تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ ) الَّذِي تَجِبُ فِي عَيْنِهِ ( تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ ) بِقَدْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِصِفَةِ الْمَالِ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَتُؤْخَذُ مِنْ عَيْنِهِ قَهْرًا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ الْمُشْتَرَكَاتِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ وَتَوْسِعَةً عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةٍ فِي خَمْسِ إبِلٍ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ فَهَلْ الْوَاجِبُ شَائِعٌ أَيْ رُبْعُ عُشْرِ كُلٍّ أَمْ شَاةٌ مِنْهَا مُبْهَمَةٌ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي تَفْرِيعٌ وَإِشْكَالٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ .
وَانْتِصَارُ بَعْضِهِمْ لَهُ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا مَرْدُودٌ وَإِنْ أَطَالَ وَتَبَجَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ جَلَا غُبَارَ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّهَا انْجَلَتْ بِاعْتِمَادِهِ لَهُ كَيْفَ وَهُوَ أَعْنِي الثَّانِي لَا يَتَعَقَّلُ إلَّا فِي شِيَاهٍ مَثَلًا اسْتَوَتْ قِيَمُهَا كُلُّهَا وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَقُولُهُ مُعْتَمِدُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ فَإِنْ قَالَ بِعَيْنِهَا مُرَاعِيًا الْقِيمَةَ قُلْنَا يَلْزَمُ عَدَمُ انْبِهَامِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوِيَةَ لِذَلِكَ قَدْ تَكُونُ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَطْ بَلْ قَدْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا قَالُوا يَلْزَمُ قَائِلَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ لِانْبِهَامِ الْبَاطِلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَسَتَعْلَمُ تَصْرِيحَهُمْ بِصِحَّتِهِ فِيمَا عَدَا قَدْرَهَا وَزَعَمَ أَنَّ الْبَائِعَ قَادِرٌ عَلَى تَمْيِيزِهَا فَإِنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ عِنْدَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ الْبُطْلَانِ فِي الْكُلِّ وَأَنَّ ثُبُوتَ الشَّرِكَةِ بِمُبْهَمَةٍ تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِالسَّاعِي أَقْرَبَ إلَى عَدَمِ الضَّرَرِ بِالشُّيُوعِ وَسُوءُ الْمُشَارَكَةِ مَمْنُوعٌ لَوْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَسَادُ فَكَيْفَ وَقَدْ عَلِمْت تَرَتُّبَهُ عَلَيْهِ 366 نَعَمْ إنْ قُلْنَا إنَّ لَهُ تَعْيِينَ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ تَسَاوِي الْكُلِّ فَيَعُودُ الْفَسَادُ السَّابِقُ .
وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمَالِكِ تَعْيِينُ وَاحِدَةٍ مَعَ نِيَّةِ إخْرَاجِهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا قَطْعًا رِفْقًا بِهِ وَلِأَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُغَلَّبِ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُمَا مَخْصُوصَانِ بِالْمَاشِيَةِ أَمَّا نَحْوُ النُّقُودِ وَالْحُبُوبِ فَوَاجِبُهَا شَائِعٌ اتِّفَاقًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَرَّ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ أَيْضًا ( وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ رَهْنٍ ) أَيْ الْمُغَلَّبُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَلَا يُشْكِلُ تَفْرِيعُهُمْ عَلَى بَعْضِهَا مَا قَدْ يُخَالِفُ قَضِيَّتَهُ كَقَوْلِهِمْ عَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ ضَمَانُهَا بِالْإِذْنِ مَعَ اخْتِصَاصِ الضَّمَانِ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ فَلَمْ يَقْطَعُوا النَّظَرَ عَنْ الذِّمَّةِ .
وَسَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ جَوَازُ إحَالَةِ الْمَالِكِ لِلسَّاعِي بِهَا وَعَكْسُهُ بِمَا فِيهِ وَجَوَّزُوا الْإِخْرَاجَ مِنْ أَوْسَطِ أَنْوَاعِ الْحَبِّ أَوْ التَّمْرِ كَمَا مَرَّ لِلْمَشَقَّةِ وَلَوْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً لَأَوْجَبُوهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَلِلْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِهَا زَكَاةٌ وَعَلَى الرَّهْنِ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَالنِّصَابُ مَرْهُونٌ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ الْوَاجِبُ فِي مَالِهِ بَاعَ الْإِمَامُ بَعْضَهُ وَاشْتَرَى بِهِ وَاجِبَهُ كَمَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ فِي الدَّيْنِ ( وَفِي قَوْلٍ بِالذِّمَّةِ ) وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْعَيْنِ كَالْفِطْرَةِ وَفِي قَوْلٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ أَيْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ كَمَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ .
( فَلَوْ بَاعَهُ ) أَيْ الْجَمِيعُ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ ( قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَالْأَظْهَرُ ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ ( بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا ) ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَهُ بَاطِلٌ فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ لَهُ 367 وِلَايَةَ إخْرَاجِهِ وَلِأَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِهِ وَبَحَثَ أَنَّهُ بِرَدِّهِ يَنْقَطِعُ تَسَلُّطُ السَّاعِي عَلَى مَا بَقِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ فَنُزِّلَ قَبْضُ الْبَائِعِ لِقَدْرِهَا مَنْزِلَةَ اخْتِيَارِهِ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَعِنْدَ اخْتِيَارِهِ ذَلِكَ لَيْسَ لِلسَّاعِي مُعَارَضَتُهُ فِيهِ قِيلَ وَبِذَلِكَ الْبَحْثِ يَتَأَيَّدُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ إفْرَازِهِ قَدْرَهَا وَأَنَّ مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مَحَلُّهُ إذَا بَاعَ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي قَطَعَ تَسَلُّطَ السَّاعِي إنَّمَا هُوَ قَبْضُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ لِقَدْرِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ مَا ذُكِرَ وَمُجَرَّدُ إفْرَازِ الْمُشْتَرِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَسَلُّطُ السَّاعِي .
وَذَلِكَ أَعْنِي مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ هُوَ مَا مُلَخَّصُهُ آجَرَ أَرْضًا لِلزَّرْعِ وَأَخَذَ أُجْرَتَهَا مِنْ حَبِّهِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ابْتَاعَهُ فَلِلْفُقَرَاءِ مُطَالَبَتُهُ إذْ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَيَرْجِعُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ عَلَى الزَّارِعِ إنْ أَيْسَرَ وَطَرِيقُ بَرَاءَتِهِ أَيْ الْمُؤَجِّرِ مِنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ الَّذِي قَبَضَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الزَّارِعَ فِي إخْرَاجِهَا أَوْ يُعْلِمُ الْإِمَامَ أَوْ السَّاعِي لِيَأْخُذَهَا مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي إشَاعَتُهُ ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عُشْرُ مَا قَبَضَهُ فَقَطْ أَوْ عُشْرُ جَمِيعِ الزَّرْعِ إذَا تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِلْبَاقِي مِنْ الْمَالِكِ ا هـ .
وَقَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ قَيْدٌ لِلْمُطَالَبَةِ لَا لِأَصْلِ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ إنَّمَا هِيَ لِمَالِكِ الْحَبِّ وَهُوَ الزَّارِعُ لَا غَيْرُ فَالْوَجْهُ حِفْظُهَا إلَى تَيَسُّرِ الزَّارِعِ أَوْ السَّاعِي وَمِنْهُ الْقَاضِي بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِمَّا تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَوَّلُ لِمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلُّ الْمَالِ الزَّكَوِيَّ أَمْ بَعْضُهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ فِي بَيْعِ بَعْضِ النِّصَابِ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ لَا مِنْ كُلِّ النِّصَابِ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته مِنْ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَدْرِهَا الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ كَمَا أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَرْجِعُ عَلَى الزَّارِعِ بِمِثْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا قَبَضَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الزَّارِعَ لَوْ مَاتَ وَقُلْنَا لِلْأَجْنَبِيِّ أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إخْرَاجَ قَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ يُطَالِبُهُ الْوَرَثَةُ بِقَدْرِهَا مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ مُوَرِّثِهِمْ وَالزَّكَاةُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ .
وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا تَحَقَّقَ وُجُوبُ زَكَاتِهِ وَلَمْ تُخْرَجْ وَقَدْ بَقِيَ بِيَدِ الْمَالِكِ قَدْرُهَا مِنْهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشِرَاؤُهُ سَوَاءٌ أَبْقَاهُ بِنِيَّتِهَا أَمْ لَا ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ 368 ( وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي ) فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ بِنَاءً عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ يُعْلَمُ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ فِي نَحْوِ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ فِيهَا شَاةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَذَلِكَ لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ حَتَّى يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا عَدَاهُ ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْإِشَاعَةِ وَالْإِبْهَامِ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّا إنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ مُشَاعٌ صَحَّ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ نِصْفُهُ أَوْ مُبْهَمٌ بَطَلَ فِي الْكُلِّ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَنَازَعَهُ الْغَزِّيِّ وَبَحَثَ الْبُطْلَانَ فِي الْكُلِّ حَتَّى عَلَى الْإِشَاعَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَشْقِيصُ الشَّاةِ عَلَى الْفَقِيرِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ .
وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا اللُّزُومَ مُغْتَفَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْقَوْلِ بِتَعَلُّقِ الْعَيْنِ الَّذِي فِيهِ غَايَةُ الرِّفْقِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ فَلَمْ يُبَالِ لِأَجْلِ ذَلِكَ بِهَذَا وَقَدْ اغْتَفَرُوا التَّجْزِيءَ وَالْقِيمَةَ فِي مَسَائِلَ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلضَّرُورَةِ فَكَذَا هُنَا أَمَّا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُهَا فَكَبَيْعِ الْكُلِّ 369 وَإِنْ أَبْقَاهُ فَعَلَى الشَّرِكَةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا وَأَصَحُّهُمَا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُطْلَانُ أَيْ فِي قَدْرِهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ إنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَهَا صَحَّ فِيمَا عَدَاهَا أَيْ قَطْعًا ثُمَّ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِقَدْرِهَا مِنْ نَحْوِ عُشْرٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ رُبْعِهِ ( تَنْبِيهٌ )
لَا يُتَوَهَّمُ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ تَعَدِّي التَّعَلُّقِ لِنَحْوِ لَبَنٍ وَنِتَاجٍ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الْإِخْرَاجِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ التَّتِمَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَمَدُوهُ بَلْ كَادَ بَعْضُهُمْ يَنْقُلُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ هَذَا كُلُّهُ فِي زَكَاةِ الْأَعْيَانِ إلَّا الثَّمَرَ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِيهِ حِينَئِذٍ أَمَّا زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْكُلِّ وَلَوْ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ ؛ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ هَذِهِ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ قِنَّهَا وَهُوَ غَيْرُ مُوسِرٍ 370 فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَيْعَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بِدُونِ قِيمَتِهَا أَيْ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِيُخْرِجَهَا عَنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْفِ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ تُسَاوِيَ قِيمَتَهَا فَيَبِيعَ وَيُخْرِجَ مِنْهَا حِينَئِذٍ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ كُلُّ حَقٍّ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَا يَنُوبُ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْخَلِيطَيْنِ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ وَالْقَوْلُ بِتَخْصِيصِهِ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرُ ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَيْهِمَا كَمَالٍ وَاحِدٍ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ وَمَرَّ فِي الْخُلْطَةِ وَزَكَاةِ النَّبَاتِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ
وَانْتِصَارُ بَعْضِهِمْ لَهُ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا مَرْدُودٌ وَإِنْ أَطَالَ وَتَبَجَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ جَلَا غُبَارَ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّهَا انْجَلَتْ بِاعْتِمَادِهِ لَهُ كَيْفَ وَهُوَ أَعْنِي الثَّانِي لَا يَتَعَقَّلُ إلَّا فِي شِيَاهٍ مَثَلًا اسْتَوَتْ قِيَمُهَا كُلُّهَا وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَقُولُهُ مُعْتَمِدُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ فَإِنْ قَالَ بِعَيْنِهَا مُرَاعِيًا الْقِيمَةَ قُلْنَا يَلْزَمُ عَدَمُ انْبِهَامِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوِيَةَ لِذَلِكَ قَدْ تَكُونُ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَطْ بَلْ قَدْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا قَالُوا يَلْزَمُ قَائِلَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ لِانْبِهَامِ الْبَاطِلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَسَتَعْلَمُ تَصْرِيحَهُمْ بِصِحَّتِهِ فِيمَا عَدَا قَدْرَهَا وَزَعَمَ أَنَّ الْبَائِعَ قَادِرٌ عَلَى تَمْيِيزِهَا فَإِنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ عِنْدَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ الْبُطْلَانِ فِي الْكُلِّ وَأَنَّ ثُبُوتَ الشَّرِكَةِ بِمُبْهَمَةٍ تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِالسَّاعِي أَقْرَبَ إلَى عَدَمِ الضَّرَرِ بِالشُّيُوعِ وَسُوءُ الْمُشَارَكَةِ مَمْنُوعٌ لَوْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَسَادُ فَكَيْفَ وَقَدْ عَلِمْت تَرَتُّبَهُ عَلَيْهِ 366 نَعَمْ إنْ قُلْنَا إنَّ لَهُ تَعْيِينَ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ تَسَاوِي الْكُلِّ فَيَعُودُ الْفَسَادُ السَّابِقُ .
وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمَالِكِ تَعْيِينُ وَاحِدَةٍ مَعَ نِيَّةِ إخْرَاجِهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا قَطْعًا رِفْقًا بِهِ وَلِأَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُغَلَّبِ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُمَا مَخْصُوصَانِ بِالْمَاشِيَةِ أَمَّا نَحْوُ النُّقُودِ وَالْحُبُوبِ فَوَاجِبُهَا شَائِعٌ اتِّفَاقًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَرَّ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ أَيْضًا ( وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ رَهْنٍ ) أَيْ الْمُغَلَّبُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَلَا يُشْكِلُ تَفْرِيعُهُمْ عَلَى بَعْضِهَا مَا قَدْ يُخَالِفُ قَضِيَّتَهُ كَقَوْلِهِمْ عَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ ضَمَانُهَا بِالْإِذْنِ مَعَ اخْتِصَاصِ الضَّمَانِ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ فَلَمْ يَقْطَعُوا النَّظَرَ عَنْ الذِّمَّةِ .
وَسَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ جَوَازُ إحَالَةِ الْمَالِكِ لِلسَّاعِي بِهَا وَعَكْسُهُ بِمَا فِيهِ وَجَوَّزُوا الْإِخْرَاجَ مِنْ أَوْسَطِ أَنْوَاعِ الْحَبِّ أَوْ التَّمْرِ كَمَا مَرَّ لِلْمَشَقَّةِ وَلَوْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً لَأَوْجَبُوهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَلِلْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِهَا زَكَاةٌ وَعَلَى الرَّهْنِ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَالنِّصَابُ مَرْهُونٌ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ الْوَاجِبُ فِي مَالِهِ بَاعَ الْإِمَامُ بَعْضَهُ وَاشْتَرَى بِهِ وَاجِبَهُ كَمَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ فِي الدَّيْنِ ( وَفِي قَوْلٍ بِالذِّمَّةِ ) وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْعَيْنِ كَالْفِطْرَةِ وَفِي قَوْلٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ أَيْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ كَمَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ .
( فَلَوْ بَاعَهُ ) أَيْ الْجَمِيعُ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ ( قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَالْأَظْهَرُ ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ ( بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا ) ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَهُ بَاطِلٌ فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ لَهُ 367 وِلَايَةَ إخْرَاجِهِ وَلِأَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِهِ وَبَحَثَ أَنَّهُ بِرَدِّهِ يَنْقَطِعُ تَسَلُّطُ السَّاعِي عَلَى مَا بَقِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ فَنُزِّلَ قَبْضُ الْبَائِعِ لِقَدْرِهَا مَنْزِلَةَ اخْتِيَارِهِ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَعِنْدَ اخْتِيَارِهِ ذَلِكَ لَيْسَ لِلسَّاعِي مُعَارَضَتُهُ فِيهِ قِيلَ وَبِذَلِكَ الْبَحْثِ يَتَأَيَّدُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ إفْرَازِهِ قَدْرَهَا وَأَنَّ مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مَحَلُّهُ إذَا بَاعَ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي قَطَعَ تَسَلُّطَ السَّاعِي إنَّمَا هُوَ قَبْضُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ لِقَدْرِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ مَا ذُكِرَ وَمُجَرَّدُ إفْرَازِ الْمُشْتَرِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَسَلُّطُ السَّاعِي .
وَذَلِكَ أَعْنِي مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ هُوَ مَا مُلَخَّصُهُ آجَرَ أَرْضًا لِلزَّرْعِ وَأَخَذَ أُجْرَتَهَا مِنْ حَبِّهِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ابْتَاعَهُ فَلِلْفُقَرَاءِ مُطَالَبَتُهُ إذْ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَيَرْجِعُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ عَلَى الزَّارِعِ إنْ أَيْسَرَ وَطَرِيقُ بَرَاءَتِهِ أَيْ الْمُؤَجِّرِ مِنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ الَّذِي قَبَضَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الزَّارِعَ فِي إخْرَاجِهَا أَوْ يُعْلِمُ الْإِمَامَ أَوْ السَّاعِي لِيَأْخُذَهَا مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي إشَاعَتُهُ ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عُشْرُ مَا قَبَضَهُ فَقَطْ أَوْ عُشْرُ جَمِيعِ الزَّرْعِ إذَا تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِلْبَاقِي مِنْ الْمَالِكِ ا هـ .
وَقَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ قَيْدٌ لِلْمُطَالَبَةِ لَا لِأَصْلِ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ إنَّمَا هِيَ لِمَالِكِ الْحَبِّ وَهُوَ الزَّارِعُ لَا غَيْرُ فَالْوَجْهُ حِفْظُهَا إلَى تَيَسُّرِ الزَّارِعِ أَوْ السَّاعِي وَمِنْهُ الْقَاضِي بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِمَّا تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَوَّلُ لِمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلُّ الْمَالِ الزَّكَوِيَّ أَمْ بَعْضُهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ فِي بَيْعِ بَعْضِ النِّصَابِ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ لَا مِنْ كُلِّ النِّصَابِ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته مِنْ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَدْرِهَا الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ كَمَا أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَرْجِعُ عَلَى الزَّارِعِ بِمِثْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا قَبَضَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الزَّارِعَ لَوْ مَاتَ وَقُلْنَا لِلْأَجْنَبِيِّ أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إخْرَاجَ قَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ يُطَالِبُهُ الْوَرَثَةُ بِقَدْرِهَا مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ مُوَرِّثِهِمْ وَالزَّكَاةُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ .
وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا تَحَقَّقَ وُجُوبُ زَكَاتِهِ وَلَمْ تُخْرَجْ وَقَدْ بَقِيَ بِيَدِ الْمَالِكِ قَدْرُهَا مِنْهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشِرَاؤُهُ سَوَاءٌ أَبْقَاهُ بِنِيَّتِهَا أَمْ لَا ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ 368 ( وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي ) فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ بِنَاءً عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ يُعْلَمُ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ فِي نَحْوِ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ فِيهَا شَاةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَذَلِكَ لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ حَتَّى يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا عَدَاهُ ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْإِشَاعَةِ وَالْإِبْهَامِ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّا إنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ مُشَاعٌ صَحَّ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ نِصْفُهُ أَوْ مُبْهَمٌ بَطَلَ فِي الْكُلِّ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَنَازَعَهُ الْغَزِّيِّ وَبَحَثَ الْبُطْلَانَ فِي الْكُلِّ حَتَّى عَلَى الْإِشَاعَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَشْقِيصُ الشَّاةِ عَلَى الْفَقِيرِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ .
وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا اللُّزُومَ مُغْتَفَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْقَوْلِ بِتَعَلُّقِ الْعَيْنِ الَّذِي فِيهِ غَايَةُ الرِّفْقِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ فَلَمْ يُبَالِ لِأَجْلِ ذَلِكَ بِهَذَا وَقَدْ اغْتَفَرُوا التَّجْزِيءَ وَالْقِيمَةَ فِي مَسَائِلَ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلضَّرُورَةِ فَكَذَا هُنَا أَمَّا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُهَا فَكَبَيْعِ الْكُلِّ 369 وَإِنْ أَبْقَاهُ فَعَلَى الشَّرِكَةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا وَأَصَحُّهُمَا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُطْلَانُ أَيْ فِي قَدْرِهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ إنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَهَا صَحَّ فِيمَا عَدَاهَا أَيْ قَطْعًا ثُمَّ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِقَدْرِهَا مِنْ نَحْوِ عُشْرٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ رُبْعِهِ ( تَنْبِيهٌ )
لَا يُتَوَهَّمُ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ تَعَدِّي التَّعَلُّقِ لِنَحْوِ لَبَنٍ وَنِتَاجٍ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الْإِخْرَاجِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ التَّتِمَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَمَدُوهُ بَلْ كَادَ بَعْضُهُمْ يَنْقُلُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ هَذَا كُلُّهُ فِي زَكَاةِ الْأَعْيَانِ إلَّا الثَّمَرَ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِيهِ حِينَئِذٍ أَمَّا زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْكُلِّ وَلَوْ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ ؛ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ هَذِهِ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ قِنَّهَا وَهُوَ غَيْرُ مُوسِرٍ 370 فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَيْعَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بِدُونِ قِيمَتِهَا أَيْ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِيُخْرِجَهَا عَنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْفِ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ تُسَاوِيَ قِيمَتَهَا فَيَبِيعَ وَيُخْرِجَ مِنْهَا حِينَئِذٍ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ كُلُّ حَقٍّ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَا يَنُوبُ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْخَلِيطَيْنِ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ وَالْقَوْلُ بِتَخْصِيصِهِ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرُ ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَيْهِمَا كَمَالٍ وَاحِدٍ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ وَمَرَّ فِي الْخُلْطَةِ وَزَكَاةِ النَّبَاتِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith