تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 214 · printed p. 153 · commentary
( لَا ) حِلُّ ( قَلْبِ وَرَقِهِ ) أَوْ وَرَقَةٍ مِنْهُ ( بِعُودٍ ) مَثَلًا مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ وَلَوْ قَائِمَةً كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِانْتِقَالِهِ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ حَامِلُهُ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ الصَّبِيَّ ) الْمُمَيِّزَ إذْ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُ غَيْرِهِ مِنْهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْتَهِكُهُ ( الْمُحْدِثُ ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ 153 وَبَحْثُ مَنْعِ الْجُنُبِ الْقُرْآنَ ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى بَحْثِ مَنْعِ الْجُنُبِ هُنَا مِنْ الْمَسِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ آكَدُ لِحُرْمَتِهِ عَلَى الْمُحْدِثِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَلَا قِيَاسَ ( لَا يُمْنَعُ ) مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ عِنْدَ حَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَدَرْسِهِ وَوَسِيلَتِهِمَا 154 كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيُعَلِّمَهُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ دَوَامِ طُهْرِهِ
ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ قَالَ يَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ حَمْلِهِ لِلدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَنَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ انْتَهَى وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ كَتَخْصِيصِ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْحَمْلِ لِلدِّرَاسَةِ فَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته ( قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِ وَرَقِهِ ) مُطْلَقًا ( بِعُودٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْفَصَلَتْ الْوَرَقَةُ عَلَى الْعُودِ حَرُمَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ كَمَا لَوْ لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ وَقَلَبَ بِهَا وَرَقَةً مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ ، وَيَحْرُمُ مَسُّهُ كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ بِمُتَنَجِّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ تَعْظِيمًا لَهُ وَوَطْءِ شَيْءٍ نُقِشَ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ لُبْسِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِجُلُوسِهِ عَلَيْهِ الْمُسَاوِي لِوَطْئِهِ بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا هَذَا الِاسْتِلْزَامَ وَالْمُسَاوَاةَ أَمْكَنَنَا أَنْ نَقُولَ : وَطْؤُهُ فِيهِ إهَانَةٌ لَهُ قَصْدًا وَلَا كَذَلِكَ لُبْسُهُ وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا وَوَضْعِ نَحْوِ دِرْهَمٍ فِي مَكْتُوبِهِ وَجَعْلِهِ وِقَايَةً وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ فِيمَا يَظْهَرُ 155 ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ حِلَّ هَذَا وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ وَتَمْزِيقِهِ عَبَثًا ؛ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَتَرْكِ رَفْعِهِ عَنْ الْأَرْضِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْعَلَهُ فِي شَقٍّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ فَيُمْتَهَنُ وَبَلْعُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ أَكْلِهِ لِزَوَالِ صُورَتِهِ قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ لِلْمَعِدَةِ وَلَا تَضُرُّ مُلَاقَاتُهُ لِلرِّيقِ ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ بِمَعْدِنِهِ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مَصُّهُ مِنْ الْحَلِيلَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَدُّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ وَلِلْمُحْدِثِ كَتْبُهُ بِلَا مَسٍّ وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لَهُ كَالْعَالِمِ بَلْ أَوْلَى وَصَحَّ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لِلتَّوْرَاةِ } وَكَأَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ تَبْدِيلِهَا وَيُكْرَهُ حَرْقُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ إلَّا لِغَرَضِ نَحْوِ صِيَانَةٍ وَمِنْهُ تَحْرِيقُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْمَصَاحِفِ وَالْغَسْلُ أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ 156 بَلْ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي السِّيَرِ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الْحَرْقِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إضَاعَةً لِلْمَالِ ، فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّ خَوْفَ الْحَرْقِ مُوجِبٌ لِلْحَمْلِ مَعَ الْحَدَثِ وَلِلتَّوَسُّدِ وَهَذَا مُقْتَضٍ لِحُرْمَةِ الْحَرْقِ مُطْلَقًا
قُلْت ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي مُصْحَفٍ وَهَذَا فِي مَكْتُوبٍ لِغَيْرِ دِرَاسَةٍ أَوْ لَهَا وَبِهِ نَحْوُ بِلًى مِمَّا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ قَصْدُ نَحْوِ الصِّيَانَةِ وَأَمَّا النَّظَرُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ فَأَمْرٌ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهَا تَجُوزُ لِغَرَضٍ مَقْصُودٍ وَلَا يُكْرَهُ شُرْبُ مَحْوِهِ ، وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حُرْمَتَهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith