تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشرواني
( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ) ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْجِيمِ ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ إلَخْ ) وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ : عَكْسُهُ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ : نَوَيْتُ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ - أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ " عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ " بِالْكَسْرِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهَا الْمَيِّتَ مَجَازًا فَإِنْ أَرَادَ بِهَا النَّعْشَ وَلَوْ مَعَ الْمَيِّتِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِالْعَكْسِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : مِنْ جَنَزَ ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ " جَنَّزَهُ " ( قَوْلُهُ : قِيلَ كَانَ إلَخْ ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ سم ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا ) أَيْ مَعَ تَقْدِيمِ الْوَصَايَا ثُمَّ الْجَنَائِزِ ثُمَّ الْفَرَائِضِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : حَقُّ هَذَا ) أَيْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَمَّا كَانَ إلَخْ ) وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْجِهَادِ مَعَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : أَثَرَهَا ) أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَيْ كِتَابِهَا ( قَوْلُهُ : كُلُّ مُكَلَّفٍ ) أَيْ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ انْتَهَى ، وَقَوْلُهُ : أَنْ يُطْلَبَ أَيْ نَدْبًا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُفْهِمُهُ إلَخْ ) أَيْ نُدِبَ أَصْلُ ذِكْرِ الْمَوْتِ قَالَ سم قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ بِأَنَّ طَلَبَهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ . وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ عَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي ، وَكَوْنِهِ سُنَّةً إلَخْ يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي هُنَاكَ عَنْ الْكُرْدِيِّ وَعَنْ سم نَفْسِهِ
( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى " الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ " وَالضَّمِيرُ لِلْأَقَلِّ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ سُنَّةً فَبَقِيَ الْمَتْنُ قَاصِرًا كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا ) أَيْ لُزُومِ وَكَوْنِ الْأَقَلِّ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْمُسْتَلْزِمِ ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ سم ( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ ) أَيْ مُطْلَقِ ذِكْرِهِ الْمُنْدَرِجِ فِي الْأَكْثَرِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( ذِكْرَ الْمَوْتِ ) أَيْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ نُصْبَ 90 عَيْنَيْهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ ) وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ حَدِيثِ { اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاء وَتَمَامُهُ قَالُوا : إنَّا نَسْتَحِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ } وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } فَفِيهِ تَقْدِيرٌ وَهُوَ حِينَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي : وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا وَأَمَّا الصُّوفِيَّةُ وَالْفَلَاسِفَةُ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ جِسْمًا وَلَا عَرَضًا بَلْ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر وَمَا وَعَى أَيْ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَقَوْلُهُ : وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ أَيْ يَصُنْهُ عَنْ وُصُولِ الْحَرَامِ إلَيْهِ مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَقَوْلُهُ : وَمَا حَوَى يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْبَ وَالْفَرْجَ وَقَوْلُهُ : وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ إلَخْ وَهَلْ الرُّوحُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ فِي الْعَقَائِدِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ ا هـ ع ش .
( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ الْأَمَلِ إلَخْ ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ الشَّرَّ وَبِالْقَلِيلِ الْخَيْرَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَسْتَعِدَّ ) لَعَلَّهُ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يُكْثِرْ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ ( قَوْلُهُ : وُجُوبًا ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَقَدْ صَرَّحَ " إلَى " وَقَضَاءِ دَيْنٍ " ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَنَدْبًا ) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ لَا وَتَصْوِيرُ نَدْبِ الرَّدِّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ غَرِيبٌ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَذَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ نَدْبُ الرَّدِّ فِي نَحْوِ الْأَمْوَالِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُنْدَبَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُمَكِّنَ الْغَيْرَ مِنْ مُعَاقَبَةِ نَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَنَدْبًا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلَمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّجْدِيدُ وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَدْبِ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ هَلْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ أَوْ لَا أَنْ يَرُدَّهُ احْتِيَاطًا .
ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ التَّعْبِيرُ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِالنَّدْبِ نَظَرًا إلَى مُلَاحَظَةِ صُدُورِ التَّوْبَةِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ .
( بِالتَّوْبَةِ ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلٍ مِمَّنْ اغْتَابَهُ أَوْ سَبَّهُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُبَادِرَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلِاسْتِعْدَادِ بِالتَّوْبَةِ ، قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَرَدِّ الْمَظَالِمِ ) أَيْ الْمُمْكِنِ رَدُّهَا مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ : م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالشَّرْطُ الْعَزْمُ عَلَى الرَّدِّ إنْ قَدَرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ مُسْتَحَقًّا بِبَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : رَدَّ الْأَعْيَانِ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَظْلُومِ كَالِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْغَيْبَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ حَجّ وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ انْتَهَى أَقُولُ هَذَا وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ 91 كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَزْوِيجُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدِرَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَقَضَاءِ دَيْنٍ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يُتَأَمَّلُ مَا فَائِدَتُهُ ا هـ يَعْنِي أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخُرُوجِ .
( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ : وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَعَطْفُهَا ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطْفُهُ أَيْ الرَّدِّ سم أَيْ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ اكْتِسَابِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ : وَصَرَّحَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مَعَ دُخُولِهِ فِي التَّوْبَةِ لِمَا مَرَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ تَوْبَةٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ ا هـ وَهِيَ تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْمَرِيضُ آكَدُ ) وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ إنْ سَأَلَهُ نَحْوُ طَبِيبٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يُحَسِّنَ خُلُقَهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَعَامِلٍ وَصَدِيقٍ وَيُسَنُّ عِيَادَةُ مَرِيضٍ - وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ مَرَضِهِ - مُسْلِمٍ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ
وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَتُهُ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِمُهَاجَرَتِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ نَعَمْ نَحْوُ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ يُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ : أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا أَنَّهُمَا صَرَّحَا بِاعْتِمَادِ تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ أَوْ الْفُجُورِ أَوْ الْمَكْسِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر فَلَا بَأْسَ أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فَهُوَ مُبَاحٌ وَقَوْلُهُ : م ر جَازَتْ عِيَادَتُهُ . الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَوَازِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ
وَقَوْلُهُ : م ر تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ أَيْ مَشَقَّةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ : م ر إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ : م ر لِأَنَّا مَأْمُورُونَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ سَنِّ عِيَادَتِهِمْ بَلْ كَرَاهَتُهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ زَجْرٌ وَقَوْلُهُ : م ر إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ : م ر وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ الدُّعَاءُ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ : م ر وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ : م ر وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ وَقَوْلُهُ : وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ أَيْ الْعَائِدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاعًى عِنْدَ أَهْلِ الْمَرِيضِ ا هـ ع ش
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ .
( فَائِدَةٌ ) :
فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ زَكَرِيَّا تَرْكُ زِيَارَةِ الْمَرْضَى يَوْمَ السَّبْتِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اخْتَرَعَهَا بَعْضُ الْيَهُودِ لَمَّا أَلْزَمَهُ الْمَلِكُ بِقَطْعِ سَبْتِهِ وَالْإِتْيَانِ لِمُدَاوَاتِهِ فَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَرَكَهُ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ هُنَا دَقِيقَةٌ 92 يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهَا وَهِيَ أَنَّهُ إنْ رَسَخَ فِي أَذْهَانِ الْعَامَّةِ أَنَّ فِي الْأُسْبُوعِ أَيَّامًا مَشْئُومَةً عَلَى الْمَرِيضِ إذَا عِيدَ فِيهَا فَيَنْبَغِي لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَادَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمَرِيضَ وَيَزِيدُ فِي مَرَضِهِ انْتَهَى وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي كِتَابِهِ الْإِفَادَةِ فِيمَا جَاءَ فِي الْمَرِيضِ وَالْإِعَادَةِ لَوْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْعِيَادَةِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّأَذِّي وَعَدَمِهِ بِالْمَرِيضِ نَفْسِهِ لَا بِأَهْلِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ لِكَرَاهَةِ الْغَيْرِ لَهَا انْتَهَى ا هـ . .
( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ) ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْجِيمِ ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ إلَخْ ) وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ : عَكْسُهُ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ : نَوَيْتُ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ - أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ " عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ " بِالْكَسْرِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهَا الْمَيِّتَ مَجَازًا فَإِنْ أَرَادَ بِهَا النَّعْشَ وَلَوْ مَعَ الْمَيِّتِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِالْعَكْسِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : مِنْ جَنَزَ ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ " جَنَّزَهُ " ( قَوْلُهُ : قِيلَ كَانَ إلَخْ ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ سم ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا ) أَيْ مَعَ تَقْدِيمِ الْوَصَايَا ثُمَّ الْجَنَائِزِ ثُمَّ الْفَرَائِضِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : حَقُّ هَذَا ) أَيْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَمَّا كَانَ إلَخْ ) وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْجِهَادِ مَعَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : أَثَرَهَا ) أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَيْ كِتَابِهَا ( قَوْلُهُ : كُلُّ مُكَلَّفٍ ) أَيْ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ انْتَهَى ، وَقَوْلُهُ : أَنْ يُطْلَبَ أَيْ نَدْبًا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُفْهِمُهُ إلَخْ ) أَيْ نُدِبَ أَصْلُ ذِكْرِ الْمَوْتِ قَالَ سم قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ بِأَنَّ طَلَبَهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ . وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ عَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي ، وَكَوْنِهِ سُنَّةً إلَخْ يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي هُنَاكَ عَنْ الْكُرْدِيِّ وَعَنْ سم نَفْسِهِ
( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى " الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ " وَالضَّمِيرُ لِلْأَقَلِّ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ سُنَّةً فَبَقِيَ الْمَتْنُ قَاصِرًا كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا ) أَيْ لُزُومِ وَكَوْنِ الْأَقَلِّ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْمُسْتَلْزِمِ ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ سم ( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ ) أَيْ مُطْلَقِ ذِكْرِهِ الْمُنْدَرِجِ فِي الْأَكْثَرِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( ذِكْرَ الْمَوْتِ ) أَيْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ نُصْبَ 90 عَيْنَيْهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ ) وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ حَدِيثِ { اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاء وَتَمَامُهُ قَالُوا : إنَّا نَسْتَحِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ } وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } فَفِيهِ تَقْدِيرٌ وَهُوَ حِينَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي : وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا وَأَمَّا الصُّوفِيَّةُ وَالْفَلَاسِفَةُ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ جِسْمًا وَلَا عَرَضًا بَلْ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر وَمَا وَعَى أَيْ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَقَوْلُهُ : وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ أَيْ يَصُنْهُ عَنْ وُصُولِ الْحَرَامِ إلَيْهِ مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَقَوْلُهُ : وَمَا حَوَى يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْبَ وَالْفَرْجَ وَقَوْلُهُ : وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ إلَخْ وَهَلْ الرُّوحُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ فِي الْعَقَائِدِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ ا هـ ع ش .
( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ الْأَمَلِ إلَخْ ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ الشَّرَّ وَبِالْقَلِيلِ الْخَيْرَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَسْتَعِدَّ ) لَعَلَّهُ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يُكْثِرْ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ ( قَوْلُهُ : وُجُوبًا ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَقَدْ صَرَّحَ " إلَى " وَقَضَاءِ دَيْنٍ " ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَنَدْبًا ) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ لَا وَتَصْوِيرُ نَدْبِ الرَّدِّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ غَرِيبٌ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَذَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ نَدْبُ الرَّدِّ فِي نَحْوِ الْأَمْوَالِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُنْدَبَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُمَكِّنَ الْغَيْرَ مِنْ مُعَاقَبَةِ نَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَنَدْبًا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلَمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّجْدِيدُ وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَدْبِ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ هَلْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ أَوْ لَا أَنْ يَرُدَّهُ احْتِيَاطًا .
ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ التَّعْبِيرُ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِالنَّدْبِ نَظَرًا إلَى مُلَاحَظَةِ صُدُورِ التَّوْبَةِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ .
( بِالتَّوْبَةِ ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلٍ مِمَّنْ اغْتَابَهُ أَوْ سَبَّهُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُبَادِرَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلِاسْتِعْدَادِ بِالتَّوْبَةِ ، قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَرَدِّ الْمَظَالِمِ ) أَيْ الْمُمْكِنِ رَدُّهَا مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ : م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالشَّرْطُ الْعَزْمُ عَلَى الرَّدِّ إنْ قَدَرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ مُسْتَحَقًّا بِبَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : رَدَّ الْأَعْيَانِ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَظْلُومِ كَالِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْغَيْبَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ حَجّ وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ انْتَهَى أَقُولُ هَذَا وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ 91 كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَزْوِيجُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدِرَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَقَضَاءِ دَيْنٍ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يُتَأَمَّلُ مَا فَائِدَتُهُ ا هـ يَعْنِي أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخُرُوجِ .
( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ : وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَعَطْفُهَا ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطْفُهُ أَيْ الرَّدِّ سم أَيْ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ اكْتِسَابِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ : وَصَرَّحَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مَعَ دُخُولِهِ فِي التَّوْبَةِ لِمَا مَرَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ تَوْبَةٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ ا هـ وَهِيَ تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْمَرِيضُ آكَدُ ) وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ إنْ سَأَلَهُ نَحْوُ طَبِيبٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يُحَسِّنَ خُلُقَهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَعَامِلٍ وَصَدِيقٍ وَيُسَنُّ عِيَادَةُ مَرِيضٍ - وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ مَرَضِهِ - مُسْلِمٍ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ
وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَتُهُ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِمُهَاجَرَتِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ نَعَمْ نَحْوُ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ يُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ : أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا أَنَّهُمَا صَرَّحَا بِاعْتِمَادِ تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ أَوْ الْفُجُورِ أَوْ الْمَكْسِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر فَلَا بَأْسَ أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فَهُوَ مُبَاحٌ وَقَوْلُهُ : م ر جَازَتْ عِيَادَتُهُ . الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَوَازِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ
وَقَوْلُهُ : م ر تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ أَيْ مَشَقَّةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ : م ر إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ : م ر لِأَنَّا مَأْمُورُونَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ سَنِّ عِيَادَتِهِمْ بَلْ كَرَاهَتُهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ زَجْرٌ وَقَوْلُهُ : م ر إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ : م ر وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ الدُّعَاءُ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ : م ر وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ : م ر وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ وَقَوْلُهُ : وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ أَيْ الْعَائِدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاعًى عِنْدَ أَهْلِ الْمَرِيضِ ا هـ ع ش
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ .
( فَائِدَةٌ ) :
فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ زَكَرِيَّا تَرْكُ زِيَارَةِ الْمَرْضَى يَوْمَ السَّبْتِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اخْتَرَعَهَا بَعْضُ الْيَهُودِ لَمَّا أَلْزَمَهُ الْمَلِكُ بِقَطْعِ سَبْتِهِ وَالْإِتْيَانِ لِمُدَاوَاتِهِ فَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَرَكَهُ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ هُنَا دَقِيقَةٌ 92 يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهَا وَهِيَ أَنَّهُ إنْ رَسَخَ فِي أَذْهَانِ الْعَامَّةِ أَنَّ فِي الْأُسْبُوعِ أَيَّامًا مَشْئُومَةً عَلَى الْمَرِيضِ إذَا عِيدَ فِيهَا فَيَنْبَغِي لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَادَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمَرِيضَ وَيَزِيدُ فِي مَرَضِهِ انْتَهَى وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي كِتَابِهِ الْإِفَادَةِ فِيمَا جَاءَ فِي الْمَرِيضِ وَالْإِعَادَةِ لَوْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْعِيَادَةِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّأَذِّي وَعَدَمِهِ بِالْمَرِيضِ نَفْسِهِ لَا بِأَهْلِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ لِكَرَاهَةِ الْغَيْرِ لَهَا انْتَهَى ا هـ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث