تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
page 2008 · printed p. 114 · commentary
حاشية الشرواني
( فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ ) وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا ( قَوْلُهُ : الْمَيِّتُ ) إلَى قَوْلِهِ " وَيُقَدَّمُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : بَعْدَ غَسْلِهِ ) يَنْبَغِي بَعْدَ طُهْرِهِ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ بَصْرِيٌّ فَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْغُسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر بَعْدَ طُهْرِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ طُهْرِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ لِغُسْلِهِ لَمْ يُجْزِ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ طُهْرِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ .
( فَرْعٌ )
هَلْ يَجُوزُ التَّكْفِينُ فِي ثَوْبٍ بَالٍ بِحَيْثُ يَذُوبُ سَرِيعًا لَكِنَّهُ سَاتِرٌ فِي الْحَالِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَدَّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمُزَعْفَرٌ ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي اللِّبَاسِ وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الْمُزَعْفَرُ عُرْفًا ع ش ( قَوْلُهُ : لَا لِرَجُلٍ وَخُنْثَى ) فَيَمْتَنِعُ تَكْفِينُهُمَا فِي الْمُزَعْفَرِ وَالْحَرِيرِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا لَا الْمُعَصْفَرِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَكْفِينُ قَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ فِيمَا يَمْتَنِعُ تَكْفِينُ الْمُسْلِمِ فِيهِ نِهَايَةٌ ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي 114 وَأَمَّا الْمُعَصْفَرُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي فَصْلِ اللِّبَاسِ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر " لَا الْمُعَصْفَرِ " فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : حِلَّهُ ) أَيْ حِلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ الْوُجُوبِ ( حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ فَقْدِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : وَلِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَيْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا حِلَّهُ لِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ وَهُوَ الشَّهِيدُ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) أَيْ بِأَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْحَرْبِ مُغْنِي ظَاهِرُهُ لَا لِدَفْعِ نَحْوِ قَمْلٍ لَكِنْ صَرَّحَ النِّهَايَةُ بِشُمُولِهِ أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَلَوْ اُسْتُشْهِدَ فِي ثِيَابِ حَرِيرٍ لَبِسَهَا لِضَرُورَةٍ كَدَفْعِ قَمْلٍ جَازَ تَكْفِينُهُ فِيهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي اُسْتُشْهِدَ فِيهَا لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَتْ بِدَمِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَلِهَذَا لَوْ لَبِسَ الرَّجُلُ حَرِيرًا لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ مَثَلًا وَاسْتَمَرَّ السَّبَبُ الْمُبِيحُ لِذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ حَرُمَ تَكْفِينُهُ عَمَلًا بِعُمُومِ النَّهْيِ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا ا هـ وَاعْتَمَدَهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر لِضَرُورَةٍ فَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي فَيُنْزَعُ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ : م ر جَازَ تَكْفِينُهُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَوْلَى وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا جَوَازُ التَّعَدُّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ لُبْسَهُ فِي الْأَصْلِ لِحَاجَةٍ فَاسْتُدِيمَتْ ا هـ ع ش .
( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ ) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ ( خَالَفَهُ ) أَيْ بَحْثَهُ الْحِلَّ لِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُقَدَّمُ عَلَى نَحْوِ حَرِيرٍ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْحَرِيرِ م ر ا هـ قَالَ ع ش وَهَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ الثَّلَاثَةُ نَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ لِأَدْنَى حَاجَةٍ كَالْجَرَبِ وَالْحَكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ بَلْ وَلِلتَّجَمُّلِ وَمَا هُنَا أَوْلَى ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَجَدَ غَيْرَهُ ) أَيْ ثَوْبًا طَاهِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ يَجِدُ طَاهِرًا فَيُكَفَّنُ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذَا لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَلَّ لُبْسُهُ إلَخْ ) أَيْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا مَعَ مَا مَرَّ إلَخْ ) وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الْكَفَنِ وَلَا وَجَدَ نَحْوَ إذْخِرٍ أَوْ طِينٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَتَكْفِينِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ سَتْرِهِ بِنَحْوِ الْإِذْخِرِ وَالطِّينِ ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ أَيْ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ قَبْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِصِحَّتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْفِينِ وَالسَّتْرِ سم ( قَوْلُهُ : وَمَعَ مَا مَرَّ إلَخْ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِي مُتَنَجِّسٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْحَيِّ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَارِيًّا قَبْلَ تَكْفِينِهِ سم ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَحَلَّهُ ) أَيْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا سُومِحَ بِهِ ) أَيْ بِالْمُتَنَجِّسِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِيهِ هَذَا مُفَادُ كَلَامِهِ وَمَرَّ عَنْ سم وَ ع ش آنِفًا مَا يُخَالِفُهُ وَفَسَّرَ الْكُرْدِيُّ ضَمِيرَ بِهِ بِالْحَرِيرِ وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ ( قَوْلُهُ : وَتُكَفَّنُ ) إلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَتُكَفَّنُ مُحِدَّةٌ إلَخْ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش فِي تَطْيِيبِهَا ( قَوْلُهُ : فِي ثَوْبِ زِينَةٍ ) أَيْ كَمَا يُبَاحُ تَطْيِيبُهَا سم ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ .
( قَوْلُهُ : وَجَدَ غَيْرَهُ ) أَيْ مِنْ الْأَثْوَابِ وَلَوْ حَرِيرًا ع ش ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ وُجُوبِ تَعْمِيمِهِ بِنَحْوِ الطِّينِ لِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي الْكَفَنِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا حُبٌّ فَهَلْ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ بِإِدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونِ عَلَى الطِّينِ لِأَنَّ التَّطْيِينَ مَعَ وُجُودِهِ إزْرَاءٌ بِهِ سم ( قَوْلُهُ : بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ إلَخْ ) أَيْ وَسَتْرِ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ ع ش ( قَوْلُهُ : 115 وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّينَةُ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مِمَّا يَحْرُمُ كَالْمُزَعْفَرِ وَإِلَّا فَسَتْرُ الْبَيْتِ بِمَا لَا يَحْرُمُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ السَّتْرُ مَعَ وَضْعِ نَحْوِ قَفَصٍ فَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَسَتْرِ الْبَيْتِ وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِ فَيَنْبَغِي الْحِلُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالتَّدَثُّرِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ ظَاهِرًا فِي تَصْوِيرِ الْحِلِّ بِمَا ذَكَرْته بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَهْمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنُهُ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ أَيْ وَلَا عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ بِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ م ر سم عَلَى حَجّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ أَخْرَجَهَا سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فَتْحُ الْقَبْرِ لِإِخْرَاجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ مَعَ رِضَائِهِمْ بِدَفْنِهِ مَعَهَا فَلَوْ تَعَدَّوْا وَفَتَحُوا الْقَبْرَ وَأَخَذُوا مَا فِيهِ جَازَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ ع ش وَزَادَ شَيْخُنَا عَقِبَ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ سم لَكِنَّهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ا هـ وَقَوْلُ سم وَدَفْنُهُ مَعَهَا إلَخْ يَأْتِي فِي شَرْحِ " وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ " مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَإِلَى رَدِّهِ أَشَارَ سم بِقَوْلِهِ لَا يُقَالُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَفِي الطِّفْلِ ) أَيْ الصَّبِيِّ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ ) وَهُوَ أَوْجَهُ نِهَايَةٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith