تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ ا هـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ بِقَبْضِهِ لِكَوْنِهِ بِلَا نِيَّةٍ إلَّا أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ قَبْضٌ فَإِذَا نَوَى وَهُوَ فِي يَدِ الْإِمَامِ وَمَضَى بَعْدَ النِّيَّةِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُعْتَدُّ بِهِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَإِذَا مَضَى بَعْدَهَا إمْكَانُ الْقَبْضِ جُعِلَ قَابِضًا وَيُجْزِئُ فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ وَفِيمَا لَوْ قَبَضَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ أَوْ كَافِرٍ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ ثُمَّ رَفَعَهَا الْقَابِضُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ إفْرَازِهَا وَفِيمَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي مَا يَتَتَمَّرُ رُطَبًا وَتَتَمَّرَ فِي يَدِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَتَمُّرِهِ فِي يَدِهِ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ م ر .
( قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَ نِيَّةُ الْمَالِكِ بَعْدَ الدَّفْعِ لَهُ وَقَبْلَ صَرْفِهِ أَوْ مَعَهُ كَالْوَكِيلِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا لِلْمَالِكِ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَجْزَأَ 351 إذَا وَصَلَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ عَزَلَ الْمَالِكُ الْمَالَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَاسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّونَ بِأَخْذِهِ فَإِنَّ قَبْضَهُمْ مِنْ يَدِ السُّلْطَانِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمَالِكِ لَا يَنْقُصُ عَنْ اسْتِقْلَالِهِمْ بِأَخْذِهِ بَعْدَ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ الْإِجْزَاءُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ وَنَوَى وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمَالِكِ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَبْرَأُ الْمَالِكُ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ إذْ لَا يَظْهَرُ صِحَّةُ كَوْنِهِ نَائِبَ الْمَالِكِ وَنَائِبَ الْمُسْتَحِقِّ أَيْضًا حَتَّى يَصِحَّ قَبْضُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ ا هـ وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا السُّلْطَانَ فِي الْمُمْتَنِعِ مَنْزِلَتَهُ وَلِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ فَتَصِحُّ عِنْدَ الصَّرْفِ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ نَقْلِهَا عَلَى الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَنْوِ إلَّا عِنْدَ الصَّرْفِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي ) وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامِهِ ) يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ نَائِبُ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ ( قَوْله نَعَمْ لَوْ نَوَى ) أَيْ الْمُمْتَنِعُ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا يُقَالُ تَأْيِيدًا لِلْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فَأَخَذَهُ بِقَصْدِ أَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَجْزَأَ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ الدَّافِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ 352 إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ ) تَصْرِيحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَحَيْثُ كَانَ الْقَابِضُ الْمُسْتَحِقَّ وَقَعَ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً إذَا نَوَاهَا الدَّافِعُ وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ م ر ا هـ .
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إلَخْ ) قَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَنْ يَرِدُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا وَمَا هُنَا فِيمَا أَخَذَهَا لَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( فَرْعٌ )
شَخْصٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِ مَا عَدَا الزَّكَوَاتِ فَدَفَعَ لَهُ إنْسَانٌ زَكَاةً بِنِيَّتِهَا أَوْ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَتْ لِلْإِمَامِ 353 يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِفْرَازِ فَإِذَا وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاسِطَةُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ أَوْ لَا م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا أَمْ لَا وَمَالَ إلَيْهِ م ر أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي إجْزَاءُ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا وَقَدْ يَرْتَدِعُ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَالتَّقْصِيرِ مِنْهُ بِعِلْمِهِ الْحَالِّ لَا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ) أَيْ الْمَالِكَ
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ ا هـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ بِقَبْضِهِ لِكَوْنِهِ بِلَا نِيَّةٍ إلَّا أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ قَبْضٌ فَإِذَا نَوَى وَهُوَ فِي يَدِ الْإِمَامِ وَمَضَى بَعْدَ النِّيَّةِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُعْتَدُّ بِهِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَإِذَا مَضَى بَعْدَهَا إمْكَانُ الْقَبْضِ جُعِلَ قَابِضًا وَيُجْزِئُ فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ وَفِيمَا لَوْ قَبَضَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ أَوْ كَافِرٍ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ ثُمَّ رَفَعَهَا الْقَابِضُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ إفْرَازِهَا وَفِيمَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي مَا يَتَتَمَّرُ رُطَبًا وَتَتَمَّرَ فِي يَدِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَتَمُّرِهِ فِي يَدِهِ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ م ر .
( قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَ نِيَّةُ الْمَالِكِ بَعْدَ الدَّفْعِ لَهُ وَقَبْلَ صَرْفِهِ أَوْ مَعَهُ كَالْوَكِيلِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا لِلْمَالِكِ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَجْزَأَ 351 إذَا وَصَلَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ عَزَلَ الْمَالِكُ الْمَالَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَاسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّونَ بِأَخْذِهِ فَإِنَّ قَبْضَهُمْ مِنْ يَدِ السُّلْطَانِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمَالِكِ لَا يَنْقُصُ عَنْ اسْتِقْلَالِهِمْ بِأَخْذِهِ بَعْدَ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ الْإِجْزَاءُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ وَنَوَى وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمَالِكِ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَبْرَأُ الْمَالِكُ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ إذْ لَا يَظْهَرُ صِحَّةُ كَوْنِهِ نَائِبَ الْمَالِكِ وَنَائِبَ الْمُسْتَحِقِّ أَيْضًا حَتَّى يَصِحَّ قَبْضُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ ا هـ وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا السُّلْطَانَ فِي الْمُمْتَنِعِ مَنْزِلَتَهُ وَلِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ فَتَصِحُّ عِنْدَ الصَّرْفِ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ نَقْلِهَا عَلَى الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَنْوِ إلَّا عِنْدَ الصَّرْفِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي ) وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامِهِ ) يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ نَائِبُ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ ( قَوْله نَعَمْ لَوْ نَوَى ) أَيْ الْمُمْتَنِعُ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا يُقَالُ تَأْيِيدًا لِلْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فَأَخَذَهُ بِقَصْدِ أَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَجْزَأَ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ الدَّافِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ 352 إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ ) تَصْرِيحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَحَيْثُ كَانَ الْقَابِضُ الْمُسْتَحِقَّ وَقَعَ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً إذَا نَوَاهَا الدَّافِعُ وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ م ر ا هـ .
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إلَخْ ) قَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَنْ يَرِدُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا وَمَا هُنَا فِيمَا أَخَذَهَا لَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( فَرْعٌ )
شَخْصٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِ مَا عَدَا الزَّكَوَاتِ فَدَفَعَ لَهُ إنْسَانٌ زَكَاةً بِنِيَّتِهَا أَوْ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَتْ لِلْإِمَامِ 353 يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِفْرَازِ فَإِذَا وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاسِطَةُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ أَوْ لَا م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا أَمْ لَا وَمَالَ إلَيْهِ م ر أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي إجْزَاءُ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا وَقَدْ يَرْتَدِعُ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَالتَّقْصِيرِ مِنْهُ بِعِلْمِهِ الْحَالِّ لَا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ) أَيْ الْمَالِكَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith