَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِلْقَاضِي ، أَوْ لَزِمَهُ إرْسَالُ عَوْنِ الْحَاكِمِ ، وَعَزَّرَهُ إنْ رَآهُ دُونَ مَا أَطْلَقَهُ ثَانِيًا فَجَعَلَ أُجْرَةَ الْمُلَازِمِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَدِينِ قَالَ : لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ الدَّائِنَ مُلَازَمَتُهُ بِنَفْسِهِ . ا هـ . وَبِتَأَمُّلِ كَلَامِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأُجْرَتَيْنِ أُجْرَةَ الْعَوْنِ ، وَأُجْرَةَ الْمُلَازِمِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ بَعْدَ طَلَبِ الْحَاكِمِ لَزِمَتْ الْمَطْلُوبَ ، وَإِلَّا فَالطَّالِبَ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ : مَعَ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ يَسَارِهِ ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ بِمَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ ، وَالْكَلَامُ فِي عَوْنِ مَنْ لَيْسَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( تَنْبِيهٌ )
مَا ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حُضُورُ مَجْلِسِ الْقَاضِي إلَّا بِطَلَبِهِ دُونَ طَلَبِ الْخَصْمِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ كَالْمَرَاوِزَةِ قَالُوا : ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ أَدَاءُ الْحَقِّ إنْ صَدَقَ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : بَلْ يَجِبُ ، وَلَوْ بِطَلَبِ الْخَصْمِ ، وَجَمَعَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا قَالَ : لِي عَلَيْك كَذَا فَاحْضُرْ مَعِي ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا قَالَ بَيْنِي ، وَبَيْنَك خُصُومَةٌ فَاحْضُرْ مَعِي ، وَلَهُ ، وَجْهٌ ، وَمَرَّ أَنَّهُ مَتَى ، وَكَّلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) مِنْ الْحُضُورِ بِنَفْسِهِ ، أَوْ وَكِيلُهُ مِنْ مَحَلٍّ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ مِنْهُ 191 ( بِلَا عُذْرٍ ) مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ ، وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَلَوْ بِقَوْلِ عَوْنٍ ثِقَةٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَغَيْرُهُ ( أَحْضَرَهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ ) ، وَأُجْرَتُهُمْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ( وَعَزَّرَهُ ) إنْ رَأَى ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ ، وَلَوْ اسْتَخْفَى نُودِيَ مُتَكَرِّرًا بِبَابِ دَارِهِ إنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَى ثَلَاثٍ سُمِّرَ بَابُهُ ، أَوْ خُتِمَ ، وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ، وَحُكِمَ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَهَا ، وَسَأَلَ الْمُدَّعِي أَحَدَهُمَا ، وَأَثْبَتَ أَنَّهُ يَأْوِي دَارِهِ أَجَابَهُ ، وَوَاضِحٌ أَنَّ التَّسْمِيرَ فِيهِ نَوْعُ نَقْصٍ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا فِي مَمْلُوكٍ لَهُ بِخِلَافِ الْخَتْمِ ، ثُمَّ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ، وَيُحْكَمُ بِهَا كَمَا لَوْ هَرَبَ قَبْلَ الدَّعْوَى ، أَوْ بَعْدَهَا ، وَبَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ يُزَالُ التَّسْمِيرُ ، أَوْ الْخَتْمُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَلَا تُسَمَّرُ إذَا كَانَ يَأْوِيهَا غَيْرُهُ ، وَلَا يَخْرُجُ الْغَيْرُ فِيمَا يَظْهَرُ . ا هـ . ، وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي سَاكِنٍ بِأُجْرَةٍ لَا عَارِيَّةٍ ، وَلَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ بِمَحَلِّ نِسَاءٍ أَرْسَلَ إلَيْهِ مَمْسُوحًا ، أَوْ مُمَيِّزًا ، وَبَعْدَ الظَّفَرِ يُعَزِّرُهُ بِحَبْسٍ ، وَغَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ ، وَالْمَعْذُورُ يُرْسِلُ إلَيْهِ مَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ خَصْمِهِ ، أَوْ يَلْزَمُ بِالتَّوْكِيلِ ، وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالْغَائِبِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ، وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث