تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ : وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ ) أَيْ أَوْ مَنْصُوبُهُ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفَعٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ( خُطْبَتَيْنِ ) أَيْ خَفِيفَتَيْنِ وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ ) أَيْ مِنْ الذِّكْرِ وَالتَّلْبِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ ) أَيْ وَأَنَّ التَّعْلِيمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : 106 الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ خَرَجُوا ؛ لِأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ انْتَهَى ا هـ . مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مِنْ سَفَرِهِمْ بَعْدَ نَفْرِهِمْ مِنْ مِنًى بِيَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَاطَّرَدَتْ عَادَةُ أَكْثَرِهِمْ بِإِقَامَةِ أَمِيرِهِمْ بَعْدَ النَّفْرِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مَعَهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْشِئُوا حِينَئِذٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالنَّفْرِ وَنَّائِيٌّ ( قَوْلُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ إلَخْ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَاَلَّذِي اسْتَوْجَهَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنَّ سَفَرَهُمْ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى مَكَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحِلَّ لِقَوْلِهِ وَهُمْ الْآنَ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ ا هـ . وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَجْمَعُ الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا وَيُقْصِرُهُمَا بِالْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ لَهُمْ الْقَصْرُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ ، وَهُوَ مَاكِثٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ الْحُجَّاجُ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ وَنَوَوْا إقَامَةَ مَا ذُكِرَ بَعْدُ فَيُقِيمُوا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْفَتْحِ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِيمَا لَوْ نَوَى الْحُجَّاجُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ أَنْ يُقِيمُوا بِهَا بَعْدَ النَّفْرِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِوُصُولِهِمْ لِمَكَّةَ نَاوِينَ مَا ذُكِرَ ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا أَنَابَ مُسَافِرًا وَيَأْمُرُ بِالْإِتْمَامِ وَعَدَمِ الْجَمْعِ غَيْرَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : قَصْرًا ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( جَمْعًا ) أَيْ تَقْدِيمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ ) أَيْ فِيهِمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ عَمِيرَةَ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا الْجَمْعُ ) أَيْ وَالْقَصْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصَحِّ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِلنُّسُكِ ا هـ مُغْنِي وَعَلَيْهِ فَيَجْمَعُ الْمَكِّيُّ أَيْضًا وَنَّائِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثَالِثَهُ بِمِنًى ) أَيْ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ ) أَيْ ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ سم ( قَوْلُهُ : وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ ) أَيْ مِنْ الْعَصْرَيْنِ ثُمَّ الرَّاتِبَةِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَقِفُوا ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ وَالنَّاسُ ( إلَى الْغُرُوبِ ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا ، فَإِنْ قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَقِفُوا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إلَخْ ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا بِهَا فَتَأَمَّلْهُ سم ( قَوْلُهُ : وَيَخْرُجُ بِهِمْ ) فِي كَوْنِ الْخُرُوجِ بِهِمْ مُخْتَصًّا بِهِ تَأَمُّلٌ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ بِهِمْ الْخَاصُّ بِهِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْخُرُوجِ الشَّامِلِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ نَحْوِ ذَلِكَ فِي الْمَبِيتِ وَنَحْوِهِ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ قُدِّسَ سِرُّهُ لَا تَخْلُو عَنْ شَيْءٍ لِمَا فِيهَا مِنْ تَشْتِيتِ الضَّمَائِرِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا وَاضِحًا فَرَدُّ الْأَوْلَوِيَّةِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ ) الضَّمِيرَانِ لِلْإِمَامِ وَ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ إذْ تَقْدِيرُهُ إلَخْ وَ ( قَوْلُهُ : مَا تَقَرَّرَ ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ إلَخْ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ إلَخْ ) كَيْفَ يَدْفَعُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى يَخْطُبُ ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَذْكُرُوا اللَّهَ وَيَدْعُوهُ ) أَيْ بِإِكْثَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَالْوَارِدُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ ) وَمِنْ أَدْعِيَتِهِ الْمُخْتَارَةِ { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } الْآيَةَ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ وَاكْفِنِي 107 بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك وَاغْنَنِي بِفَضْلِك عَمَّنْ سِوَاك وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي وَأَعِذْنِي مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ وَاجْمَعْ لِي الْخَيْرَ كُلَّهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى مُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ اللَّهُمَّ إنِّي إلَى اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي ( قَوْلُهُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ ) أَيْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا وَنَّائِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ كَاَلَّذِي تَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ لَك صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَإِلَيْك مَآبِي وَلَك تُرَاثِي اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ وَيَكُونُ كُلُّ دُعَاءٍ ثَلَاثًا وَيَفْتَتِحُهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَخْتِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مَعَ التَّأْمِينِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ إلَخْ ) وَفِي الْعُهُودِ لِلشَّعْرَانِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَقَفَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَى قَدِيرٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ مِائَةَ مَرَّةٍ إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي مَا جَزَاءُ عَبْدِي هَذَا سَبَّحَنِي وَهَلَّلَنِي وَكَرَّمَنِي وَعَظَّمَنِي وَعَرَّفَنِي وَأَثْنَى عَلَيَّ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي اشْهَدُوا يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ وَشَفَّعْته فِي نَفْسِهِ وَلَوْ سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا شَفَّعْته فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ } انْتَهَى ا هـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ ( قَوْلُهُ : وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَلْيَحْرِصْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ عَلَى الْحَلَالِ الصَّرْفِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَمَا قَلَّتْ شُبْهَتُهُ ، فَإِنَّ الْمُتَكَفِّلَ بِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ هُوَ خُلُوصُ النِّيَّةِ وَحِلُّ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ مَعَ مَزِيدِ الْخُضُوعِ وَالِانْكِسَارِ وَلْيَحْذَرْ الْوَاقِفُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْكَلَامِ الْمُبَاحِ مَا أَمْكَنَهُ وَانْتِهَارِ السَّائِلِ وَاحْتِقَارِ أَحَدٍ ا هـ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَسُنَّ أَنْ يَتَلَطَّفَ بِمُخَاطِبِهِ حَتَّى فِي نَهْيِهِ عَنْ مُنْكَرٍ وَأَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَأَهَمُّهَا الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ هُنَا وَفِي عَشَرَةِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ ) زَادَ الْمُغْنِي بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَتَفْرِيغِ الْبَاطِنِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ وَنَّائِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْعَبَرَاتُ ) أَيْ الدُّمُوعُ ع ش ( قَوْلُهُ : الْعَثَرَاتُ ) أَيْ مَا ارْتَكَبَهُ الشَّخْصُ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ إلَخْ ) وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَالْإِفْرَاطُ فِي الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ مَكْرُوهٌ وَأَنْ يَبْرُزَ لِلشَّمْسِ إلَّا لِعُذْرٍ كَنَقْصِ دُعَاءٍ أَوْ اجْتِهَادٍ فِي الْأَذْكَارِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَخَفْضُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ مَطْلُوبٌ إلَّا إنْ أَرَادَ تَعْلِيمًا أَوْ طَلَبَهُ مِنْهُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الدُّعَاءَ لِيُؤَمِّنَ بَعْدَهُ فَيُسَنُّ الْجَهْرُ وَسُنَّ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَإِظْهَارِ الذُّلِّ وَالِافْتِقَارِ وَأَنْ يُلِحَّ وَلَا يَسْتَبْطِئَ الْإِجَابَةَ بَلْ يُقَوِّي رَجَاءَهُ فِيهَا ا هـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَتَكَلَّفُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَلَا بَأْسَ بِالسَّجْعِ إذَا كَانَ مَحْفُوظًا أَوْ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لِلذَّكَرِ إلَخْ ) أَيْ أَمَّا الْأُنْثَى فَيُنْدَبُ لَهَا الْجُلُوسُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى أَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا هَوْدَجٌ وَالْأَوْلَى الرُّكُوبُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقِفَ فِي الْهَوْدَجِ ( قَوْلُهُ : وَمُتَطَهِّرًا ) أَيْ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتِحْبَابُ التَّطَهُّرِ وَمَا بَعْدَهُ شَامِلٌ لِكُلِّ وَاقِفٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) أَيْ وَمَسْتُورَ الْعَوْرَةِ وَمُفْطِرًا إنْ وَقَفَ نَهَارًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَبِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْضَلُهُ لِلذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا مَوْقِفُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمَفْرُوشَةِ تَحْتَ جَبَلِ الرَّحْمَةِ الَّذِي بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِهَذَا الْمَوْقِفِ قَرُبَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ا هـ زَادَ الْوَنَائِيّ وَيَقِفُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَيَجْعَلُ الرَّاكِبُ بَطْنَ مَرْكُوبِهِ لِلصَّخَرَاتِ وَالرَّاجِلُ يَقِفُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ فَيَقْرَبُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَيَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى بِحَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ مَا لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا قَاعِدًا أَوْ بِهَوْدَجِهِ وَفِي الْمِنَحِ وَأَحْسَنُ مَنْ حَرَّرَ الْمَوْقِفَ الشَّرِيفَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ وَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ الْعِزُّ وَغَيْرُهُ وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ إنَّهُ الْفَجْوَةُ الْمُسْتَعْلِيَةُ بَيْنَ الْجَبَلِ الْمُسَمَّى بِجَبَلِ الرَّحْمَةِ وَالْبِنَاءِ الْمُرَبَّعِ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِبَيْتِ آدَمَ وَوَرَاءَهَا صَخَرَاتٌ مُتَّصِلَةٌ بِصَحْنِ الْجَبَلِ ، وَهِيَ إلَى الْجَبَلِ أَقْرَبُ بِقَلِيلٍ بِحَيْثُ يَكُونُ 108 الْجَبَلُ قُبَالَةَ الْوَاقِفِ إذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَيَكُونُ طَرَفُ الْجَبَلِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْبِنَاءُ الْمُرَبَّعُ عَنْ يَسَارِهِ بِقَلِيلٍ فَمَنْ ظَفِرَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلْيَقِفْ بَيْنَ الْجَبَلِ وَالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ عَلَى جَمِيعِ الصَّخَرَاتِ وَالْأَمَاكِنِ بَيْنَهُمَا لَعَلَّهُ أَنْ يُصَادِفَ الْمَوْقِفَ النَّبَوِيَّ انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ ) وَبَيْنَ مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ مِيلٍ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ إلَخْ ) أَيْ الْمَحَلُّ الْمَعْرُوفُ بِأَنَّهُ مَوْقِفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خُصُوصُ الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ بِعَيْنِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : ضَرَبَ ) أَيْ بَيَّنَ ( قَوْلُهُ : إلَى ذَلِكَ ) أَيْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ إلَخْ ) وَرَأَى سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ سَائِلًا يَسْأَلُ النَّاسَ فِي عَرَفَةَ فَقَالَ يَا عَاجِزٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ إذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ أَهْلِ الْمَوْقِفِ أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَفِي غَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ أَيْ يَهَبُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ مُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيّ أَيْ وَكَفَى مَنْ غُفِرَ لَهُ بِدُونِهَا شَرَفًا جَعْلُهُ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ { أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ } ، فَإِنْ وَافَقَ الْوُقُوفُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلْيَحْذَرْ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) التَّعْرِيفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ لِلسَّلَفِ فِيهِ خِلَافٌ فَفِي الْبُخَارِيِّ أَوَّلُ مَنْ عَرَّفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخَذَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالضَّرَاعَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ فَعَلَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ جَعَلَهُ بِدْعَةً لَمْ يُلْحِقْهُ بِفَاحِشِ الْبِدَعِ بَلْ يُخَفِّفُ أَمْرَهُ أَيْ إذَا خَلَا مِنْ اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَفْحَشِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيّ وَلَا كَرَاهِيَةَ فِي التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ ، وَهُوَ جَمْعُ النَّاسِ إلَخْ ا هـ وَكَذَا اعْتَمَدَ ع ش عَدَمَ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا صُعُودُ الْجَبَلِ فَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ إنَّهُ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ ) ، وَهِيَ كُلُّهَا مِنْ الْحَرَمِ وَحَدُّهَا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ ) تَثْنِيَةُ مَأْزِمٍ بِهَمْزَةٍ أَوْ أَلِفٍ فَزَايٍ مَكْسُورَةٍ ، وَهُوَ كُلُّ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالْمُرَادُ هُنَا الطَّرِيقُ الَّتِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيمَا بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ إحْيَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِالتَّكْبِيرِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ فَهُمْ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَأَكَّدُ إحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَهُمْ كَغَيْرِهِمْ بِالذِّكْرِ وَالْفِكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ لِلِاتِّبَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : الَّذِي إلَخْ ) صِفَةٌ لِلْخِلَافِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ إحْيَاءَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا وَ ( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ ) خَبَرُ أَنَّ وَجُمْلَةُ مَحِلِّهِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ خَبَرٌ لِمَا ( قَوْلُهُ : وَمَنْ وَجَدَ ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لِلْجَمْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ إلَى وَمِنْ إيقَادٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : أَسْرَعَ ) وَيُحَرِّكُ دَابَّتَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهَا وَمَنْ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ قَدَّمَ الْوُقُوفَ وُجُوبًا وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَنَّائِيٌّ
( قَوْلُهُ : وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ ) أَيْ أَوْ مَنْصُوبُهُ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفَعٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ( خُطْبَتَيْنِ ) أَيْ خَفِيفَتَيْنِ وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ ) أَيْ مِنْ الذِّكْرِ وَالتَّلْبِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ ) أَيْ وَأَنَّ التَّعْلِيمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : 106 الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ خَرَجُوا ؛ لِأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ انْتَهَى ا هـ . مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مِنْ سَفَرِهِمْ بَعْدَ نَفْرِهِمْ مِنْ مِنًى بِيَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَاطَّرَدَتْ عَادَةُ أَكْثَرِهِمْ بِإِقَامَةِ أَمِيرِهِمْ بَعْدَ النَّفْرِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مَعَهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْشِئُوا حِينَئِذٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالنَّفْرِ وَنَّائِيٌّ ( قَوْلُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ إلَخْ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَاَلَّذِي اسْتَوْجَهَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنَّ سَفَرَهُمْ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى مَكَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحِلَّ لِقَوْلِهِ وَهُمْ الْآنَ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ ا هـ . وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَجْمَعُ الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا وَيُقْصِرُهُمَا بِالْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ لَهُمْ الْقَصْرُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ ، وَهُوَ مَاكِثٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ الْحُجَّاجُ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ وَنَوَوْا إقَامَةَ مَا ذُكِرَ بَعْدُ فَيُقِيمُوا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْفَتْحِ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِيمَا لَوْ نَوَى الْحُجَّاجُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ أَنْ يُقِيمُوا بِهَا بَعْدَ النَّفْرِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِوُصُولِهِمْ لِمَكَّةَ نَاوِينَ مَا ذُكِرَ ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا أَنَابَ مُسَافِرًا وَيَأْمُرُ بِالْإِتْمَامِ وَعَدَمِ الْجَمْعِ غَيْرَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : قَصْرًا ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( جَمْعًا ) أَيْ تَقْدِيمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ ) أَيْ فِيهِمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ عَمِيرَةَ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا الْجَمْعُ ) أَيْ وَالْقَصْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصَحِّ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِلنُّسُكِ ا هـ مُغْنِي وَعَلَيْهِ فَيَجْمَعُ الْمَكِّيُّ أَيْضًا وَنَّائِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثَالِثَهُ بِمِنًى ) أَيْ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ ) أَيْ ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ سم ( قَوْلُهُ : وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ ) أَيْ مِنْ الْعَصْرَيْنِ ثُمَّ الرَّاتِبَةِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَقِفُوا ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ وَالنَّاسُ ( إلَى الْغُرُوبِ ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا ، فَإِنْ قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَقِفُوا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إلَخْ ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا بِهَا فَتَأَمَّلْهُ سم ( قَوْلُهُ : وَيَخْرُجُ بِهِمْ ) فِي كَوْنِ الْخُرُوجِ بِهِمْ مُخْتَصًّا بِهِ تَأَمُّلٌ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ بِهِمْ الْخَاصُّ بِهِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْخُرُوجِ الشَّامِلِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ نَحْوِ ذَلِكَ فِي الْمَبِيتِ وَنَحْوِهِ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ قُدِّسَ سِرُّهُ لَا تَخْلُو عَنْ شَيْءٍ لِمَا فِيهَا مِنْ تَشْتِيتِ الضَّمَائِرِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا وَاضِحًا فَرَدُّ الْأَوْلَوِيَّةِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ ) الضَّمِيرَانِ لِلْإِمَامِ وَ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ إذْ تَقْدِيرُهُ إلَخْ وَ ( قَوْلُهُ : مَا تَقَرَّرَ ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ إلَخْ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ إلَخْ ) كَيْفَ يَدْفَعُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى يَخْطُبُ ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَذْكُرُوا اللَّهَ وَيَدْعُوهُ ) أَيْ بِإِكْثَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَالْوَارِدُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ ) وَمِنْ أَدْعِيَتِهِ الْمُخْتَارَةِ { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } الْآيَةَ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ وَاكْفِنِي 107 بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك وَاغْنَنِي بِفَضْلِك عَمَّنْ سِوَاك وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي وَأَعِذْنِي مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ وَاجْمَعْ لِي الْخَيْرَ كُلَّهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى مُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ اللَّهُمَّ إنِّي إلَى اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي ( قَوْلُهُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ ) أَيْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا وَنَّائِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ كَاَلَّذِي تَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ لَك صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَإِلَيْك مَآبِي وَلَك تُرَاثِي اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ وَيَكُونُ كُلُّ دُعَاءٍ ثَلَاثًا وَيَفْتَتِحُهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَخْتِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مَعَ التَّأْمِينِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ إلَخْ ) وَفِي الْعُهُودِ لِلشَّعْرَانِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَقَفَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَى قَدِيرٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ مِائَةَ مَرَّةٍ إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي مَا جَزَاءُ عَبْدِي هَذَا سَبَّحَنِي وَهَلَّلَنِي وَكَرَّمَنِي وَعَظَّمَنِي وَعَرَّفَنِي وَأَثْنَى عَلَيَّ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي اشْهَدُوا يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ وَشَفَّعْته فِي نَفْسِهِ وَلَوْ سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا شَفَّعْته فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ } انْتَهَى ا هـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ ( قَوْلُهُ : وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَلْيَحْرِصْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ عَلَى الْحَلَالِ الصَّرْفِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَمَا قَلَّتْ شُبْهَتُهُ ، فَإِنَّ الْمُتَكَفِّلَ بِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ هُوَ خُلُوصُ النِّيَّةِ وَحِلُّ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ مَعَ مَزِيدِ الْخُضُوعِ وَالِانْكِسَارِ وَلْيَحْذَرْ الْوَاقِفُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْكَلَامِ الْمُبَاحِ مَا أَمْكَنَهُ وَانْتِهَارِ السَّائِلِ وَاحْتِقَارِ أَحَدٍ ا هـ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَسُنَّ أَنْ يَتَلَطَّفَ بِمُخَاطِبِهِ حَتَّى فِي نَهْيِهِ عَنْ مُنْكَرٍ وَأَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَأَهَمُّهَا الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ هُنَا وَفِي عَشَرَةِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ ) زَادَ الْمُغْنِي بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَتَفْرِيغِ الْبَاطِنِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ وَنَّائِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْعَبَرَاتُ ) أَيْ الدُّمُوعُ ع ش ( قَوْلُهُ : الْعَثَرَاتُ ) أَيْ مَا ارْتَكَبَهُ الشَّخْصُ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ إلَخْ ) وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَالْإِفْرَاطُ فِي الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ مَكْرُوهٌ وَأَنْ يَبْرُزَ لِلشَّمْسِ إلَّا لِعُذْرٍ كَنَقْصِ دُعَاءٍ أَوْ اجْتِهَادٍ فِي الْأَذْكَارِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَخَفْضُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ مَطْلُوبٌ إلَّا إنْ أَرَادَ تَعْلِيمًا أَوْ طَلَبَهُ مِنْهُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الدُّعَاءَ لِيُؤَمِّنَ بَعْدَهُ فَيُسَنُّ الْجَهْرُ وَسُنَّ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَإِظْهَارِ الذُّلِّ وَالِافْتِقَارِ وَأَنْ يُلِحَّ وَلَا يَسْتَبْطِئَ الْإِجَابَةَ بَلْ يُقَوِّي رَجَاءَهُ فِيهَا ا هـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَتَكَلَّفُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَلَا بَأْسَ بِالسَّجْعِ إذَا كَانَ مَحْفُوظًا أَوْ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لِلذَّكَرِ إلَخْ ) أَيْ أَمَّا الْأُنْثَى فَيُنْدَبُ لَهَا الْجُلُوسُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى أَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا هَوْدَجٌ وَالْأَوْلَى الرُّكُوبُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقِفَ فِي الْهَوْدَجِ ( قَوْلُهُ : وَمُتَطَهِّرًا ) أَيْ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتِحْبَابُ التَّطَهُّرِ وَمَا بَعْدَهُ شَامِلٌ لِكُلِّ وَاقِفٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) أَيْ وَمَسْتُورَ الْعَوْرَةِ وَمُفْطِرًا إنْ وَقَفَ نَهَارًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَبِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْضَلُهُ لِلذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا مَوْقِفُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمَفْرُوشَةِ تَحْتَ جَبَلِ الرَّحْمَةِ الَّذِي بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِهَذَا الْمَوْقِفِ قَرُبَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ا هـ زَادَ الْوَنَائِيّ وَيَقِفُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَيَجْعَلُ الرَّاكِبُ بَطْنَ مَرْكُوبِهِ لِلصَّخَرَاتِ وَالرَّاجِلُ يَقِفُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ فَيَقْرَبُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَيَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى بِحَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ مَا لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا قَاعِدًا أَوْ بِهَوْدَجِهِ وَفِي الْمِنَحِ وَأَحْسَنُ مَنْ حَرَّرَ الْمَوْقِفَ الشَّرِيفَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ وَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ الْعِزُّ وَغَيْرُهُ وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ إنَّهُ الْفَجْوَةُ الْمُسْتَعْلِيَةُ بَيْنَ الْجَبَلِ الْمُسَمَّى بِجَبَلِ الرَّحْمَةِ وَالْبِنَاءِ الْمُرَبَّعِ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِبَيْتِ آدَمَ وَوَرَاءَهَا صَخَرَاتٌ مُتَّصِلَةٌ بِصَحْنِ الْجَبَلِ ، وَهِيَ إلَى الْجَبَلِ أَقْرَبُ بِقَلِيلٍ بِحَيْثُ يَكُونُ 108 الْجَبَلُ قُبَالَةَ الْوَاقِفِ إذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَيَكُونُ طَرَفُ الْجَبَلِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْبِنَاءُ الْمُرَبَّعُ عَنْ يَسَارِهِ بِقَلِيلٍ فَمَنْ ظَفِرَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلْيَقِفْ بَيْنَ الْجَبَلِ وَالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ عَلَى جَمِيعِ الصَّخَرَاتِ وَالْأَمَاكِنِ بَيْنَهُمَا لَعَلَّهُ أَنْ يُصَادِفَ الْمَوْقِفَ النَّبَوِيَّ انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ ) وَبَيْنَ مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ مِيلٍ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ إلَخْ ) أَيْ الْمَحَلُّ الْمَعْرُوفُ بِأَنَّهُ مَوْقِفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خُصُوصُ الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ بِعَيْنِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : ضَرَبَ ) أَيْ بَيَّنَ ( قَوْلُهُ : إلَى ذَلِكَ ) أَيْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ إلَخْ ) وَرَأَى سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ سَائِلًا يَسْأَلُ النَّاسَ فِي عَرَفَةَ فَقَالَ يَا عَاجِزٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ إذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ أَهْلِ الْمَوْقِفِ أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَفِي غَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ أَيْ يَهَبُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ مُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيّ أَيْ وَكَفَى مَنْ غُفِرَ لَهُ بِدُونِهَا شَرَفًا جَعْلُهُ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ { أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ } ، فَإِنْ وَافَقَ الْوُقُوفُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلْيَحْذَرْ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) التَّعْرِيفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ لِلسَّلَفِ فِيهِ خِلَافٌ فَفِي الْبُخَارِيِّ أَوَّلُ مَنْ عَرَّفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخَذَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالضَّرَاعَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ فَعَلَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ جَعَلَهُ بِدْعَةً لَمْ يُلْحِقْهُ بِفَاحِشِ الْبِدَعِ بَلْ يُخَفِّفُ أَمْرَهُ أَيْ إذَا خَلَا مِنْ اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَفْحَشِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيّ وَلَا كَرَاهِيَةَ فِي التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ ، وَهُوَ جَمْعُ النَّاسِ إلَخْ ا هـ وَكَذَا اعْتَمَدَ ع ش عَدَمَ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا صُعُودُ الْجَبَلِ فَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ إنَّهُ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ ) ، وَهِيَ كُلُّهَا مِنْ الْحَرَمِ وَحَدُّهَا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ ) تَثْنِيَةُ مَأْزِمٍ بِهَمْزَةٍ أَوْ أَلِفٍ فَزَايٍ مَكْسُورَةٍ ، وَهُوَ كُلُّ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالْمُرَادُ هُنَا الطَّرِيقُ الَّتِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيمَا بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ إحْيَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِالتَّكْبِيرِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ فَهُمْ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَأَكَّدُ إحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَهُمْ كَغَيْرِهِمْ بِالذِّكْرِ وَالْفِكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ لِلِاتِّبَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : الَّذِي إلَخْ ) صِفَةٌ لِلْخِلَافِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ إحْيَاءَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا وَ ( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ ) خَبَرُ أَنَّ وَجُمْلَةُ مَحِلِّهِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ خَبَرٌ لِمَا ( قَوْلُهُ : وَمَنْ وَجَدَ ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لِلْجَمْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ إلَى وَمِنْ إيقَادٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : أَسْرَعَ ) وَيُحَرِّكُ دَابَّتَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهَا وَمَنْ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ قَدَّمَ الْوُقُوفَ وُجُوبًا وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَنَّائِيٌّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث