تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 168 · printed p. 117 · commentary
حاشية ابن قاسم
117 قَوْلُهُ إلَّا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ كَمَا بَحَثَ تَقْيِيدَ قَوْلِهِمْ بِحِلِّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ مِنْ الْعَظْمِ النَّجِسِ فِي الْيَابِسِ بِغَيْرِ الْمُتَّخَذِ مِنْ عَظْمِ الْمُغَلَّظِ ، وَنَازَعَهُ الشَّارِحُ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ أَوْ قَلِيلٌ لِإِطْفَاءِ نَارٍ أَوْ بِنَاءِ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ جَافٍّ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا اخْتِصَاصَ لِهَذَا بِالْإِنَاءِ بَلْ سَائِرُ النَّجَاسَاتِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْيَابِسِ شَرْحُ عب ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي إلَخْ ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَرَّمْ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ نَجِسِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ لَيْسَتْ لِلتَّنَجُّسِ بِهِ فَقَطْ بَلْ مَعَ اسْتِعْمَالِ نَجِسِ الْعَيْنِ ، وَكَأَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ وَإِلَّا لَحَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا تَضَمُّخَ بِنَجَاسَةٍ ثَمَّ أَصْلًا ) يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ ثَمَّ فِي إنَاءٍ ، وَحَرَّمْنَا تَضَمُّخَ الثَّوْبِ بِالنَّجَاسَةِ حَرُمَ الْبَوْلُ فِيهِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَمُّخًا لِلْإِنَاءِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الثَّوْبِ فِي حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ ، وَالْوَجْهُ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَالَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَإِنْ قُلْت لَوْ كَانَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي إنَاءٍ فَهَلْ يَحْرُمُ 118 الْبَوْلُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَمُّخًا لِلْإِنَاءِ ، وَهُوَ كَالثَّوْبِ قُلْت الظَّاهِرُ لَا لِأَنَّ الْبَوْلَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الْإِنَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ الْخَالِي عَنْ الْمَاءِ ، وَأَظُنُّهُمْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ وَالتَّنَجُّسُ لِحَاجَةٍ جَائِزٌ وَبِالْأَوْلَى جَوَازُ الْبَوْلِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي اسْتِعْمَالٍ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ فِي الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَدَمُ التَّضَمُّخِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا فِيهِ تَضَمُّخٌ مِنْ الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا ثَوْبٌ ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَأَمَّا الْأَرْضُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ نَعَمْ إنْ نَقَصَهَا التَّضَمُّخُ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ 119 قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ نَحْوُ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَيْهِ إلَخْ ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَحْرُمَ نَحْوُ تَوَسُّدِ صَفِيحَةٍ أَوْ سَبِيكَةٍ مِنْ النَّقْدِ ؛ لِأَنَّ تَوَسُّدَهَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا وَأَنْ يَحْرُمَ وَضْعُ تِلْكَ الرَّأْسِ عَلَى الْإِنَاءِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَجْوِيزِهِ لِلْإِنَاءِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِهِ عَلَى الْإِنَاءِ اسْتِعْمَالٌ لَهُ ( قَوْلُهُ وَلَا غِطَاءُ الْكُوزِ ) يَنْبَغِي أَنَّ شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجَوَّفًا وَإِلَّا كَانَ إنَاءً بَلْ قِطْعَةً تُجْعَلُ فِي فَمِ الْكُوزِ أَوْ صَفِيحَةً تُجْعَلُ عَلَى فَمِهِ 120 قَوْلُهُ وَصَفِيحَةٌ فِيهَا بُيُوتٌ لِلْكِيزَانِ ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ وَضْعِ الْكِيزَانِ فِيهَا وَفِي هَذَا اسْتِعْمَالٌ لِتِلْكَ الصَّفِيحَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِيهَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ هِيَ لَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الْوَضْعِ فِي الْإِنَاءِ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الصَّفِيحَةِ فِي وَضْعِ الْكِيزَانِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بُيُوتٌ م ر وَقَوْلُهُ فِيهَا بُيُوتٌ فِي جَوَازِهَا حِينَئِذٍ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ بُيُوتٌ إنَاءٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مَا فِيهَا بُيُوتٌ ، وَأَمَّا صَفِيحَةٌ لَيْسَ فِيهَا بُيُوتٌ فَإِنْ قَصَدَ بِوَضْعِ الْكُوزِ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالَهَا أَوْ عَدَّ وَضْعَهُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالًا لَهَا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي م ر قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَيْسَ مِنْ الْآنِيَةِ نَحْوُ الْكُرْسِيِّ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّحْلِيَةِ ا هـ قَالَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ قَدْ يَمْنَعُ كَوْنُ الْكُرْسِيِّ لَيْسَ بِآنِيَةٍ بَلْ هُوَ آنِيَةٌ لِوَضْعِ الْقُمَاشِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْكُرْسِيَّ آنِيَةٌ كَالصُّنْدُوقِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ بِخِلَافِ الشَّرَارِيبِ الْفِضَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُسَمَّى آنِيَةً فَتَحِلُّ لِلنِّسَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِيَلِ الْمُبِيحَةِ لِاسْتِعْمَالِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ النَّقْدِ صَبَّ مَا فِيهَا فِي إنَاءٍ غَيْرِهَا بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ ، وَاسْتَعْمَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْعَلْ الطَّعَامَ عَلَى رَغِيفٍ وَيَصُبَّ الدُّهْنَ وَمَاءَ الْوَرْدِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَأْخُذَهُ مِنْهَا بِالْيَمِينِ وَيَسْتَعْمِلَهُ وَيَصُبَّ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَصُبَّ مِنْ يَدِهِ إلَى مَحَلِّ الْوُضُوءِ ، وَكَذَا لِلشُّرْبِ أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَ مِنْهَا قَالَ غَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ كَتَبَ بِيَمِينِهِ ا هـ ثُمَّ قَالَ وَنَظَرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي التَّفْرِيغِ فِي يَسَارِهِ بِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمَلًا ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ قَالَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا ؛ لِأَنَّهُ مَا بَاشَرَ فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ عَصَى مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَأَفَادَ قَوْلُ 121 الْمُصَنِّفِ مَثَلًا أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلَهُ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ يَنْقُلَهُ لِيَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ ا هـ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشِرُ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً فَلَمْ يُعِدْ صَبَّهُ فِيهَا ثُمَّ تَنَاوَلَهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ بِخِلَافِ الطِّيبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتَدْ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ ا هـ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ أَيْ بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ كَمَا شَرَطَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَخْذًا مِنْ الْجَوَاهِرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ يَدٍ ) يَشْمَلُ الْيُمْنَى وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِهِ مَنْعُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا التَّأْيِيدُ لَزِمَ جَوَازُ كَوْنِ غِطَاءِ الْكُوزِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ امْتِنَاعَهُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا اتِّخَاذُهُ ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالٌ وَتَزْيِينٌ وَاتِّخَاذٌ لِإِنَاءٍ وَمُكْحُلَةٍ وَخِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَإِحْدَى الْفَوَاسِقِ ) 122 تَصْرِيحٌ بِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith