تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
page 3263 · printed p. 171 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : مِنْ نَفْسِهِ ) يَأْتِي مُحْتَرِزُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْفِدْيَةُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْحَلْقُ قَبْلَ وَقْتِ التَّحَلُّلِ عَلَى الْمَحْلُوقِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ أَيْ الْحَلْقِ إنْ أَمْكَنَهُ مَنْعُهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ إلَى أَنْ قَالَ ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْحَالِقَ هُنَا لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ اسْتَشْكَلَ بِمَسْأَلَةِ الْقَصَّابِ الْمَذْكُورَةِ يَعْنِي مَسْأَلَةِ غَصْبِ الشَّاةِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهُ يَعْنِي الْقَصَّابَ فِيهَا طَرِيقٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ حَقٍّ آدَمِيٍّ فَغَلَّظَ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا هُنَا إلَخْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يَضْمَنْهَا الْمَأْمُورُ ) أَيْ ضَمَانًا مُسْتَقِرًّا ، وَإِلَّا فَهُوَ طَرِيقٌ فِيهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَأَلَّا يُمْكِنَهُ مَنْعُهُ أَيْ يُمْكِنُ الْمَحْلُوقَ مَنْعُ الْحَالِقِ لِإِكْرَاهٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَقَدْ حَلَقَ بِلَا إذْنِهِ قَبْلَ دُخُولِ تَحَلُّلِهِ فَهِيَ وَلَوْ صَوْمًا عَلَى الْحَالِقِ وَلَوْ حَلَالًا إلَى أَنْ قَالَ ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَالشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْمَحْلُوقَ لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ سَوَاءٌ أَعْسَرَ الْحَالِقُ أَوْ غَابَ أَمْ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِهِمْ 171 كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ النَّاسِي . ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ إلَخْ ) اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ الضَّمَانِ الْوُجُوبُ عَلَى الْمَأْمُورِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ نَفْسِ الْغَيْرِ أَوْ مَالِهِ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ عب بِأَنَّ الْحَالِقَ هُنَا عِنْدَ جَهْلِهِ أَوْ نَحْوِ إكْرَاهِهِ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ فَلَمْ يُنَاسِبُ إلْزَامَهُ بِالْفِدْيَةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَبْنِيُّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ مُتْلِفِ نَفْسِ الْغَيْرِ أَوْ مَالِهِ فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ ، وَإِنْ جَهِلَ حُرْمَةَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ فَإِنْ فُرِضَ خَفَاؤُهَا عَلَيْهِ فَهُوَ نَادِرٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ : قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنْ قِيلَ لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ شَخْصًا بِقَتْلِ صَيْدٍ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَجَوَابُهُ الْآتِي إنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْآمِرُ هُوَ الْمَحْلُوقَ قِيلَ إنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ . ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي جَوَابِ إشْكَالِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ أَنَّ الْمَأْمُورَ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَكَانَ قَوْلُهُ : هُنَا مَحَلَّ نَظَرٍ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ كَالْمَأْمُورِ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ مَا وُجِّهَ بِهِ الْأَقْرَبُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَشْمَلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَأَيْضًا فَمِنْ جُمْلَةِ عُذْرِ الْمَأْمُورِ الْإِكْرَاهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمَأْمُورِ طَرِيقًا فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَفِي الرَّوْضِ فَرْعٌ ، وَإِنْ اُضْطُرَّ ، وَأَكَلَ الصَّيْدَ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ أَيْ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنْ عُذِرَ الْمَأْمُورُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ جَهِلَ الْإِحْرَامَ أَوْ أُكْرِهَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْجِنَايَاتِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنْ عُذِرَ الْمَأْمُورُ ) يَشْمَلُ الْمَأْمُورَ الْمُحْرِمَ إذَا عُذِرَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى الْآمِرِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ فَإِنْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ رَأْسِ مُحْرِمٍ نَائِمٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ أَيْ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ كَمَا فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالٌ مُحْرِمًا أَوْ عَكْسُهُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ . ا هـ .
فَالْحَاصِلُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا فَإِنْ عُذِرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ أَوْ عُذِرَ أَوْ لَمْ يُعْذَرَا فَهِيَ عَلَى الْمَأْمُورِ . ( قَوْلُهُ : وَهَلْ الْآمِرُ طَرِيقٌ هُنَا إلَخْ ) اُنْظُرْ لِمَ تَرَدَّدَ هُنَا وَجَزَمَ فِيمَا لَوْ حَلَقَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحْرِمِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَنْعِهِ بِعَدَمِ كَوْنِ الْحَالِقِ طَرِيقًا كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ أَنَّ الْحَالِقَ هُنَا بَاشَرَ وَالْآمِرَ هُنَا لَمْ يُبَاشِرْ .
( قَوْلُهُ : وَالْأَقْرَبُ لَا ) قَدْ يَشْمَلُ الْمَأْمُورَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا لَكِنْ التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي التَّخْصِيصِ بِالْآمِرِ هُنَا لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَأَمْكَنَهُ مَنْعُهُ أَنَّ الْحَالِقَ لَيْسَ طَرِيقًا أَنَّ الْمَأْمُورَ هُنَا فِي الْأُولَى كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ : لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ ) يُخْرِجُ 172 أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عُذِرَا فَهِيَ عَلَى الْحَالِقِ إلَخْ ) وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ مَعْذُورَيْنِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْحَالِقِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ دُخُولِ وَقْتِهِ ) أَيْ الْمُفْطِرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith